جدیدترین مطالب

الخليج الفارسي؛ ساحة المعركة الباردة بين بكين وواشنطن

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشمل المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في السنوات الأخيرة مناطق جغرافية مختلفة، بما في ذلك منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وغرب آسيا، والقطبين الشمالي والجنوبي، وأفريقيا، بالإضافة إلى مجالات متنوعة مثل الاقتصاد والتكنولوجيا. وفي خضم ذلك، تشكلت منافسة استراتيجية في منطقة الخليج الفارسي في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية.

الاعتماد المستدام لأوروبا على الطاقة من الخليج الفارسي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لقد تمحور الخطاب السائد في مجال أمن الطاقة الأوروبي على مدى العقدين الماضيين حول تنويع مصادر الإمداد والتقليل التدريجي من الاعتماد على الوقود الأحفوري. هذه الرواية، التي تعززت بشكل خاص بعد أزمة الغاز الأوكرانية عام 2006 وتفاقمها في عامي 2014 و2022، استندت إلى فرضية مفادها أن أوروبا قادرة على تحرير نفسها من نقاط الضعف الجيوسياسية الناجمة عن الاعتماد على موردين محددين، وذلك من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة، واستيراد الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وبناء بنية تحتية جديدة. ومع ذلك، يقدم التحليل الدقيق لبيانات تجارة الطاقة ودراسة هيكل سلسلة توريد النفط والغاز العالمية صورة مغايرة؛ فأوروبا لم تنجح في تقليل اعتمادها على منطقة الخليج الفارسي بشكل ملموس فحسب، بل إن هذا الاعتماد قد تعمق في بعض القطاعات، ولا سيما في استيراد الغاز الطبيعي المسال. هذه الحقيقة، التي غالباً ما يتم تجاهلها في الخطاب العام، تثير تساؤلات جوهرية حول استدامة استراتيجيات أمن الطاقة الأوروبية وتأثيرها على موازين القوى الإقليمية.

مسيّرات FPV حزب الله زهيدة الثمن وتحدّيها للكيان الصهيوني

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الحروب الحديثة، كان التصور السائد دائماً هو أن الأسلحة الأكثر تكلفة وتطوراً، والتابعة لشركات مرموقة، تضمن النصر الحاسم. إلا أن التطورات الأخيرة على الجبهة الشمالية للأراضي المحتلة خلال الأشهر الماضية قد دقت ناقوس الخطر لهذا الاعتقاد القديم. حيث وجد جيش الكيان الإسرائيلي، بامتلاكه أحدث أنظمة الدفاع الجوي مثل “القبة الحديدية”، و”مقلاع داوود”، بالإضافة إلى مقاتلات الجيل الخامس F-35 ودبابات “ميركافا” وغيرها من المعدات الحديثة التي لا تتوفر إلا في عدد قليل من دول العالم، نفسه عاجزاً عملياً أمام مسيّرات حزب الله اللبنانية التي لا تتجاوز تكلفتها بضع مئات من الدولارات. إن اعتراف بنيامين نتنياهو المرير بعدم القدرة على مواجهة هذا التهديد، وأمره بتخصيص ميزانية غير محدودة لإيجاد حل، يكشف عن حقيقة مفادها أن عصر التفوق المطلق للتقنيات باهظة الثمن قد ولى.

أسباب فشل استراتيجية أقصى الضغوط الأمريكية ضد إيران

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في حين كان هدف استراتيجية أقصى الضغوط التي تبنتها الولايات المتحدة هو إخضاع إيران، فإن فشل هذه الاستراتيجية، إلى جانب التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، دفع واشنطن إلى البحث عن مخرج من هذا المأزق.

هدنة تجارية مؤقتة بين الصين والولايات المتحدة في ظل انعدام ثقة جوهري

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تكتسب الزيارة الأخيرة للرئيس الأمريكي إلى الصين أهمية من جوانب مختلفة؛ فالصين تُعرف كثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم واقتصاداً متنامياً. كما أن الصينيين يحققون تقدماً في مجالات متنوعة، بما في ذلك قطاعات الفضاء والذكاء الاصطناعي والصناعات العسكرية؛ لدرجة أنه في المجال العسكري، بينما كانوا يفتقرون سابقاً إلى حاملة طائرات، أصبح لديهم الآن حاملة طائرات ثالثة. من ناحية أخرى، فإن الولايات المتحدة، بصفتها قوة عظمى، تنظر دائماً إلى الصين كمنافس لها، وهي تنظر إليها كذلك الآن.

فرص استثمار اتساع الفجوة بين ضفتي الأطلسي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لم تعد الفجوة المتزايدة بين أوروبا والولايات المتحدة مجرد خلاف تكتيكي، بل هي مؤشر على تباعد استراتيجي وإعادة تعريف للمصالح في عالم متعدد الأقطاب.

Loading

أحدث المقالات

الخليج الفارسي؛ ساحة المعركة الباردة بين بكين وواشنطن

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشمل المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في السنوات الأخيرة مناطق جغرافية مختلفة، بما في ذلك منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وغرب آسيا، والقطبين الشمالي والجنوبي، وأفريقيا، بالإضافة إلى مجالات متنوعة مثل الاقتصاد والتكنولوجيا. وفي خضم ذلك، تشكلت منافسة استراتيجية في منطقة الخليج الفارسي في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية.

