جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
تحليل لزيارة رئيس الوزراء العراقي الى بريطانيا

في حوار مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار رحمن قهرمانبور إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس وزراء العراق شياع السوداني إلى بريطانيا وتوقيع اتفاقيات تجارية واقتصادية غير مسبوقة مع هذه الدولة خلال السنوات العشرين الماضية، وقال: في هذا الصدد، تحاول الحكومة البريطانية الجديدة بقيادة ستارمر أن تظهر للرأي العام أنها تسعى إلى تحسين وضعها الاقتصادي بسبب الوضع الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، والذي أدى إلى سقوط حكومة المحافظين، وهذا مهم جداً لحزب العمال على المستوى المحلي. يعتقد البعض أن حزب العمال فاز في الانتخابات بسبب ضعف حزب المحافظين، وأن تصويت الشعب لهم كان بمثابة تصويت احتجاجي ضد حزب المحافظين. وفي هذه الحالة، يتعين على حزب العمال أن يتحرك، وخاصة في السياسة الخارجية، نحو جذب المزيد من رأس المال لتحسين الوضع الاقتصادي في بريطانيا.
وتابع: من ناحية أخرى، سعت بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي إلى اعتماد سياسة خارجية عالمية مستقلة لنفسها، وزيادة نفوذها في مناطق مختلفة، وخاصة في غرب آسيا. في السابق، عندما كانت بريطانيا عضواً في الاتحاد الأوروبي، كان عليها تنسيق سياستها مع الاتحاد الأوروبي، لكن اليوم لم تعد مطالبة بذلك، وبناءً على “استراتيجية بريطانيا العالمية” التي نُشرت قبل بضع سنوات، فإنها تسعى إلى أن تصبح لاعباً عالمياً، وبالتالي، فإن توسيع التعاون العسكري والسياسي والأمني مع دول منطقة المحيطين الهندي والهادئ، فضلاً عن توسيع العلاقات مع العراق، يتماشى أيضاً مع تنفيذ هذه الاستراتيجية.
وأضاف خبير الشؤون الدولية: من وجهة نظر العراق فإن توسع العلاقات مع بريطانيا يعود إلى عدة أسباب: أولاً؛ ترسيخ الاستقرار وإرسال الرسالة محلياً وإقليمياً ودولياً بأن العراق يتمتع الآن بالاستقرار والأمن اللازمين لإبرام اتفاقيات كبيرة وطويلة الأمد. ثانياً؛ الإعلان للعالم أن العراق يتجه نحو التنمية الاقتصادية. إن التنمية الاقتصادية في العراق تشكل قضية مهمة بالنسبة للحكومة العراقية والحكومات الشيعية، لأن المشكلة الرئيسية في العراق اليوم تتمثل في الافتقار إلى البنية الأساسية التنموية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والطاقة. وعندما ننظر إلى الاتفاق المالي والاقتصادي بين العراق وبريطانيا، نرى جزءً كبيراً منه يتعلق بإنشاء البنية التحتية، وتوفير مياه الشرب، وبناء وصيانة المطارات، وتصليح المصافي.
وتابع: لقد تدمرت البنية التحتية للعراق بسبب العقوبات في عهد صدام والحرب الأهلية والهجمات الأمريكية والصراعات الناجمة عن هجمات داعش، وبالتالي فإن الحاجة الأكثر إلحاحاً للعراق اليوم هي إعادة تأهيل هذه البنية التحتية. كما أن احتجاجات اكتوبر/تشرين الأول عام 2019 كانت بسبب نقص البنية التحتية والمياه والكهرباء، لذلك تحاول الحكومة العراقية حل مشاكل البنية التحتية لديها من خلال التعاون مع الحكومات الأجنبية، بما في ذلك بريطانيا.
وقال قهرمانبور: إن العراق يسير على طريق الانتقال من حالة “غير منظمة” من الناحية السياسية والاقتصادية والأمنية إلى حالة مستقرة من الناحية الاقتصادية والسياسية والأمنية. بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، انزلقت البلاد إلى حرب أهلية ولم تتمكن من ممارسة سيادتها، بل واجهت مشاكل مع إقليم كردستان. ولكن الزيارة الأخيرة التي قامت بها حكومة السوداني قد تعني أن العراق يحاول استخدام إيرادات النفط لتعزيز البنية التحتية والتنمية الاقتصادية ومنع تحول البلاد إلى دولة مفلسة.
وأضاف: حتى فيما يتعلق بقضية دمج قوات الحشد الشعبي في الجيش العراقي والتي أصبحت خطيرة للغاية بعد التطورات في سوريا، يقال إن العراق يسعى إلى وجود منظومة أمنية في بلاده حتى يتمكن من ترسيخ سيادته كجزء لا يتجزأ وأن يصبح دولة قوية. وبما أن حكومة السوداني ستبقى في السلطة حتى العام المقبل، وليس هناك أي أنباء عن إجراء انتخابات مبكرة في العراق، فإن هذا المسار يصب في مصلحة حكومة السوداني.
وأضاف قهرمانبور: لقد تمكن السوداني من خلق وضع مستقر في العراق خلال العامين الأخيرين، وأن زيارته إلى بريطانيا والاتفاقيات التي توصل إليها تظهر أنه يحاول تعزيز استقلال العراق في المنطقة وإظهار قدرته على ممارسة السيادة. وفي الوقت نفسه، من الطبيعي أن يكون لهذه القضية عواقب على المستوى الإقليمي وفي علاقاته مع إيران، لأن العراق يتحول من دولة غير منظمة وضعيفة في منطقة حساسة من غرب آسيا والشام إلى دولة تمارس السيادة في أراضيها، وهذه القضية سوف تزيد من شعبية حكومة السوداني داخل العراق وتعزز استقلال البلاد في المنطقة.
0 Comments