جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
الموافقة على قرار “الاتحاد من أجل السلام”؛ إضفاء المصداقية على الأمم المتحدة في مواجهة الفيتو الأمريكي

أبدعت الولايات المتحدة قرار الوحدة من أجل السلام خلال الحرب الكورية (1950) كوسيلة للالتفاف على حق النقض الذي يتمتع به الاتحاد السوفييتي، لكنه في الوقت الحاضر يستخدم ضد الدولة نفسها وحليفها المجرم (الكيان الإسرائيلي). وينص هذا القرار على ما يلي: “إذا عجز مجلس الأمن الدولي في بعض الحالات عن اتخاذ الإجراء المناسب بسبب حق النقض الذي يستخدمه أحد أعضائه الدائمين عندما يكون هناك تهديد للسلام أو انتهاك للسلام أو عمل عدواني، فإن مهمة السلام والأمن الدوليين يقعان على عاتق الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن. وفي هذه الحالة، تتعامل الجمعية العامة على الفور مع هذه القضية ويمكنها حتى أن توصي بحلول مثل استخدام القوة العسكرية، التي تبدو ضرورية، للحكومة أو الحكومات المعنية لاستعادة السلام والأمن الدوليين”.
وجاء قرار عقد هذه الدورة الاستثنائية للجمعية العامة بناء على طلب الأردن رئيس “مجموعة الدول العربية” وموريتانيا رئيس “مجموعة التعاون الإسلامي” في الأمم المتحدة في نيويورك. وهذا القرار، الذي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية ووقف الأعمال العدائية في غزة، تمت الموافقة عليه مساء الجمعة 27 أكتوبر/تشرين الأول، بأغلبية 120 صوتاً مقابل 14 صوتاً معارضاً وامتناع 45 عضواً عن التصويت. وكان الكيان الصهيوني والولايات المتحدة من بين الدول التي صوتت ضد هذا القرار.
وعلى الرغم من أن قرارات الجمعية العامة لا تشكل التزاماً قانونياً على الدول الأعضاء، إلا أنها لا تزال مهمة من أبعاد مختلفة؛ أولاً، إن الموافقة على مثل هذه القرارات في الجمعية العامة بأغلبية الأصوات (120 دولة) تعكس الرغبة العامة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومطالبة المجتمع الدولي من منتهكي القانون الدولي وحقوق الإنسان في الحرب وداعميهم، وبالتالي فإن مثل هذه القرارات لها ثقل سياسي وأخلاقي، وعدم الالتزام بها يمكن أن يلقي على الدول المخطئة تكاليف سياسية ومصداقية. ولذلك فإن هذا القرار يضع الكيان الصهيوني تحت ضغط الرأي العام العالمي، وإذا تجاهله هذا الكيان فإنه سيدمر صورته أكثر.
ومن الجوانب الأخرى لأهمية هذا القرار الحفاظ على مصداقية الأمم المتحدة وزيادتها. في وضع أدى فيه استخدام حق النقض المتحيز والمعرقل من قبل الولايات المتحدة وبعض حلفائها في الأسابيع الأخيرة إلى منع اتخاذ إجراءات بناءة والوفاء بالواجبات الأساسية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الحفاظ على السلام والأمن وحماية الحقوق الأساسية للمدنيين العزل في غزة، أظهرت الموافقة على هذا القرار أن الكلمة الأولى والأخيرة في الساحة الدولية ليست فقط “القوة” و”امتياز حق النقض”؛ بل إن الدول الأخرى التي هي في مرتبة أدنى من حيث مستوى القوة يمكن أن تكون أيضاً فعالة في الأمم المتحدة وتقف ضد انتهاك القوى الدولية لميثاق الأمم المتحدة.
بالطبع، قبل صدور هذا القرار، حاول الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش أيضاً تناول عملية “طوفان الأقصى” من جوانبها المختلفة بموقف محايد نسبياً في جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن فلسطين، وأشار إلى جذور انطلاق “طوفان الأقصى”، في مواكبة مطالب الرأي العام العالمي، وأكد على حقوق الشعب الفلسطيني وأبدى الاستقلال النسبي في عمل الأمين العام للأمم المتحدة؛ وعلى الرغم من أن هذا الإجراء ليس كافياً بالنظر إلى حجم العنف والقتل الجماعي الذي يمارسه الكيان الإسرائيلي في قطاع غزة، إلا أنه يستحق الثناء في ظروف الحرب الناعمة واسعة النطاق التي يشنها الكيان الصهيوني والابتزاز الدعائي لهذا الكيان ضد حماس وسكان غزة.
لكن جانباً آخر من أهمية قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة هو خروج الدول العربية من حالة التقاعس والصمت أمام انتهاك الكيان الصهيوني لحقوق الشعب الفلسطيني. وكان الأردن ومصر من رواد المصالحة السياسية والسلام مع الكيان الإسرائيلي، وقبل بدء “طوفان الأقصى”، سعت بعض أهم الدول العربية، بما فيها المملكة العربية السعودية، إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع هذا الكيان في إطار اتفاقيات إبراهيم، وكانوا يستعدون لقضاء شهر عسل عاطفي مع هذا الكيان الغاصب. ولكن بعد أكثر من 20 يوماً من حرب غزة، أصبح من الواضح لهذه الدول أن لا الحكومة اليمينية في الكيان الصهيوني تحترم حقوق شعب غزة، ولا مؤيدوها الغربيون هم الحماة الحقيقيون لحقوق الإنسان وحقوق الأطفال. ومن خلال التوصل إلى مثل هذا الاستنتاج، حاولت الدول العربية الاستفادة من قرار الوحدة من أجل السلام للتخلي عن نهجها السلبي تجاه الكيان الإسرائيلي ولعب دور أكثر جدية في إنهاء معاناة وأحزان سكان غزة.
كما أن زيارة وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى نيويورك رغم الضغوط السياسية لممثلي الجمهوريين في الكونغرس الأمريكي وحضوره وكلمته في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة حول تطورات المنطقة وفلسطين، يظهر العزيمة الجادة للجمهورية الإسلامية الإيرانية على أن تكون فاعلة واستباقية تجاه هذه الأزمة الإقليمية والتآزر مع الدول العربية والإسلامية الأخرى بهدف إنهاء جرائم الكيان الصهيوني في غزة.
وبشكل عام يمكن القول إن هذا الاجتماع للجمعية العامة والقرار الذي صدر فيه كان فرصة مهمة وحيوية للمجتمع الدولي والدول المناشدة بالحق لإظهار جديتها وعزمها على اتخاذ الإجراءات الأساسية لضمان حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق.
0 Comments