جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
التحدي الأوروبي لرفع العقوبات عن سوريا

في حوار مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، حول نهج أوروبا والولايات المتحدة تجاه التطورات في سوريا وخاصة مسألة رفع العقوبات عن هذا البلد، قال رحمان قهرمانبور: إن النهج الغربي تجاه القضية السورية هو تابع لحالة السياسة الدولية من جهة ومنطقة غرب آسيا من جهة أخرى. فعلى الصعيد الدولي، تحاول أوروبا والولايات المتحدة منع الصين من اكتساب القوة من جهة وكبح طموحات روسيا العسكرية في أوروبا الشرقية من جهة أخرى، لذلك على عكس الماضي، لم تعد لديهم الفرصة والطاقة والموارد اللازمة لإحداث التغييرات التي يريدونها في غرب آسيا، بينما بعد الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، تشكلت وجهة نظر مفادها أن أوروبا والولايات المتحدة قادرتان على إضفاء الطابع الديمقراطي على غرب آسيا، لكن تجربة العشرين عاماً الماضية أظهرت أن هذا الأمر غير ممكن، كما أن الغرب ليس لديه الإمكانيات للقيام بذلك. لذا، فإن وضع الغرب في النظام الدولي وتركيزه على التنافس مع الصين ومنعها من اكتساب القوة وإضعاف النظام الليبرالي جعل الغرب أكثر واقعية فيما يتعلق بقضايا غرب آسيا، وخاصة سوريا.
وأضاف: بعد تطورات الربيع العربي وبدء الاحتجاجات في سوريا، تم تشكيل آلية دولية في هذا البلد، لم تكن موجودة على سبيل المثال في العراق في عهد صدام. فقد ساهمت آلية “جنيف” في جمع خصوم الأسد جنباً إلى جنب، وشجعتهم على العمل معاً والتعرف على بعضهم البعض والتفكير في مستقبل سوريا بعد بشار الأسد. أي أنه بعد سقوط بشار الأسد، لم تفاجأ جماعات المعارضة والغرب بهذا الموضوع. لقد أنشأوا مسبقاً مجلس معارضي بشار الأسد، حيث كان يتمتع بالكثير من التجارب والخبرة. لهذا لم يفاجأ الغرب بالتطور الأخير في سوريا. وبمجرد سقوط الأسد، قام المسؤولون الأوروبيون والأمريكيون على الفور بإجراء اتصالات وزيارات لقوى المعارضة في سوريا.
وعن نوع تعامل أوروبا والولايات المتحدة مع التطورات في سوريا صرح خبير الشؤون الدولية إن الولايات المتحدة صنفت هيئة تحرير الشام كواحدة من الجماعات الإرهابية من جهة، وأظهرت، من جهة أخرى، أنها مستعدة للتعامل معها. كما أن الأوروبيون يتبعون هذا النهج.
وفي إشارة إلى تجربة احتلال العراق وتغيير النظام السياسي هناك بدعم وتحريض من الولايات المتحدة وأوروبا، قال قهرمانبور: تظهر تجربة العراق أن دول المنطقة يمكن أن تحوّل سوريا بعد بشار الأسد إلى منطقة نزاع وصراع مستمر وتسبب في إشعال حرب أهلية، وفي هذه الحالة ستنعكس التداعيات السلبية على أوروبا، خاصة من منظور موجة هجرة جديدة للاجئين السوريين إلى أوروبا. يأتي هذا في وضع تعاني فيه أوروبا من ضغوط اقتصادية، إضافة إلى أن روسيا كبدت الدول الأوروبية الكثير من التكاليف المالية والعسكرية بسبب الحرب مع أوكرانيا. كما أن زيادة الهجرة إلى أوروبا ستؤدي إلى نمو تيار اليمين المتطرف والأحزاب الشعبوية المناهضة لتوسع الاتحاد الأوروبي والمؤيدة لانسحاب الدول منه.
