جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
حقيقة انسحاب الجنود الأمريكيين من العراق؟

في يناير 2020 صوّت نواب في البرلمان العراقي، معظمهم من القوى والجماعات السياسية الشيعية، لصالح قرار بإخراج القوات الأجنبية من العراق. جرت المصادقة على هذا القرار بعد يومين من اغتيال الولايات المتحدة الأمريكية لقائدي المقاومة البارزين، الفريق قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس. وعليه، كان قرار البرلمان ـ الذي اعتبره البعض غير ملزم ـ يستهدف وجود القوات العسكرية الأمريكية بشكل خاص والتي دخلت العراق منذ عام 2014 بطلب من بغداد كجزء من قوات التحالف الدولي ضد داعش واستقرت في 12 قاعدة عسكرية.
منذ المصادقة على القرار، شنت فصائل معروفة بل وغير معروفة متعددة في العراق هجمات كثيرة ضد القواعد والأرتال العسكرية الأمريكية و في المقابل، ردت الولايات المتحدة عليها بضربات فتاكة. من جهة أخرى، أدت هذه الممارسات وضغوط القوى السياسية الشيعية على حكومة مصطفى الكاظمي المؤقتة لتنفيذ قرار البرلمان من خلال الحوار الإستراتيجي بين بغداد وواشنطن إلى التوصل لاتفاق لإنهاء المهمة القتالية لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بحلول نهاية عام 2021.
في نهاية المطاف، أعلن التحالف الدولي (الولايات المتحدة) سحب قواته القتالية من العراق قبل نهاية العام وتسليم القواعد العسكرية التي كانت تستخدمها للقوات العراقية مع الإبقاء على مستشارين فقط في قاعدتي حرير وعين الأسد على أن توفر القوات العراقية الحماية لهم؛ الأمر الذي أكده رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي؛ حيث قال في 29 ديسمبر إن التحالف الدولي أنهى عملية نقل قواته القتالية ومعداته الحربية إلى خارج العراق. قبل ذلك، في 9 ديسمبر، كان قد أعلن قاسم الأعرجي، مستشار الأمن الوطني في العراق والقائد البارز في منظمة بدر، التوصل إلى اتفاق نهائي لخروج القوات القتالية للتحالف الدولي.
رفضت بعض القوى السياسية الشيعية وفصائل المقاومة بيان التحالف وتصريحات الكاظمي؛ حيث أكدت أن إعلان الولايات المتحدة انسحابها يتناقض مع الواقع وغير حقيقي وأنه لم يخرج الجنود الأمريكيون. في كلمة ألقاها في 26 ديسمبر، نفس يوم إعلان انتهاء عملية انسحاب قوات التحالف، قال قيس الخزعلي، الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، إنه لا توجد لدى الولايات المتحدة خطة حقيقية للإنسحاب بل تنوي تحويل صفة قواتها الموجودة في العراق من القتالية إلى الاستشارية. وأضاف أنه لا يمكن القبول بعدد 2500 مستشار أمريكي لأنه غير منطقي. فالجهات العراقية المختصة هي من ستحدد العدد المطلوب وليست واشنطن. كما هدد الخزعلي بأن المقاومة تحتفظ بحق الرد إذا لم تخرج القوات الأمريكية بشكل ينسجم مع شروطها.
في يوم الجمعة 7 يناير، أطلق أبو آلاء الولائي، الأمين العام لكتائب سيد الشهداء، صفة المحتل على الولايات المتحدة بشكل ضمني وكشف عن استمرار بقاء الجنود الأمريكيين قائلاً إن المحتل الأمريكي لا يزال يسعى للبقاء في العراق.
بالرغم من إعلان الانسحاب، استمرت الهجمات الصاروخية على قاعدتي فيكتوريا وعين الأسد بعد حلول العام الميلادي الجديد؛ الأمر الذي يدل على أن فصائل المقاومة لا تصدق إعلان انسحاب الجنود الأمريكيين. في هذا السياق، وبعد هذه الهجمات، قال كاظم الفرطوسي، المتحدث باسم كتائب سيد الشهداء، إن استهداف القوات الأمريكية هو نتيجة طبيعية لعدم انسحابها من العراق وستصبح هذه العمليات نوعية أكثر.
إذن، من المتوقع أن تتواصل مثل هذه الهجمات ضد القواعد العسكرية الأمريكية في العراق. لكن لا يتضح كيف سيكون الرد المتبادل عليها؛ خاصة وأنه وفق الاتفاق، تقع مسؤولية توفير الحماية للقوات الأمريكية الباقية على عاتق الطرف العراقي.
فضلاً عن ذلك، يُتوقَّع أن تستمر هذه الهجمات إلى حين تشكيل الحكومة المقبلة على الأقل. بالرغم من أنه لا يمكن التكهن بدقة بالتطورات التي ستحصل في هذا المجال في ظل الحكومة العراقية الجديدة، لكن وعلى سبيل المثال، في حال تشكيل حكومة تواجه موقفاً انتقادياً من قبل معظم القوى السياسية، ستضع أعمال الفصائل هذه القوى في مأزق. عدا ذلك، سيكون لمثل هذه الهجمات أثر كبير على الإستقرار والثبات النسبي الناتج عن تشكيل الحكومة الجديدة؛ مع أن هذا الأمر يكون مرتبطاً بشكل وثيق بطريقة تشكيلها كذلك.
مع ذلك، لا يمكن التوقع بأن يغلق إعلان انسحاب قوات التحالف الملف الشائك بين الولايات المتحدة وما يسمى بفصائل المقاومة بشكل كامل على المدى القريب.
0 Comments