الاعتماد المستدام لأوروبا على الطاقة من الخليج الفارسي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لقد تمحور الخطاب السائد في مجال أمن الطاقة الأوروبي على مدى العقدين الماضيين حول تنويع مصادر الإمداد والتقليل التدريجي من الاعتماد على الوقود الأحفوري. هذه الرواية، التي تعززت بشكل خاص بعد أزمة الغاز الأوكرانية عام 2006 وتفاقمها في عامي 2014 و2022، استندت إلى فرضية مفادها أن أوروبا قادرة على تحرير نفسها من نقاط الضعف الجيوسياسية الناجمة عن الاعتماد على موردين محددين، وذلك من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة، واستيراد الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وبناء بنية تحتية جديدة. ومع ذلك، يقدم التحليل الدقيق لبيانات تجارة الطاقة ودراسة هيكل سلسلة توريد النفط والغاز العالمية صورة مغايرة؛ فأوروبا لم تنجح في تقليل اعتمادها على منطقة الخليج الفارسي بشكل ملموس فحسب، بل إن هذا الاعتماد قد تعمق في بعض القطاعات، ولا سيما في استيراد الغاز الطبيعي المسال. هذه الحقيقة، التي غالباً ما يتم تجاهلها في الخطاب العام، تثير تساؤلات جوهرية حول استدامة استراتيجيات أمن الطاقة الأوروبية وتأثيرها على موازين القوى الإقليمية.

مسيّرات FPV حزب الله زهيدة الثمن وتحدّيها للكيان الصهيوني

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الحروب الحديثة، كان التصور السائد دائماً هو أن الأسلحة الأكثر تكلفة وتطوراً، والتابعة لشركات مرموقة، تضمن النصر الحاسم. إلا أن التطورات الأخيرة على الجبهة الشمالية للأراضي المحتلة خلال الأشهر الماضية قد دقت ناقوس الخطر لهذا الاعتقاد القديم. حيث وجد جيش الكيان الإسرائيلي، بامتلاكه أحدث أنظمة الدفاع الجوي مثل “القبة الحديدية”، و”مقلاع داوود”، بالإضافة إلى مقاتلات الجيل الخامس F-35 ودبابات “ميركافا” وغيرها من المعدات الحديثة التي لا تتوفر إلا في عدد قليل من دول العالم، نفسه عاجزاً عملياً أمام مسيّرات حزب الله اللبنانية التي لا تتجاوز تكلفتها بضع مئات من الدولارات. إن اعتراف بنيامين نتنياهو المرير بعدم القدرة على مواجهة هذا التهديد، وأمره بتخصيص ميزانية غير محدودة لإيجاد حل، يكشف عن حقيقة مفادها أن عصر التفوق المطلق للتقنيات باهظة الثمن قد ولى.

أسباب فشل استراتيجية أقصى الضغوط الأمريكية ضد إيران

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في حين كان هدف استراتيجية أقصى الضغوط التي تبنتها الولايات المتحدة هو إخضاع إيران، فإن فشل هذه الاستراتيجية، إلى جانب التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، دفع واشنطن إلى البحث عن مخرج من هذا المأزق.

هدنة تجارية مؤقتة بين الصين والولايات المتحدة في ظل انعدام ثقة جوهري

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تكتسب الزيارة الأخيرة للرئيس الأمريكي إلى الصين أهمية من جوانب مختلفة؛ فالصين تُعرف كثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم واقتصاداً متنامياً. كما أن الصينيين يحققون تقدماً في مجالات متنوعة، بما في ذلك قطاعات الفضاء والذكاء الاصطناعي والصناعات العسكرية؛ لدرجة أنه في المجال العسكري، بينما كانوا يفتقرون سابقاً إلى حاملة طائرات، أصبح لديهم الآن حاملة طائرات ثالثة. من ناحية أخرى، فإن الولايات المتحدة، بصفتها قوة عظمى، تنظر دائماً إلى الصين كمنافس لها، وهي تنظر إليها كذلك الآن.

فرص استثمار اتساع الفجوة بين ضفتي الأطلسي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لم تعد الفجوة المتزايدة بين أوروبا والولايات المتحدة مجرد خلاف تكتيكي، بل هي مؤشر على تباعد استراتيجي وإعادة تعريف للمصالح في عالم متعدد الأقطاب.

Loading

الدكتور خرازي في حوار مع صحيفة مصرية: إيران على استعداد لمشاركة قدراتها العلمية والتكنولوجيا النووية مع دول المنطقة

المجلس الاستراتيجي أونلاين: تناول رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، في حوار مفصل مع صحيفة "المصري اليوم"، التحديات والفرص المتاحة في منطقة غرب آسيا.

وأشار الدكتور سيدكمال خرازي إلى تاريخ هذه المنطقة المليء بالتوترات وأكد: “السيطرة على الشرق الأوسط كانت دائماً من أهداف المستعمرين، إنشاء كيان إسرائيل تم أيضاً بهدف زعزعة استقرار المنطقة”.

وانتقد سياسات الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي الغاصب، مضيفاً: “الولايات المتحدة وأوروبا لن تتخلى عن هذه المنطقة، وإثارة الخلافات، وزعزعة الاستقرار، واشعال الحروب، تُيسر تدخلاتهما.”

في جزء آخر من هذا الحوار، قال الدكتور خرازي: “ستتواصل نضالات شعوب المنطقة ضد القوى المتدخلة، ولاسيما نضالات الشعب الفلسطيني.” ودعا دول المنطقة إلى تعزيز استقلالها ومقاومة الضغوط الخارجية.