وقال إن الزيادة في عدد الحكومات المفلسة والمنهارة في غرب آسيا هي سبب آخر يمكن أن يكون له العديد من التداعيات الأمنية والاقتصادية على أوروبا نتيجة التطورات في سوريا. بالإضافة إلى سوريا، لم تتشكل في اليمن وليبيا أيضاً حكومات قوية قادرة على إدارة البلاد بعد الانهيار. بالإضافة إلى الهجرة إلى أوروبا، يمكن أن يتسبب هؤلاء الأشخاص في الدول الأوروبية في انعدام الأمن في المنطقة وتهديد المصالح وخلق تضارب في أوروبا. على سبيل المثال، بعد الانهيار في ليبيا، تسببت التوترات المتزايدة بين جماعات المعارضة في تضارب المصالح في أوروبا؛ أي أن فرنسا دعمت جماعة واحدة، وإيطاليا دعمت جماعة أخرى وتركيا أيضاً تدخلت لدعم جماعات أخرى، في حين أن هذه الجماعات يمكنها أن تزيد من حدة الخلافات الداخلية في أوروبا.
وتابع قهرمانبور: القضية التالية بالنسبة لأوروبا والولايات المتحدة هي الأكراد السوريين. في السنوات الأخيرة، أصبحت القضية الكردية مصدر قلق خطير لأوروبا والولايات المتحدة. فالولايات المتحدة تسعى إلى استخدام الأكراد كأداة مساومة في علاقاتها مع إيران وتركيا والعراق، لكن أوروبا أكثر قلقاً بشأن الأكراد. فقد دخل الأكراد في ألمانيا والسويد والدنمارك ساحة صنع القرار في برلمانات هذه الدول، وبسبب التزامها بحقوق الإنسان تشعر أوروبا بالقلق إزاء انتهاكات الحقوق الكردية في المنطقة. فهي تشعر بالقلق من أن الصراع بين الأكراد وتركيا قد يؤدي إلى انتهاك حقوق الأكراد السوريين.
وعن نظرة أوروبا والولايات المتحدة لدور تركيا في تطورات سوريا، قال خبير الشؤون الدولية: لا ترغب أوروبا والولايات المتحدة حالياً التورط في مشاكل سوريا وتفضلان التعاون مع الدولة الأقرب إليهما، وهي تركيا، لأنهما أكثر ارتياحاً سياسياً مع الأتراك. بالإضافة إلى ذلك، فإن تركيا، بسبب وضعها الجيوسياسي والسياسي في المنطقة، لها علاقات مع روسيا وأوكرانيا من ناحية، وكذلك مع إيران والعراق، ومن ناحية أخرى، يمكنها على الأرجح العمل مع عدد من الجماعات المختلفة داخل سوريا، وهذا وضع تفتقر إليه دول أخرى في المنطقة لمثل هذه الإمكانية والفرص.
وفيما يتعلق بقرار أوروبا والولايات المتحدة رفع العقوبات الدولية والأوروبية ضد سوريا، قال: من الطبيعي أن تكون أوروبا والولايات المتحدة في وضع خاص؛ فمن ناحية، يجب عليهم إجبار جماعات المعارضة في سوريا على إجراء تغييرات جوهرية في توجهاتهم ونظراتهم الأيديولوجية والسياسية، ومن ناحية أخرى، يجب عليهم أيضاً أن يبرروا للمجتمع الدولي سبب رغبتهم في رفع العقوبات عن سوريا. هذا في حين، لو أرادوا تأجيل رفع العقوبات أو لم يرغبوا في اتخاذ مثل هذا القرار، فإن ذلك سيؤدي إلى استمرار عدم المساواة والخلافات في سوريا، وسيؤخر عملية تشكيل هيكل سياسي محدد وإحلال السلام في البلاد أو تعريضها للخطر، مما يؤدي في النهاية إلى إثارة التساؤلات والشكوك حول أفق الاستقرار السياسي في البلاد.
0 Comments