جدیدترین مطالب
واقع اتفاق مكة الثلاثي
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: أثار توقيع اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تساؤلات بشأن مستقبل الهيكل الأمني في المنطقة ومكانة هذه الدول في معادلات غرب آسيا. فهل يمكن لهذا الاتفاق أن يتحول إلى آلية حقيقية للدفاع الجماعي، أم أنه، أكثر من كونه مصدراً لقدرة عسكرية جديدة، يؤدي وظيفة سياسية وردعية؟
أحدث المقالات
واقع اتفاق مكة الثلاثي
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: أثار توقيع اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تساؤلات بشأن مستقبل الهيكل الأمني في المنطقة ومكانة هذه الدول في معادلات غرب آسيا. فهل يمكن لهذا الاتفاق أن يتحول إلى آلية حقيقية للدفاع الجماعي، أم أنه، أكثر من كونه مصدراً لقدرة عسكرية جديدة، يؤدي وظيفة سياسية وردعية؟
مواصلة إستراتيجية الشهيد سليماني في المنطقة و تداعياتها

كان الشهيد سليماني عنصراً فاعلاً و مجرباً، ليس فقط في “الميدان” بل في “الدبلوماسية” كذلك، ساهم بشكل كبير في تسهيل وتسريع المضي قدماً نحو تحقيق المصالح الوطنية للجمهورية الإسلامية الإيرانية وتقوية جبهة المقاومة الإسلامية وكذلك تعزيز السلام والاستقرار والأمن في المنطقة.
المجالات التي لعب الشهيد سليماني الدور فيها
خلال 22 عاماً قاد فيها فيلق القدس، بذل الشهيد سليماني جهوداً لا تعرف الكلل للوصول إلى “الحضارة الإسلامية الحديثة”. “الارتقاء بمكانة العالم الإسلامي” في المعادلات الإقليمية والدولية، ومتابعة قضية “تحرير القدس الشريف وتشكيل قناعة بحتمية هزيمة الكيان الصهيوني”، و”مكافحة داعش وغيرها من الجماعات والتيارات الإرهابية والتكفيرية والمتطرفة بنجاح”، و”تشكيل جبهة موحدة ومتماسكة وفاعلة عابرة للحدود للمقاومة” هي المجالات الأربعة المهمة التي حصلت بفضل جهود الشهيد سليماني إنجازات كبيرة فيها بالنسبة لشعوب المنطقة والشعوب الإسلامية وهي إنجازات لا تزال تلفت آثارها ونتائجها العيون رغم فقدان الشهيد.
يثبت مسار التطورات الميدانية والسياسية والعسكرية والأمنية في المنطقة خلال العامين الماضيين، أن الأمريكيين والصهاينة، خلافاً لحساباتهم المسبقة، لم يتمكنوا من تحقيق الأهداف التي كانوا يخططون لها من خلال اغتيال الشهيد سليماني.
تداعيات اغتيال الفريق سليماني
التطورات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين، تكشف بوضوح أن جبهة المقاومة الإسلامية التي يعتبر الشهيد سليماني “مؤسسها الرئيسي” تتجه بشكل متزايد نحو تحقيق إنجازات إستراتيجية.
فشل سياسات الولايات المتحدة لإيجاد “منطقة بدون مقاومة”
تحويل غرب آسيا إلى “منطقة خالية من المقاومة ضد الكيان الصهيوني”، والذي كان أحد أهداف اغتيال الفريق سليماني، قد فشل. تُظهر أحداث العامين الماضيين أنه بالرغم من الخطوات الأمريكية والصهيونية المهمة مثل إعلان التطبيع بين الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية الرجعية، قد اتخذت المقاومة مواقف أكثر صرامة ضد كيان الاحتلال أمنياً وإستراتيجياً. كما أن قدرة الردع الشامل وغير المتكافئ التي تتمتع بها اليوم فصائل المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان ضد الكيان الصهيوني لا تُقارَن بما كانت عليه قبل سنين.
تسريع وتيرة “طرد القوات الأمريكية من العراق والمنطقة”
كان طرد الأمريكيين من العراق والمنطقة أحد أهم هواجس الشهيد سليماني في الأشهر الأخيرة من حياته. استشهاده لم يوقف مشروع طرد الأمريكيين من العراق، وإنما حوله إلى مطلب جماهيري وقانوني. كذلك في أفغانستان، لا يمكن تجاهل دور الشهيد سليماني في تسريع هروب الأمريكيين.