وعن العلاقات الإيرانية المصرية، صرح الدكتور خرازي قائلاً: “إيران ومصر بلدان عظيمان، يتمتعان بتاريخ حضاري عظيم، وإقامة العلاقات السياسية بين البلدين مرتبطة بإرادة المسؤولين الرفيعين في كلا البلدين، بعيداً عن أي خلافات حول القضايا الماضية والحالية.”

وفي رده على سؤال حول دور المقاومة في المنطقة، قال رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: “المقاومة هي فكر ومنهج نضالي، ورغم الأضرار التي قد تلحق بها خلال مسار النضال، فإنها لا تُحطم ولا تُقهر.”

وفي الختام قال الدكتور خرازي عن البرنامج النووي الإيراني: “لم تؤثر العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران بأي شكل من الأشكال في أنشطتها النووية، وتحقق إيران يوماً بعد يوم مزيداً من النجاحات في مجال التكنولوجيا النووية السلمية.” كما أضاف أن إيران على استعداد لمشاركة قدراتها العلمية والتكنولوجيا النووية مع دول المنطقة.

 

فيما يلي النص الكامل لهذا الحوار:

 

* مصطلح الشرق الأوسط هو تعبير جغرافي استعماري ظهر مطلع القرن الماضي لكنه صار المصطلح السائد للحديث عن المنطقة التي تضم الدول العربية وإيران وتركيا ودول أخرى وقد عانت المنطقة على مدار التاريخ من صراعات على خلفيات متعددة تجذرت من مخططات الاستعمار تلك حتى باتت بقعة ملتهبة على خريطة العالم.. برأيك كيف ترى واقع المنطقة انطلاقاً من هذه المصطلحات؟ وما الذي يريدونه لها؟

كانت منطقة غرب آسيا أو الشرق الأوسط محط أنظار القوى الاستعمارية، سواء من الناحية الاقتصادية لما تزخر به من ثروات طاقوية هائلة، أو من الناحية التاريخية لكونها مهد الحضارات. ولذا، فإن بسط النفوذ عليها كان دوماً من أهداف تلك القوى. وفي هذا السياق، كان تقسيم الشرق الأوسط وفق مخطط سايكس – بيكو إلى دويلات صغيرة، والتدخل في شؤون دول المنطقة، جزءاً لا يتجزأ من استراتيجياتهم الدائمة. كما أن إنشاء الكيان الصهيوني في قلب المنطقة جاء بغاية مزدوجة؛ تمثلت أولاً في التخلص من التجمعات اليهودية التي شكلت معضلة في أوروبا عبر ترحيلها إلى أرض فلسطين ذات المناخ المعتدل، وثانياً في زرع غدة سرطانية في المنطقة تكون عاملاً لزعزعة استقرارها، وتبرير التدخلات الأجنبية فيها.

 

* برز مصطلح «الشرق الأوسط» في كتابات الأمريكي ألفريد ماهان عام 1902 قبل أن تتحدث كونداليزا رايس عن “الشرق الأوسط الجديد” والآن يتردد هذا الشرق الأوسط الجديد بقوة حالياً في ظل الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان والصراع مع إيران كون الغرب (وخصوصاً أمريكا) يستهدف المنطقة في عمومها ويريد الهيمنة عليها.. كيف تنظر لذلك خاصة بعد فوز ترامب وصعود قوى اليمين في الولايات المتحدة؟

الولايات المتحدة وأوروبا لن تتخلّى عن هذه المنطقة، إذ إن إثارة الخلافات، وزعزعة الاستقرار، وإشعال الحروب تُيسّر تدخلاتهما. ولا يحتاج سعي الولايات المتحدة لبسط نفوذها على المنطقة، سواء عبر الكيان المصطنع التابع لها (أي إسرائيل)، أو بشكل مباشر، إلى تفسير. وآخر دليل على ذلك كان تصريحات ترامب في الأيام الماضية، حيث عبّر بنهمٍ لا يعرف الشبع عن رغبته في الاستيلاء على الشريط الساحلي ذي المناخ المعتدل في غزة، المطلّ على البحر الأبيض المتوسط

 

* برأيك ماذا تفعل القوى الإقليمية الكبرى في المنطقة إزاء هذه المخططات خاصة مصر والسعودية بوصفهما الدولتان الكبيرتان في المنطقة؟

تحاول القوى الاستعمارية إبقاء دول المنطقة في حالة تبعية لها، وهي تبعية قد تكون اقتصادية، سياسية وأمنية، بحيث تصبح حياتها مرهونة بتنفيذ سياسات تلك القوى. في نفس الوقت، يتوقع الرأي العام في العالم الإسلامي من مصر والسعودية أن تلعبا دوراً فعالاً وبناءً لتأمين مصالح شعوب المنطقة من خلال مقاومتهما للضغوط والتدخلات الخارجية.

 

* لو قدر لك أن ترسم صورة المستقبل لهذه المنطقة في ظل الصراعات الحالية والمخاطر المحيطة بها.. كيف ترى هذه السيناريوهات تفصيلاً؟ وبما تنصح جميع حكامها وصناع السياسات فيها للحفاظ على استقلال بلادهم؟

التنبؤ بالمستقبل أمر صعب، لكن من المؤكد أن تدخل القوى الأجنبية سيستمر، وفي المقابل ستتواصل نضالات شعوب المنطقة ضد تلك القوى المتدخلة، ولا سيما نضال الشعب الفلسطيني البطل ضد الكيان الغاصب لأرض فلسطين. إن مقاومة التدخلات الأجنبية تتطلب الحفاظ على استقلال الدول وتعزيزه، وهو ما يستلزم شجاعة وجرأة من قادة الدول الكبرى في المنطقة، مثل مصر والسعودية، لقول “لا” للقوى العظمى ورفض مطالبها التدخلية.

