جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
حادث سفارة جمهورية أذربيجان في طهران؛ سيناريو مخطط له أم ركوب على أمواج حادث؟

في حادث الاعتداء على سفارتها في لندن في أغسطس 2022 من قبل مجموعة كويتية تسمى “اتحاد خدام المهدي”، والذي استمر لمدة طويلة، لم تتهم جمهورية أذربيجان شرطة لندن بالتقصير، ولم تثر ضجة باخلاء السفارة وتعليق أو خفض مستوى العلاقات. في هذا الحادث، الذي كانت دوافعه سياسية، تمت إدارة وسائل الإعلام في جمهورية أذربيجان بشكل صارم لكي لا تنشر مواد سلبية ملحوظة ضد لندن، بل وحتى جرت محاولات لإظهار احتمال الهجوم على المراكز الدبلوماسية أمراً طبيعياً وأخيراً، تُركت القضية دون إيضاح للرأي العام بشأن بجذور الهجوم.
بناء على التجارب العالمية ووفقاً للأعراف القانونية والسياسية، في مثل هذه الحالات تمتنع الأطراف عن اتخاذ مواقف متسرعة و بلا أساس، ولكن مع الأسف عمد الجهاز الإعلامي وبعض المسؤولين الرسميين في جمهورية أذربيجان منذ البداية وبطريقة منسقة، وعبر الإدلاء بتصريحات تعتبر تدخلاً في الشؤون الداخلية الإيرانية، إلى إطلاق مزاعم بكون الحادث إرهابياً واتهام المؤسسات الأمنية الإيرانية بالاضطلاع فيه وما إلى ذلك من مزاعم مماثلة. في حين أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها هجوم على أحد البعثات الدبلوماسية في العالم، كما رأينا اغتيال السفير الروسي في تركيا أو اغتيال السفير الألماني في فنلندا. تلك الأحداث حصلت من جراء دوافع سياسية، في حين أن ما حدث لسفارة جمهورية أذربيجان في طهران كان بسبب دوافع شخصية تماماً.
“ضيافت عسكروف”، نائب رئيس برلمان جمهورية أذربيجان، والذي يتولى رئاسة وفد جمهورية أذربيجان في الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي منذ حوالي عقدين ويعتبر المتحدث غير الرسمي لحلف شمال الأطلسي في برلمان باكو بسبب سمعته في تأييده لحلف الناتو، ادعى في الساعات الأولى وبتجاهل الوثائق التي تثبت الدوافع الشخصية وراء هذا الحادث، أن الهجوم المسلح على السفارة هو إرهاب دولة!
أحد التساؤلات بشأن هذا الحادث هو عن دور سفارة باكو في نقل زوجة المعتدي (ياسين حسين زاده) إلى جمهورية أذربيجان بدون امتلاكه معلومات كافية وعدم موافقته؟ ما هي القواعد القنصلية التي تم انتهاكها في هذه العملية، ولماذا رفضت السفارة إعطاء إجابة مقنعة للمشتكي على الرغم من المناشدات المتكررة؟ هل سلوك السفارة في هذا الصدد انتهاك للمادة 55 من اتفاقية فيينا، وهل هو مثال على جريمة الاختفاء القسري – والتي لجمهورية أذربيجان سجل حافل فيه في مختلف البلدان – وأليس مثالاً على تهريب الإنسان وانتهاك حقوق أطفال الأسرة؟ ولماذا منعت باكو زوجة ياسين حسين زاده من العودة إلى إيران؟ ما هو سبب استدعاء زوجة المتهم من قبل جهاز الأمن في جمهورية أذربيجان وعقد جلسة إحاطة لها في الساعات التي تلت هذا الحادث؟
إن تغريدة وزير الخارجية التركي المؤيد لموقف باكو وموقف الاتحاد الأوروبي المماثل وتشابه مواقف الكيان الصهيوني في هذا الصدد مع مواقف الجهاز الإعلامي والسياسي في باكو، تستحق الاهتمام. من وجهة النظر هذه، حتى لو لم يكن حادث السفارة سيناريو مخطط له منذ البداية، فإن النهج التالي لباكو وتل أبيب يكشف عن إطلاق دعاية سلبية وهادفة ضد إيران والركوب على أمواج هذه القضية.
