جدیدترین مطالب
أحدث المقالات
أسباب التحركات التركية الأخيرة في الشمال السوري

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أوضح حسين آجرلو أهمية القضية الكردية لأنقرة قائلاً: “قضية الأكراد هي أهم قضايا الأمن القومي التركي؛سواء الأكراد داخل تركيا أو خارج حدودها. في هذا السياق، نرى وجود أكراد في الجنوب التركي والشمال السوري تربطهم علاقة هيكلية بالأكراد داخل تركيا خاصة حزب العمال الكردستاني”.
وفي ما يتعلق بالارتباط التنظيمي والأيديولوجي الذي نشأ بين الجماعتين، قال: “بسبب العلاقة بين أكراد سوريا وحزب العمال الكردستاني وقدرة هذا التيار على التحرك في الشمال السوري وبين الأكراد، تحولت قضية الشمال السوري إلى مسألة جدية لتركيا”.
ووفقاً للخبير، تتعاطى تركيا مع هذا الموضوع منذ بدايات الأزمة السورية تقريباً.
وأشار آجرلو إلى التوافقات التي حصلت مؤخراً وساهمت في تهدئة هاجس القضية الكردية لدى تركيا إلى حد ما، موضحاً: “بالنظر إلى مسار الأستانة والتوافقات التي حصلت من جهة، والتوصل إلى اتفاق ما بين أكراد سوريا متمثلين في قوات سوريا الديمقراطية الحليفة لأمريكا وتركيا من جهة أخرى حصل هدوء نسبي في القضية الكردية سواء في داخل سوريا أو لتركيا”.
وأشار الخبير إلى التطورات الأخيرة التي دفعت تركيا لبعض التحركات، قائلاً: “في الآونة الأخيرة، برزت بعض التحديات بين الولايات المتحدة و تركيا بشأن مدى حضور ونفوذ الأكراد. في الحقيقة، توصلت تركيا إلى قناعة بأن أمريكا تنوي الانسحاب من المنطقة وتبحث عن أهداف أخرى وهذا ما يمهد لتولي الأكراد صلاحيات أكبر في الشمال السوري؛ فأثار هذا الأمر حساسية لدى تركيا”.
وعن ظروف سوريا خاصة المناطق الكردية فيها قال: “بالتزامن مع تنامي الاحتجاجات بين العرب القاطنين في المناطق الكردية، تعزز موقع الدولة السورية. كما نرى زيادة الاشتباكات الميدانية بين أنقرة والأكراد ما زعزع الاستقرار الذي استتب جراء التوافقات الحاصلة سابقاً. فضلاً عن ذلك، تجري بعض الأحداث الإقليمية والدولية في المنطقة تؤثر على استقرار المناطق الكردية في سوريا”.
وأضاف الخبير في شؤون الشرق الأوسط أن الظروف السائدة سابقاً في شرق و شمال سوريا كانت مقبولة عندما كانت الحكومة السورية تمر بظروف متأزمة، وكانت الولايات المتحدة وحلفاؤها كفرنسا متواجدة في المنطقة وكانت تركيا قد استطاعت إنشاء شريط آمن في بعض المناطق مثل إدلب.
وأردف قائلاً: “لكن في الآونة الأخيرة وفي ظل التغييرات والتطورات الكبيرة التي حصلت، بدأت تركيا تواجه تحديات في المناطق الكردية، وازدادت أوضاع الحكومة السورية ثباتاً وزادت روسيا من تحركاتها في المنطقة جراء انحسار النفوذ الأمريكي. بالنظر إلى هذه التطورات، تغير الواقع الجيوسياسي للمنطقة ويمكن تقييم أحداث الشمال السوري مع أخذ هذه العوامل في الاعتبار”.
وفي ما يتعلق بوضع الأكراد في حال انسحاب أمريكا من المنطقة، أوضح آجرلو: “أحد التحديات التي يواجهه الأكراد هو ما يتعلق بالمناطق المختلفة التي كانت معتمدة على الولايات المتحدة بشكل كبير. لذلك، كلما تراجع الدعم الأمريكي للأكراد، يزداد احتمال تعرضهم للخطر، كما سيواجه تحالفهم مع العرب تحديات تقود بدوها إلى تمهيد الأرضية لنشوب أزمات”.
واختتم الخبير في شؤون الشرق الأوسط بالإشارة إلى مستقبل تطورات المناطق الكردية وتوجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائلاً: “نظراً للتطورات الجديدة في مختلف المجالات التي معظهما جيوسياسي وكذلك التطورات الميدانية، يُتوقع أن تشهد منطقة الشمال السوري وشرق الفرات مزيداً من الأحداث. في ظل هذا الواقع ينبغي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن ترصد التطورات في الشمال السوري وشرق الفرات بكل دقة وذكاء لمساعدة الحكومة السورية على التركيز على توافقات سياسية مع الأكراد لفرض سيطرتها على تلك المناطق؛ لأنه طالما لم تخضع كامل أراضي سوريا لسيادة حكومة دمشق ويظل التدخل الأجنبي قوياً، ستكون النتيجة استمرار الأزمة السورية وستطال تداعياتها كل المنطقة”.
0 Comments