 

* يغيب أي مشروع عربي موحد تجاه ما يخطط للمنطقة خاصة مستهدفات التوسع الإسرائيلي التي ظهرت واضحة في غزة ولبنان وسوريا والحديث عن نية ضم أراض أخرى على الخريطة العربية وهو التوجه الذي ترجمه ترامب عند حديثه عن إسرائيل الصغيرة التي يجب أن تتمدد.. كيف يصوغ العرب مشروعهم المواجه لهذه المخططات؟ وبما تنصحهم سياسياً واقتصادياً؟ على مدار التاريخ تلعب مصر أدوارا رئيسية في المنطقة.. كيف يمكن لها أن تمارسها رغم التحديات المحيطة بهذه الأدوار والاستهداف الدائم لها؟ وهل تعتقد بأن إسرائيل تشكل خطراً على مصر؟

للأسف، وكما ذكرتم، لا يوجد مشروع عربي موحَّد لمواجهة المخططات التوسعية للكيان الصهيوني، لأن بعض دول المنطقة قد قيدت في الواقع نطاق إجراءاتها جراء تطبيع علاقاتها مع الكيان الغاصب. من المؤكد إنّ الكيان الإسرائيلي يضع ضمن خططه ضمّ المزيد من الأراضي العربية بدعم من الولايات المتحدة، فيما يظل موقف الجامعة العربية انفعالياً. بالطبع، مصر كدولة مهمة وكبيرة في المنطقة، يمكنها أن تلعب دوراً تاريخياً وأبدياً في إخراج الجامعة العربية من حالة الانفعال امام النهج التوسعي والعدواني للكيان الصهيوني.

 

* كيف تستفيد المنطقة العربية ومنطقة الشرق الاوسط بما في ذلك إيران ايضاً من تجاذبات القوى الكبرى وأحادث التعددية القطبية العالمية وكيف تلعب دوراً لصالحها في هذا التنافس الدولي ولا تكون مقدراتها في يد قوة واحدة أضرت بها واستنزفت ثرواتها طوال عقود؟

إنَّ منطقة الشرق الأوسط، التي تمثل هدفاً استراتيجياً للولايات المتحدة نظراً لأهميتها الاقتصادية والجيوسياسية، ينبغي أن تثبّت موقعها كقوة فاعلة في ظل المساعي التي تبذلها القوى الصاعدة لإقامة نظام عالمي متعدد الأقطاب، وأن تسعى لنيل حصتها من هذا التغيير. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال إنشاء آلية تعاون شاملة تضم الدول العربية وغير العربية في المنطقة، بما في ذلك إيران، للتنسيق الأمني والسياسي والاقتصادي، رغم اختلاف نوع أنظمتها الحاكمة، حتى تتمكن المنطقة من العمل ككيان موحَّد في النظام العالمي المتعدد الأقطاب القادم.

 

* وصل ترامب للبيت الابيض وقد أحدث تزاوجاً شرساً بين رأس المال واليمين الشعبوي.. ماذا تتوقع لمستقبل السياسات الامريكية تجاه منطقة الشرق الاوسط وتجاه إيران في ظل هذا المتغير؟

ترامب رأسمالي ومالك عقارات جشع لا يعرف الشبع، ولذا، وكما صرّح بنفسه، فهو يطمح إلى شراء غرينلاند، والاستيلاء على قناة بنما، وتغيير اسم خليج المكسيك والاستحواذ عليه، ومؤخراً وضع يده على قطاع غزة. إن التراجع أمام طموحاته التوسعية لن يؤدي إلا إلى مزيد من المطالب الأمريكية. لذا، فإن السبيل الوحيد لمواجهته هو الصمود في وجه أطماعه، وهو ما يستلزم تنسيقاً بين دول المنطقة، ووضع سياسة موحدة تجبره على التراجع والندم.

 

* ما آخر تطورات العلاقات الايرانية المصرية؟ كيف يمكن لمصر ويران دفع منطقة الشرق الأوسط إلى مستقبل أكثر استقراراً على عكس ما يريد لها كل من امريكا وإسرائيل؟ يعتقد البعض أن إيران خسرت من نفوذها في المنطقة لكن البعض الآخر يرى أن ثمة مكتسبات حصدتها إيران.. ما تعليقك؟

إيران ومصر بلدان عظيمان، يتمتعان بتاريخ حضاري ودور ثقافي عظيم في تاريخ البشرية، ويمتلكان شعبَين مسلمَين وصامدَين في مواجهة الصعاب. إقامة العلاقات السياسية بين البلدين مرتبطة بإرادة المسؤولين الرفيعين في كلا البلدين، بعيداً عن أي خلافات حول القضايا الماضية والحالية. إيران مستعدة لهذا الأمر، وهناك محادثات جارية بين البلدين. التصور القائل بأن إيران قد فقدت نفوذها هو تصور خاطئ. الجمهورية الإسلامية الإيرانية، باعتبارها قوة مستقلة في منطقة غرب آسيا، استطاعت أن تتحدى القوى العالمية الكبرى وتدافع عن نفسها. من الطبيعي أن يكون هذا دليلاً على قوة إيران ونفوذها.