والجدير بالذكر أن افتتاح سفارة باكو في تل أبيب مرفوض على نطاق واسع من قبل شعب جمهورية أذربيجان، على الرغم من الدعايات الحكومية الواسعة، بل وحتى أثيرت انتقادات ضد هذا القرار من داخل الحكومة. لذلك، كانت هناك حاجة لتقوية الدعاية السوداء لتطبيع هذا العمل المرفوض من قبل المواطنين. المطلوب بالنسبة للكيان الصهيوني هو إغلاق باكو سفارتها في طهران أو الحد من نشاطها بالتزامن مع افتتاح سفارتها في تل أبيب. بالإضافة إلى ذلك، فإن إثارة الجدل السياسي والدعاية حول هذا الحادث هو وسيلة مناسبة لحرف الرأي العام عن الكارثة الإنسانية التي تحصل في قره باغ بسبب إغلاق ممر لاتشين من قبل باكو، وهو مثال على انتهاك أمن الأرمن في قره باغ وارتكاب جريمة تتمثل في “التجويع القسري للمدنيين”، مما يعتبر جريمة ضد البشرية من منظور القانون الدولي.
على الرغم من أن الكيان الصهيوني يتابع سيناريو إثارة مواجهة حادة بين إيران وجمهورية أذربيجان (أكرنة جمهورية أذربيجان) في كل فرصة، ولكن لأسباب سياسية وجيوسياسية وعسكرية وإقليمية مختلفة، فإن هذا السيناريو هو دعاية نفسية أكثر من كونه تهديد حقيقي ويهدف إلى تعديل الموقف الإيراني الحازم في القوقاز إن أمكن ذلك؛ لکن هذا المسار لن يغير خطوط إيران الحمراء في القوقاز، مع التأكيد على الصداقة والأخوة التي لا تنفصم بين شعبي إيران وجمهورية أذربيجان.
بعد حادث السفارة، وبالإضافة إلى ضجيج إعلامي بلا أساس أثارته ضد إيران وانتهاكات ارتكبتها من خلال اعتقال عدد من الإسلاميين الذين يشكلون غالبية أبناء البلاد تماشياً مع نهج رهاب إيران الذي تتبناه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، تنوي باكو إلى تقديم شكوى ضد طهران في المحافل الدولية.
وذلك في حين أنه بسبب وجود وثائق صريحة حول الطبيعة الشخصية لهذا الحادث، لا توجد أي أدلة من الناحية القانونية لإثبات أن هذا الحادث الإجرامي الشخصي هو عمل إرهابي.
سلوك باكو المزدوج في إغلاق سفارتها في طهران واستمرار عمل قنصليتها في تبريز هو “شاهد حقوقي” واضح يظهر أن ادعاء جمهورية أذربيجان حول انعدام الأمن لممارسة نشاطها الدبلوماسي في إيران غير صحيح وتسعى باكو لاستغلال ما حدث من أجل الترويج لدعايات سياسية. لذلك، إذا دخلت القضية مرحلة تقديم شكوى قانونية، فإنه بإمكان طهران كذلك رفع دعوى مضادة ضد باكو بسبب انتهاك اتفاقية فيينا، خاصة المادتين 36 و 55، ومسؤولية حكومة باكو في طرح مزاعم انفصالية ضد إيران والتدخل في شؤوونها، والتواصل مع الجماعات والشبكات الانفصالية المناهضة لإيران ودعمها، بالإضافة إلى دعوى قضائية أخرى بسبب إساءة استخدام باكو لحادث السفارة لنشر الكراهية الممنهجة ضد إيران وفق ما تنص عليه اتفاقية عام 1965 للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. لذلك، يبدو أن المصالح المشتركة للبلدين هي في تجنب السلوك الانفعالي، وعدم اتباع توصيات وأهداف مغرضة لأطراف ثالثة، ووقف الدعاية السلبية، واحترام إرادة شعبي البلدين في تطوير العلاقات ومتابعة الحوار و التفاهم، والتي تنص عليها اتفاقية فيينا من أجل حل الخلافات.
0 Comments