جدیدترین مطالب
واقع اتفاق مكة الثلاثي
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: أثار توقيع اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تساؤلات بشأن مستقبل الهيكل الأمني في المنطقة ومكانة هذه الدول في معادلات غرب آسيا. فهل يمكن لهذا الاتفاق أن يتحول إلى آلية حقيقية للدفاع الجماعي، أم أنه، أكثر من كونه مصدراً لقدرة عسكرية جديدة، يؤدي وظيفة سياسية وردعية؟
تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.
أحدث المقالات
واقع اتفاق مكة الثلاثي
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: أثار توقيع اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تساؤلات بشأن مستقبل الهيكل الأمني في المنطقة ومكانة هذه الدول في معادلات غرب آسيا. فهل يمكن لهذا الاتفاق أن يتحول إلى آلية حقيقية للدفاع الجماعي، أم أنه، أكثر من كونه مصدراً لقدرة عسكرية جديدة، يؤدي وظيفة سياسية وردعية؟
تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.
آفاق السلام في غزة والعوائق التي تحول دون تحقيقه

سامان سعيدي ـ خبير في الشؤون الإقليمية
خطة ترامب للسلام؛ وقف إطلاق النار أم وصاية استعمارية؟
أعلن دونالد ترامب في أواخر يوليو/تموز 2026 عما وصفه بأنه “اتفاق تاريخي” من أجل “نزع السلاح الكامل” لحماس وجميع الجماعات المسلحة في غزة. ووفقاً للتفاصيل المنشورة بشأن الخطة، من المقرر أن تسلّم حماس أسلحتها إلى لجنة وطنية فلسطينية تحت إشراف دولي. وبعد ذلك، ستتمركز قوة دولية لتحقيق الاستقرار، قوامها خمسة آلاف جندي بقيادة جنرال أمريكي، كحاجز بين الفلسطينيين والوحدات الصهيونية المنسحبة. كما ستُسند إدارة غزة المدنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة تكنوقراطية صُممت من دون مشاركة حماس أو أي قاعدة انتخابية.
غير أن هذا الإعلان تجاهل حقيقتين أساسيتين. أولاهما أن الكيان الصهيوني لم يقبل خارطة الطريق هذه. وثانيتهما أن الفصائل الفلسطينية تؤكد أنها لن تتخلى عن سلاحها ما لم يُضمن الانسحاب العسكري غير المشروط للكيان الصهيوني.
ويرى محللو موقع “فورين بوليسي إن فوكس”، التابع لمعهد “دراسات السياسات” الأمريكي، أن هذه الخطة ليست “خارطة طريق للسلام”، بل “خطة وصاية استعمارية” يفقد فيها الفلسطينيون حقهم في تقرير مصيرهم. وعلى خلاف الأطر المعلنة في اتفاقات أوسلو وكامب ديفيد، التي كانت، رغم نواقصها، ترسم ظاهرياً على الأقل بناء الدولة باعتباره الهدف النهائي، تلتزم خطة 2026 الصمت تماماً بشأن السيادة الفلسطينية.
ووفقاً لتقرير مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية، فإن وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/تشرين الأول 2025، استناداً إلى خطة ترامب المؤلفة من 20 بنداً وقرار مجلس الأمن رقم 2803، وإن كان قد أوجد وضعاً مستقراً نسبياً في المناطق الخاضعة لسيطرة الكيان الصهيوني، فإنه يواجه جموداً دبلوماسياً عميقاً في تنفيذ المراحل اللاحقة. وترفض حماس نزع سلاحها بسبب ما تعتبره خرقاً للعهود من جانب الصهاينة، في حين لا يبدي الكيان الصهيوني استعداداً للانسحاب إلى الخط الأمني الجديد.