 

* السيد جواد ظريف طرح مبادرة تستحق الدراسة حول العلاقات الايرانية مع بلدان المنطقة العربية عبر تشكيل تحالف اقليمي كونفدرالي.. ما تعليقك على هذه المبادرة وما أبرز الفرص أمامها وكذلك ما أبرز التحديات التي قد تعيق تنفيذها؟

مبادرة الدكتور ظريف لم تكن تحت عنوان اتحاد كونفدرالي لدول المنطقة، بل كانت مبادرة للمودّة والصداقة بين دول المنطقة، وقد تحدثت أنا أيضاً عن أهمية وضرورة إيجاد آلية قادرة على تنسيق التعاون الشامل بين دول المنطقة في مجالات الأمن والسياسة والاقتصاد، رغم اختلاف نوع أنظمة الحكم فيها.

 

* الكلمة الافتتاحية لولي العهد السعودي في القمة العربية الاسلامية في الرياض قبل ايام والداعية إلى “احترام سيادة إيران والامتناع عن مهاجمة أراضيها”، توجز سلسلة من الخطوات الصغيرة للتقارب العربي – الإيراني. وعلى مستوى عسكري، أعلن قبل عدة أسابيع عن مناورات بحرية أجرتها السعودية في بحر العرب بمشاركة إيرانية. وفي تطور أخير، وصل رئيس الأركان السعودي، قبل ايام إلى طهران في زيارة تعد نادرة، للقاء رئيس الأركان الإيراني ورفع مستوى التعاون الدفاعي بين البلدين.. انطلاقاً من كل هذه الخطوات هل نشهد طوراً جديداً للعلاقات بين إيران والمنطقة العربية رداً على مخططات الاحتلال المدعومة من امريكا؟ ما التحديات التي تواجه هذا التقارب الايراني العربي وكيف تتعاملون مع بعض الملفات الخلافية كاليمن وسوريا؟

عودة العلاقات السياسية بين إيران والسعودية التي تمت بوساطة الصين كانت واحدة من الإجراءات الذكية لقادة البلدين، وهي لم تكن مفيدة فقط للدولتين بل وللمنطقة بأسرها. بالطبع، يجب أن تؤدي عودة العلاقات السياسية إلى التعاون الشامل بين البلدين، خاصة في المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية. إيران والسعودية دولتان كبيرتان في هذه المنطقة، وتعاونهما يمكن أن يكون له آثار هامة في المنطقة وعلى المستوى الدولي. بالطبع، قد تكون هناك اختلافات في الرأي حتى بين أخوين. لذا، على الرغم من أنه قد يكون هناك خلافات بين الدول حول بعض القضايا، يجب التفكير في الأهداف والمصالح العليا المشتركة، والبحث عن سبل تضافر الأفكار وتعزيز التعاون بدلاً من التأكيد على الخلافات.

 

* هل تعتقد ان طموحات التوسع الاسرائيلي ستتوقف عند الحدود الفلسطينية أو شريط حدودي مع الجنوب اللبناني.. أم ان طموحات اليمين الاسرائيلي المتطرف سوف تطال مصر والاردن وغيرها من البلدان العربية؟ والى جانب رغبتهم في التوسع على الاراضي ما خطورة مساعيهم للسيطرة والهيمنة على منطقة الشرق الاوسط ككل اقتصادياً وتكنولوجياً؟

سياسة الصهاينة المبنية على توسيع الأراضي المحتلة من النيل إلى الفرات هي سياسة مؤكدة، والإجراءات التي يتخذها الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة للاستيلاء على قطاع غزة وتهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن هي مقدمة لتنفيذ تلك السياسة. يعتمد الكيان الإسرائيلي اقتصادياً وتقنياً على الدعم الغربي، ويحاول أن يبرز تفوقه التكنولوجي أمام دول المنطقة ليشجعها على تطبيع العلاقات من خلال نافذة نقل التكنولوجيا. بينما، للأسف، لا تقوم تلك الدول نفسها بالرجوع إلى إيران للحصول على التكنولوجيا المعقدة التي حققتها بفضل جهود شبابها.

 

* اختبرت مصر الطموحات التوسعية للكيان الصهيوني وأقدمت جارتها العدوانية (اسرائيل) في الماضي على احتلال لشبه جزيرة سيناء ومستوطنات على أرضها… هل تعتقد أن العرب يتمسكون بالسلام مع كيان لا يعترف بالسلام ولا يحترم أي بنود ولا اي اتفاقات؟

نعم، تماماً. الكيان الإسرائيلي ليس لديه أي التزام تجاه توقيعاته، حيث إنه في كل مرة يرى فيها الفرصة المناسبة، ينقض التزاماته ويتابع أهدافه التوسعية. ومن الأمثلة على ذلك اتفاقية أوسلو التي نرى حالتها اليوم. من حق مصر أن تكون قلقة بشأن انتهاك اتفاقية السلام من قبل الكيان الصهيوني واعتداءه المجدد على أراضيها في إطار سياسة النيل إلى الفرات.

