المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال باحث في شؤون غرب آسيا: "في الآونة الأخيرة، خرج آلاف الأشخاص في مسيرة باتجاه السفارة الإسرائيلية في لندن، مطالبين بوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة ووقف ارسال الأسلحة للكيان الصهيوني. وفي الوقت نفسه، تشهد الأراضي المحتلة احتجاجات مستمرة منذ فترة طويلة ضد الوضع الحالي واستمرار الحرب. في هذه الحالة، هل يمكن أن يؤدي ضغط الرأي العام الغربي على المسؤولين الغربيين إلى تكثيف جهود الولايات المتحدة وأوروبا لإنهاء الحرب؟"
في حوار مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، قال محمد خواجوئي: “خلال العام الماضي، اندلعت احتجاجات غير مسبوقة مناهضة لإسرائيل في مختلف دول العالم، بما في ذلك الدول الغربية وتحديداً في الدول الأوروبية، وهي لا تزال مستمرة. والسبب في ذلك هو أنه خلال العالم المنصرم انكشف عمق جرائم الكيان الإسرائيلي ضد الفلسطينيين بصورة لم تحدث من قبل قط.”
وتابع: “خلال العام الماضي، قتل أكثر من 40 ألف فلسطيني، كثيرون منهم نساء وأطفال، وهذه ليست قضية يمكن تبريرها أو إخفاؤها.”
وبحسب خواجوئي فإن ظهور أجواء مناهضة لإسرائيل في الدول الغربية هو حدث مهم ويظهر أن هذه الأجواء ليست حكراً على العالم الإسلامي والعالم العربي، وأن هذا هو الجانب الإيجابي في الأمر.”
وأردف الخبير قائلاً: “لكن المهم هو أنه طالما تبقى هذه الاحتجاجات رمزية فقط وتقتصر على الشوارع ولا تؤثر على أداء الحكومات، فإنها لا يمكن أن تكون فعالة، وغاية ما في الأمر هي أن تضغط على الكيان الإسرائيلي في الرأي العام فقط، وهو موضوع لا يحظى بالأهمية بالنسبة لقادة هذا الكيان في الوقت الراهن.”
وأوضح خواجوئي: “بالنسبة للكيان الإسرائيلي، لطالما كانت القضايا الأمنية هي الأمر الأساسي دائماً، وكانت موضوع صورة الكيان قضية ثانوية دائماً بالنسبة له. لذلك فإن أداء الحكومات مهم جداً بالنسبة للكيان الإسرائيلي.”
وأكد: “يبدو أن الحكومات الغربية لم تبذل جهداً جدياً للضغط على الكيان الإسرائيلي من الناحية العملية، بما يتناسب مع حجم الاحتجاجات في الدول الغربية.”
وأضاف: “إن الجهود والإجراءات التي تم اتخاذها، مثل اتخاذ بعض الدول الأوروبية خطوات نحو الاعتراف السياسي بفلسطين، لا تشكل رادعاً كبيراً ضد الكيان الإسرائيلي؛ ينبغي أن تكون الإجراءات التي تتخذها الحكومات رادعة وليست رمزية فقط.”
بحسب خواجوئي، فإن سلوك الكيان الإسرائيلي لن يتغير إلا عندما تتخذ هذه الدول إجراءات ضده. على سبيل المثال، يجب أن يكون هناك تغيير في العلاقات السياسية لهذه الدول مع الكيان الإسرائيلي كقطع علاقاتها الدبلوماسية معه، أو تقليل كمية الأسلحة التي تبيعها لهذا للكيان، أو تبنّي قرارات ملزمة ضدها في الأوساط الدولية.
وتابع: “بخلاف ذلك، سيتضح أن الإجراءات التي اتخذتها الدول الغربية تهدف إلى كسب رضا الرأي العام في بلدانها لإظهار أنها اتخذت إجراءات ضد الكيان الإسرائيلي. ولكن في الحقيقة، هذه التدابير ليست ذات تأثير.”
وبالإشارة إلى التحدي الرئيسي الذي تواجهه الدول الغربية تجاه الكيان الإسرائيلي، أوضح الباحث في قضايا غرب آسيا: “لهذه الدول سلسلة من العلاقات الاستراتيجية مع الكيان الإسرائيلي، ويعتبر الأخير حليفها الاستراتيجي في المنطقة. في ظل هذا الوضع، فإنهم لا يريدون أن يتعرض الكيان الإسرائيلي لضربة استراتيجية تضعف موقعه أمام الدول المنافسة في المنطقة. لكن في الوقت نفسه، لا يمكنها أن تظل صامتة بشأن بعض جرائم هذا الكيان.”
وأكد على أنه لهذا السبب، خلال العام الأخير بعد بدء الحرب، كانت تصرفات الدول الغربية في كثير من الأحيان رمزية ولم تتحرك خارج هذا الإطار.
وقال خواجوئي إن تصرفات الغربيين وضغوطهم كانت بحيث لا تؤثر بشكل عملي على الكيان الإسرائيلي، وتمكنها في الوقت نفسه من الاستجابة لضغوط الرأي العام.
وقال الخبير: “على الرغم من أن هذه الاحتجاجات تكشف عن الضمير الحيّ لدى شعوب العالم، إلا أنها لن تكون ذات تأثير عملي على تصرفات الحكومات طالما لم تترجم على أرض الواقع ولم تتخذ إجراءات عملية ورادعة ضد الكيان الإسرائيلي.”
وختاماً، شدد الخبير في قضايا غرب آسيا على أنه نتيجة لضغوط الدول الأخرى، يجب على الكيان الإسرائيلي أن يرضخ لحقوق الفلسطينيين ويسمح بتشكيل دولة فلسطينية مستقلة وفقاً للقواعد الدولية. لكن في الوقت الراهن لا يوجد أي عامل ضغط عملي على الكيان الإسرائيلي لدفعه إلى الرضوخ لهذا المطلب العالمي.
0 Comments