انتصارات قوى المقاومة في اليمن
كان تشكيل دولة المقاومة في اليمن إحدى أمنيات الشهيد سليماني. النجاحات التي أحرزتها أنصار الله في اليمن خلال العامين الماضيين من الناحيتين الميدانية والسياسية والتي أقعدت التحالف السعودي في الساحة اليمنية، تحظى بأهمية إستراتيجية لافتة.
تقترب اليوم أنصار الله واللجان الشعبية في اليمن من المراحل الأخيرة لعملية “ربيع النصر” حيث لا تبعد كثيراً عن تحرير مأرب بالكامل؛ الأمر الذي سيحسم مصير الحرب في اليمن. تسيطر أنصار الله اليوم على أكثر من ثلثي المناطق المأهولة والإستراتيجية في اليمن.
تقدم المقاومة في العراق وسوريا ولبنان
قد ترك الشهيد سليماني إرثاً ثميناً في سوريا والعراق ولبنان في مجال المقاومة الإسلامية، يتمثل أحد جوانبه في تسهيل دخول فصائل المقاومة للعملية السياسية والسلطة. في سوريا، ثبّت النظام السياسي موقعه بعد تجاوز 10 سنوات من الأزمة العصيبة. في العراق، لا يزال الخطاب الإسلامي وفصائل المقاومة يحافظان على تقدمهما في السياسة والسلطة في البلاد. في لبنان كذلك، قد تحولت المقاومة الإسلامية إلى لاعب سياسي وأمني واقتصادي أقوى من أي وقت مضى في هيكلية السلطة ولدى الرأي العام وقد استطاعت تقديم مساعدة ملحوظة على حل الأزمة الاقتصادية في البلاد من خلال خطوات كتوفير الوقود الذي يعتبر أهم حاجة بالنسبة للبنان.
تعزيز قدرة الردع لدى إيران
يُعتبر تعزيز أسس قدرة الردع لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية جانباً آخر من نتائج مواصلة إستراتيجية الشهيد سليماني. اذا اعتبرنا “الصواريخ” أهم عناصر قدرة الردع لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأكثرها فاعلية، فقد توفرت اليوم ظروفاً أنسب مقارنة بالماضي لاستخدامها المباشر وغير المباشر ضد الأعداء في المنطقة وخارجها.
كذلك، تحظى الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم بمكانة ملحوظة في مجال الردع الإقليمي الذي يعني زيادة قدرة الرد لدى فصائل المقاومة الاسلامية في المنطقة. اليوم قد بلغ توازن الخوف الدائم لدى الكيان الصهيوني من رد فصائل المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان على أي اعتداء على إيران ذروته.
فضلاً عن الردع الخشن، قد جرى تثبيت قدرة الردع الناعم الإيراني بعد اغتيال الشهيد سليماني. والجدير بالذكر أن للشهيد سليماني دور فعال في تأسيس وتعزيز قدرات الردع الناعم لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المنطقة.
الكلمة الأخيرة
الإستراتيجيات التي كان يتابعها الشهيد سليماني، بصفته قائد فيلق القدس، في المنطقة والعالم الإسلامي لم تتوقف باستشهاده، بل تستمر متابعتها بدافع أقوى وإرادة قوية في ظل القيادة الجديدة لفيلق القدس وبالتعاون والتضافر مع باقي الأجهزة المعنية في إيران؛ حيث يكون فيلق القدس اليوم في ذورة الفاعلية والقدرة والتأثير خلافاً لما تروجه بعض الأوساط السياسية والإعلامية التابعة للولايات المتحدة.
كان للشهيد عماد مغنية كلاماً مثيراً للتأمل يقول فيه إن القدرة الحقيقية لمحور المقاومة هي “القدرة الروحية” التي تنبع باقي عناصر القوة منها. وحسب تعبيره، إن الذي منح لجبهة المقاومة الإسلامية القدرة والاقتدار وقوة التأثير الإستراتيجي الناجح في المعادلات المعقدة الإستراتيجية والجيوسياسية هو الإيمان والمعتقدات القلبية الراسخة التي تجلت في إدارة هذه الجبهة وقيادتها. لا تعتمد المقاومة الإسلامية على الأشخاص فلا تزول بالقضاء عليهم.
0 Comments