 

* نحن لم نسمع مصطلحات مثل (سني وشيعي) أو (خطر إيران على العرب) ألا بعد الغزو الامريكي للعراق كما ان الشعوب العربية لا تؤمن بهكذا اطروحات.. هل تعتقد بأن هذه الاطروحات صناعة امريكية اسرائيلية لشغل منطقة الشرق الاوسط في صراعات هامشية حتى تتمكن من حصد مصالحها؟

الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي يبذلان جهوداً كبيرة في تأجيج الخوف من إيران، وادعاء “الهلال الشيعي” الذي تم طرحه بعد الغزو الأمريكي للعراق بتحريض منهم، وللأسف من قبل أحد القادة العرب، كان أحد محاور الحرب النفسية ضد إيران بهدف تشجيع دول المنطقة على تطبيع علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي. بالطبع، إن الدعم اللامحدود الذي تقدمه إيران للمجاهدين الفلسطينيين الذين ينتمون للمذهب السني قد دحض فرضية الهلال الشيعي وأثبت بطلانها.

 

* ما السيناريوهات التي تنتظر المنطقة العربية لو نجحت اسرائيل في القضاء على حماس وحزب الله؟  وهل يمكنها القضاء على المقاومة أم أنها فكرة ستظل تلاحقها حتى ينتهي الاحتلال؟

المقاومة هي فكر ومنهج نضالي، ورغم الأضرار التي قد تلحق بها خلال مسار النضال، فإنها لا تُحطم ولا تُقهر. لذا، فإن حماس، والجهاد الإسلامي، وحزب الله، وأنصار الله، وغيرها، لا يمكن تدميرها، كما أن الكيان الإسرائيلي لم يتمكن من تحقيق هدفه في القضاء على حماس. صحيح أن المقاومة فقدت قادة كباراً في الحرب الأخيرة، لكن قادة آخرين سيملئون فراغهم ويواصلون الكفاح من أجل أهدافهم.

 

* كيف تتعامل إيران مع الاتهامات الدولية بأنها تمثل تهديداً لاستقرار المنطقة؟ لماذا لا يتم القاء هذه التهم على اسرائيل التي تشن حرب ابادة وتبطش بأمن منطقتنا؟

إيران في آخر قرنين أو ثلاثة لم تهاجم أي دولة أخرى، لكنها دافعت عن نفسها بشجاعة. قوة إيران هي للدفاع عن نفسها وعن أي دولة تطلب مساعدتها. من الطبيعي أن هذه الحقيقة لا تعجب القوى التي تهدف إلى تأمين مصالحها الاستعمارية في المنطقة وترى أن إيران القوية تشكل عائقاً أمامها. وبالتالي، يتم طرح مثل هذه الاتهامات. هل يمكن قبول أن الكيان الإسرائيلي ليس هو عامل عدم الاستقرار في الشرق الأوسط؟ وأن إيران، التي تدعم نضالات شعوب المنطقة ضد هيمنة الولايات المتحدة وظلم واعتداءات كيان الاحتلال، هي من يُعتبر مصدر التهديد وعدم الاستقرار؟

 

* البعض يعتقد ان إيران ستتوقف عن دعمها حزب الله وحماس بعد الضربات التي تلقتها على يد الاحتلال الاسرائيلي وأدت لاستشهاد قيادات وقامات ورموز؟ ما تعليقك وهل تستمر إيران في دعمها لحزب الله وحماس؟

إيران تعتبر دعمها لقوى المقاومة التي تقاتل ضد الكيان الإسرائيلي من أجل تحرير أراضيها المحتلة واجباً مقدساً، وستواصل هذا الدعم. رغم أن استشهاد قادة المقاومة يمثل خسارة كبيرة، إلا أنه لا يمكن أن يمنع إيران من الاستمرار في دعمها. لقد أظهرت المقاومة قدرتها على إعادة بناء نفسها، وقادتها الجدد سيتحملون مسؤولية قيادة نضالاتها.

 

* من وجهة نظرك ما مصير قيادة حركة «حماس» بعد تأكيد الخارجية القطرية مغادرتهم الدوحة وما هي العواصم المقترحة لاستقبالهم… هل تستقبلهم إيران؟

 بالطبع، الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي يمارسان ضغوطاً على حكومة قطر لطرد القادة السياسيين لحماس من الدوحة، وهناك شائعات في هذا الصدد، لكن الأمر ليس مؤكداً. ما هو مهم هو استمرار نضال حماس في الأراضي المحتلة، والذي يقوده قادة موجودون على أرض المعركة. أما دور القادة السياسيين لحماس الذين يتواجدون في الدوحة، فهو دعم المجاهدين المتواجدين في ساحة المعركة.

 

* كيف تعلق على المشهد الاسطوري لاستشهاد يحيى السنوار وايضاً ماذا تقول لحماس وحزب الله بعد رحيل حسن نصر الله والسنوار؟

سيد حسن نصر الله ويحيى السنوار لم يكونا يخشيان الشهادة، وكانا مستعدين لها في أي لحظة. الشخص الذي يخطو في هذا الطريق لا يهاب الشهادة. لقد دخلا قلوب أنصارهما وكل إنسان يحب الحرية بفضل أسلوبهما في النضال، وشجاعتهما وثباتهما. الفيديو الذي تم نشره عن لحظات استشهاد يحيى السنوار ودفاعه عن قضيته حتى آخر لحظة من حياته، أظهر أنه لم يختبئ في الأنفاق أو غرف القيادة، بل كان يقاتل شخصياً مع باقي المجاهدين في أرض المعركة، مما فضح الكيان الصهيوني.