من “الانتصار الإدراكي” لحماس إلى التآكل المتزايد لصورة الكيان الصهيوني دولياً
يعكس موقف حماس من السلام صورة مزدوجة. فمن جهة، أكدت الحركة، من خلال إصدار كتيبين في يناير/كانون الثاني 2024 وديسمبر/كانون الأول 2025، على ما تسميه “الانتصار الإدراكي”. وتبرز حماس، في هذا السياق، مكاسب من قبيل التآكل المتزايد لصورة الكيان الصهيوني على الصعيد الدولي، وتشديد العقوبات، وتغير الرأي العام الأمريكي، وتصعيد أو توسيع الإجراءات القانونية الدولية ضد المسؤولين الصهاينة.
ومن جهة أخرى، تُجرى الانتخابات الفلسطينية في عام 2026 ضمن إطار يستبعد حماس والجهاد الإسلامي عمداً من العملية الديمقراطية. وقد صُممت هذه الانتخابات بوصفها آلية لإيجاد مصدر جديد للشرعية السياسية، لا يعود قائماً على فوز حماس في انتخابات عام 2006.
ويقدم المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاتام هاوس” البريطاني في تقرير له في أغسطس/آب 2026 قراءة مختلفة. فبحسب المعهد، فإن موافقة حماس على نزع السلاح تمثل في الواقع محاولة لكشف “خداع” الكيان الصهيوني. فمن خلال قبول نزع السلاح، تضع حماس الكيان الصهيوني أمام موقف صعب، إذ يتعين عليه إما الموافقة على إقامة دولة فلسطينية، أو كشف عدم رغبته الحقيقية في السلام. ويُظهر هذا التقرير أن ديناميات المفاوضات أكثر تعقيداً بكثير من الروايات التبسيطية التي تتحدث عن “استسلام” حماس أو “صمودها”.
العوائق الهيكلية؛ من النفوذ القطري إلى الأزمات الإقليمية
لا تقتصر العقبات أمام تحقيق السلام في غزة على الخلافات المباشرة بين حماس والكيان الصهيوني، بل تشمل شبكة واسعة من الأطراف الإقليمية ذات المصالح المتباينة، الأمر الذي يزيد تعقيد أي حل مستدام. ووصف يعقوب عميدرور، الجنرال الصهيوني المتقاعد الذي يُعد من الشخصيات القريبة من المؤسسة الأمنية للكيان الصهيوني، قطر بأنها دولة “سلبية” و”تسعى إلى تدمير الكيان الصهيوني”. كما شدد على دور قناة الجزيرة والاستثمارات القطرية الضخمة في العالم للتأثير في مؤيدي الكيان الصهيوني وضده. وتكشف هذه التصريحات أن بعض الأوساط الأمنية في الكيان الصهيوني تنظر إلى حضور قطر في مسار ما يسمى بالسلام، لا باعتباره حلاً، بل جزءاً من المشكلة.
كما تلقي التطورات في لبنان بظلالها على معادلات غزة. ووفقاً لتقرير صادر عن معهد ستيمسون الأمريكي، فإن استمرار تدخلات الكيان الصهيوني في جنوب لبنان يعزز مكانة حزب الله في هذا البلد. أما سوريا، فعلى الرغم من محاولتها الابتعاد عن ساحة الحرب، فإنها تتأثر بالتداعيات الاقتصادية والأمنية للأزمة الإقليمية.
تداعيات استمرار الحرب
سيترتب على استمرار الوضع الراهن في غزة تداعيات مختلفة على الأطراف الإقليمية. فبالنسبة إلى الكيان الصهيوني، يعني استمرار الجمود ارتفاع التكاليف العسكرية واستمرار الضغوط الدولية. كما تشهد علاقات الكيان الصهيوني مع مصر والأردن توتراً متزايداً بسبب استخدام موارد المياه والطاقة أدواتٍ للضغط.
وعليه، لا تزال آفاق السلام في غزة تواجه عقبات جدية. فعلى الرغم من ادعاء التوصل إلى اتفاق، تحولت خطة ترامب عملياً إلى وثيقة أحادية الجانب، بسبب تجاهلها المطالب الفلسطينية وعدم قبول الكيان الصهيوني بها. كما أن الخلاف الجوهري بشأن نزع السلاح، والمكانة السياسية لحماس، ودور الأطراف الإقليمية ذات المصالح المتضاربة، يؤخر التوصل إلى أي حل مستدام.
0 Comments