المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: قال خبير في القضايا الإقليمية: من المؤكد أن السلطات القطرية ستقاوم الضغوط الغربية لطرد قيادات حماس من أراضيها، وربما لن تتحرك الولايات المتحدة نحو معادلة الصفر والمائة في هذا الصدد، لأن بقاء قادة حماس في قطر، وهي حليفة للولايات المتحدة، أفضل من تواجد حماس في بلد خارج قوة ضغط الولايات المتحدة.
في حديث مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية حول استقلالية عملية صنع القرار في قطر فيما يتعلق بطرد الجناح السياسي لحركة حماس من هذه الدولة، قال حسين رويوران: هناك موضع تساؤل فيما يتعلق بمدى استطاعة قطر على الاحتفاظ بقائد أو قادة حماس في أراضيها، رغم رأي الولايات المتحدة. على أية حال، فإن قدرة قطر على الدفاع عن نفسها محدودة، وهو ما ظهر بوضوح في الأزمة بين قطر والسعودية. كما دخلت قطر بسرعة في مفاوضات مع تركيا وإيران وتمركزت القوات التركية على حدود قطر مع السعودية. وفي الواقع، لجأ القطريون إلى إيران وتركيا من جهة لمواجهة ضغوط السعودية، ومن جهة أخرى، سمحوا لقاعدة العديد الأمريكية بالتوسع في هذا البلد لتصبح أكبر قاعدة جوية أمريكية في العالم.
وقال رويوران: إن سياسة قطر الخارجية تقوم على موازنة العلاقات مع القوى العالمية والإقليمية. ولذلك فإن قطر ضعيفة أمام الضغوط الأمريكية ولا تستطيع أن تقول لها «لا». أحد أهم التوجهات التي اتبعتها قطر في السنوات الأخيرة كان الدفاع عن جماعة الإخوان المسلمين، بما في ذلك حماس. كما أن لها علاقات واسعة مع تركيا واستثمارات بعشرات المليارات من الدولارات في هذا البلد، بينما تدعم أيضاً جماعة الإخوان المسلمين في تونس وليبيا وسوريا.
وقال: رغم أن المجتمع القطري وهابي، إلا أن سياستها الخارجية تعتمد على دعم الإخوان. وكان وجود الشيخ يوسف القرضاوي في قطر أحد الأمثلة الواضحة على دعم البلاد لشخصيات الإخوان. ولذلك، لا يتوافق مع السياسة الخارجية لهذه الدولة القول بأن زعيم أو قيادات حماس يغادرون قطر دفعة واحدة. ولذلك لا يمكن للدوحة أن تتغاضى بسهولة عن سياسة دعم حماس التي اختارتها واستثمرت فيها كثيراً.
وردا على السؤال ما هو القرار الذي ستتخذه قطر بين الولاء للولايات المتحدة أو حماس؟ قال: إن قطر لن تطرد حماس من هذا البلد بسهولة، لأن حماس أداة مهمة لدفع سياسات قطر في المنطقة. ومنذ بدء حرب طوفان الأقصى، خصصت قناة الجزيرة 90% من أخبارها لهذه القضية، لذلك سيقاوم القطريون الضغوط الأمريكية.
وتابع هذا الخبير في القضايا الإقليمية: إذا طُلب من القطريين طرد قادة حماس، فإن قادة هذا البلد، إذا اضطروا، سيختارون على الأرجح الدعم الأمريكي والمظلة الأمنية للولايات المتحدة. وبطبيعة الحال، فإن قطر تقاوم هذا الطلب قدر الإمكان، وربما لن تتحرك الولايات المتحدة نحو معادلة الصفر المائة هذا الصدد، لأنه من الأفضل أن يبقى قادة حماس في قطر، وهي حليفة للولايات المتحدة، بدلاً من أن تعمل حماس في بلد خارج نطاق قوة الضغط الأمريكي.
وذكر رويوران: في حالة الخروج من قطر، رغم أن هناك احتمالاً أن تذهب حماس إلى الأردن أو تركيا، لكن ماذا سيحدث إذا ذهبت إلى الجزائر أو إيران؟ عندها ستفقد الولايات المتحدة قدرتها على الضغط على حماس، خاصة وأن وجود قيادات حماس في قطر يساعد في أمور كثيرة في محادثات السلام والهدنة. ومن ناحية أخرى، أصبحت القضية الفلسطينية اليوم أولوية عالمية، كما أن دور حماس بارز جداً فيها، ولذلك فإن الولايات المتحدة لن تتحرك نحو طرد حماس إلى مكان مجهول.
0 Comments