 

* قال لي معالي وزير الخارجية عباس عراقجي أنه يدعم حل الدولة الواحدة لكن هذا الحل لن يكون في صالح دولة الاحتلال وأظنها ستعرقله؟ هل تعتقد ان اسرائيل اصلاً مهتمة بملف السلام وانهاء الاحتلال والفصل العنصري أم انها ستواصل التمدد والتوسع في الاراضي الفلسطينية والعربية وتفرض سياسة الامر الواقع؟

نعم، نحن نؤمن بحل الدولة الواحدة، ومن المؤكد أن الكيان الإسرائيلي لا يقبل هذا الحل، لأنه يعني نفي نظام الفصل العنصري الإسرائيلي وتشكيل دولة نابعة من إرادة سكان هذه الأرض الأصليين، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهوداً. عدم موافقة الكيان الإسرائيلي على هذه الفكرة لا يجب أن يثنينا عن متابعتها، ومن حسن الحظ أن فكرة الدولة الواحدة قد حظيت بدعم أكبر بعد الجرائم الوحشية التي ارتكبها الكيان الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وهي جرائم تتجاوز مجرد تصرفات نظام فصل عنصري.

 

* هل نحتاج الى نظام دولي لا تهيمن فيه امريكا على العالم حتى تستقر منطقتنا ويعم السلام؟

النظام الدولي الحالي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة لا يمكنه أن يحقق الأمن والاستقرار العالمي. لقد أظهرت تصرفات الولايات المتحدة أنه عندما لا يتوافق النظام الدولي مع مصالحها، فإنها تتخذ إجراءات ضده. ومن الأمثلة على ذلك خروج الولايات المتحدة من منظمة اليونسكو، ومنظمة الصحة العالمية، وكذلك انسحابها من اتفاقية باريس بشأن التغيرات المناخية، أو تصديها للمحكمة الجنائية الدولية بسبب أمر الاعتقال الصادر بحق قادة الكيان الإسرائيلي.

 

* ما رؤية إيران لدور الأمم المتحدة في إنهاء الاحتلال ودعم حقوق الفلسطينيين؟

تحولت منظمة الأمم المتحدة إلى منظمة عاجزة عن الدفاع عن حقوق أعضائها. أولاً، قراراتها الأمنية تتبع مصالح القوى الكبرى، وثانياً، الأمين العام لا يمتلك القوة لتنفيذ قرارات الجمعية العامة خاصة عندما تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة. في سياق النزاع بين الكيان الإسرائيلي وأمين عام الأمم المتحدة حول حرب غزة، رأينا كيف أن نظاماً غير شرعي وزائفاً، سمح لنفسه بدعم من الولايات المتحدة، بتوجيه اتهامات وألفاظ شائنة ضد الأمين العام للمنظمة. هناك مقولة شهيرة تُنسب إلى أينشتاين يقول فيها أكتبوا على باب مبنى الأمم المتحدة: “أَدعم القوى الكبرى وأُجبر الضعفاء على اتباع رغبات القوى الكبرى”.

 

* كان نتنياهو وراء تعطيل برنامج طهران النووي، وانسحاب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب من الاتفاق في 2018.. هل تتوقعون مزيداً من تعطيل برنامجكم بعد عودة ترامب؟

من المؤكد أن نتنياهو لن يتوقف عن عرقلة البرنامج النووي الإيراني، ولا شك أن ترامب هو من أشد المعارضين لهذا البرنامج. مع ذلك، فإن ضغوط الآخرين لن تمنع استمرار البرنامج النووي السلمي الإيراني. نحن لا ندين بأي فضل لدولة في تحقيق تكنولوجيا الطاقة النووية، وما توصلنا إليه هو نتيجة جهود علمائنا الذين تم اغتيال بعضهم على يد الكيان الإسرائيلي المجرم. على أي حال، فإن المعرفة النووية في إيران قد تم تثبيتها، ولا يمكن تدمير العلم بالقوة والضغوط.

 

* يرى البعض ان أمريكا واسرائيل لديهما نية لإسقاط النظام الايراني الحالي والانتقال بالجمهورية الاسلامية الايرانية الى نظام يريدونه هم يكون على وفاق مع امريكا.. ما تعليقك؟

لو كانوا قادرين على إسقاط الجمهورية الإسلامية في إيران، لكانوا قد فعلوا ذلك بالفعل. لقد لجأوا إلى كل وسيلة ممكنة لتحقيق هذا الهدف، لكنهم فشلوا في ذلك. نفذوا محاولة انقلاب فاشلة في بداية الثورة، ولم تتمكن أشد العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا على إيران من إجبارها على الاستسلام، كما أن حملة “الضغوط القصوى” التي تبنتها الولايات المتحدة ضد إيران انتهت بالفشل المدوي. لقد دعموا الاضطرابات في إيران على أمل انهيار النظام السياسي الإيراني، لكنهم لم يحققوا أي نتائج. سر ذلك هو أن غالبية الشعب الإيراني يساند ثورته الإسلامية، وروح الاستقلال والنضال ضد هيمنة القوى الأجنبية تجري في دمائهم. وقد رأيتم وسترون دعم الشعب في مناسبات الذكرى السنوية لانتصار الثورة الإسلامية.

 

* من وجهة نظرك هل تعتبر الولايات المتحدة واسرائيل إيران شوكة في ظهرها وحجر عثرة أمام اطماعهما في منطقة الشرق الأوسط؟

نعم، هم يرون أن الثورة الإسلامية في إيران شوكة في عيونهم وعائقاً أمام أهدافهم التوسعية، ولهذا السبب يلجؤون إلى كل وسيلة ممكنة للضغط على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. لو لم تكن الثورة الإسلامية في إيران، لكانوا قد ابتلعوا منطقة الشرق الأوسط بالكامل حتى الآن، ولكن لحسن الحظ، أصبحت شعوب المنطقة اليوم يقظة وهي تعرف حقوقها، ولذلك، على الرغم من كافة الإمكانيات التي يملكونها، لا يستطيعون منع شعوب المنطقة المناضلة من متابعة حقوقها.

 

* ما أثر العقوبات الاقتصادية على تطوير إيران لبرنامجها النووي، وكيف ما تروج إيران لأن لها أنشطة سلمية للاستفادة من الطاقة النووية لتوضيح استراتيجيتها على المدى البعدي؟ ايضا لماذا لا تنخرط في تعاون نووي مع العرب لتحقيق مصالح طويلة المدى؟

لم تؤثر العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران بأي شكل من الأشكال في أنشطتها النووية، وكما تشهدون، تحقق إيران يوماً بعد يوم مزيداً من النجاحات في مجال التكنولوجيا النووية السلمية. فهي لا تقتصر في استفادتها من صناعتها النووية على تأمين الوقود النووي لمحطاتها القائمة وتلك التي قيد الإنشاء، بل توظّف هذه التكنولوجيا في مجالات الطب والصناعات الدوائية والزراعة وغيرها، مما يجعلها إحدى الدول الرائدة في هذا المجال. وإيران على استعداد لمشاركة قدراتها العلمية والتقنية في هذا المضمار مع دول المنطقة.

 

* الاحتلال الاسرائيلي له نشاط استخباراتي بالغ الخطورة في طهران.. لماذا يكثفون نشاطهم الاستخباراتي في بلادكم ومن جهة اخرى هل تتوقع ان لهم نشاط استخباراتي في المنطقة العربية لكنه لم يتكشف بعد؟؟

تمكّن الكيان الصهيوني، بدعم من الأجهزة الاستخبارية للدول الأوروبية وعناصر جماعة مجاهدي خلق الإرهابية، التي تحظى برعاية الولايات المتحدة والدول الأوروبية، من الحصول على المعلومات التي يحتاجها وارتكاب جرائم، من بينها اغتيال العلماء النوويين الإيرانيين. غير أن إيران ليست عاجزة عن العمل الاستخباري ضد هذا الكيان، إذ أعلن الكيان مؤخراً عن تمكّنه من اعتقال عدد من الأفراد الذين تعاونوا استخبارياً مع إيران.

 

* في العام 2018 قبل انسحاب ترامب من الاتفاق النووي بأسبوعين، كشف نتنياهو، في مؤتمر صحافي، عن وثائق «الأرشيف النووي» الإيراني، معلناً عن عملية قام بها جهاز الموساد في طهران يناير (كانون الثاني) 2018، لمصادرة الأرشيف النووي الإيرانيين وحينها، واتهم نتنياهو إيران بإخفاء أنشطة ومواقع مرتبطة ببرنامج التسلح النووي الذي قالت طهران إنها تخلت عنه في 2003.. لماذا كل هذا التسلط على المشاريع الايرانية؟ ولماذا كل هذا الخوف الاسرائيلي من امتلاك إيران سلاحاً نووياً؟ ايضا ماذا وراء الموقف الامريكي منكم ولماذا تسمح امريكا بامتلاك اسرائيل لهذا السلاح وتحجب الحق ذاته عن إيران؟

إن البرنامج النووي الإيراني ذو طابع سلمي، غير أن خصوم إيران يدّعون، بغية ممارسة الضغوط عليها، أن مستوى قدراتها النووية قد يمكّنها من تغيير مسارها نحو إنتاج السلاح النووي. ولا شك أن إيران تمتلك فعلاً القدرة على امتلاك هذا السلاح، لكنها، امتثالاً لفتوى قائد الثورة الإسلامية، لم تتخذ حتى الآن أي قرار في هذا الشأن. مع ذلك، وكما سبق أن أعلنت، فإن إيران، إن تعرّضت لتهديد وجودي، لن يكون أمامها خيار سوى تعديل عقيدتها النووية للدفاع عن نفسها. سؤالكم في محله؛ كيف للولايات المتحدة أن تدعم الترسانة النووية للكيان الصهيوني، ثم تعارض في الوقت ذاته الأنشطة النووية السلمية تماماً لإيران؟ لا شك أن امتلاك التكنولوجيا النووية، في حد ذاته، يشكّل عامل ردع بامتياز.

 

* منذ حرب الإبادة الجماعية في غزة تواصل اسرائيل مساعيها لجر إيران الى حرب شاملة معها.. لماذا يسعى نتنياهو للاشتباك معكم وماذا يريد من إيران؟

 لطالما سعى الكيان الصهيوني إلى جرّ الولايات المتحدة إلى حرب ضد إيران، غير أن واشنطن، بسبب أولوياتها الأخرى وإخفاقاتها السابقة في أفغانستان والعراق، لا ترغب في الانخراط في مواجهة جديدة مع إيران. ومن جهتها، لا تسعى إيران إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة، غير أنه إذا فُرضت عليها حرب إقليمية، فلن تكون القواعد الأمريكية في المنطقة، ولا الدول التي تشارك أو تتعاون مع واشنطن في الحرب ضد إيران، بمنأى عن ضرباتها المدمرة. وإيران، إذ ترى مثل هذا الأمر يخدم المصالح الصهيونية، تعتبره أمراً لا يصب في صالح المنطقة.

 

0 Comments