جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
آفاق اتفاق السلام بين روسيا وأوكرانيا

همايون قاسمي ـ باحث في العلاقات الدولية
جزء كبير من النزاعات العسكرية في القرن الحادي والعشرين لم ينتهِ بالسلام، بل توصلت الأطراف إلى وقف هش لإطلاق النار أو توقفت المعارك نتيجة تراجع الاشتباكات عند خطوط الجبهة الأمامية. وحتى الآن، وعلى الرغم من الجهود المبذولة، لا يُتوقع وجود أفق واضح للتوصل إلى سلام دائم في الحرب الأوكرانية. ومن الجدير بالذكر أن لروسيا سوابق في إبقاء حالة الحرب دون حل نهائي؛ على سبيل المثال، بعد الحرب العالمية الثانية، وبسبب الخلافات بينها وبين اليابان بشأن جزر كوريل، لم يتم حتى الأن توقيع اتفاق سلام رسمي بينهما رغم وجود علاقات دبلوماسية، وقد تواجه العلاقات بين روسيا وأوكرانيا مصيراً مشابهاً بعد الحرب.
أما الجولة السابقة من المفاوضات المباشرة بين الطرفين، فقد جرت في الأيام الأولى للحرب عام 2022، لكنها توقفت دون نتائج تُذكر. وكذلك الجولة الأخيرة من المفاوضات واجهت نفس المصير، ولم تُسفر إلا عن نتيجة رسمية واحدة وهي تبادل 1000 أسير حرب من كل طرف، وهي نتيجة مهمة من الناحية الإنسانية.
حالياً، هناك أربعة أطراف رئيسية فاعلة في هذه الحرب هي “روسيا، أوكرانيا، الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية”، ولكل منهم مصالحه وأهدافه الخاصة. ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وبعد فشل الهجوم المضاد الأوكراني، استأنفت الآلة الحربية الروسية عملياتها الهجومية وحققت تفوقاً في جبهات القتال، وتواصل الاستيلاء على أراضٍ جديدة بشكل يومي. وتتمثل أهم مطالب الكرملين حالياً في ضم شبه جزيرة القرم وأربعة أقاليم هي لوغانسك، دونيتسك، زابوروجيا، وخيرسون، والاعتراف بها كأراضٍ روسية. وتجدر الإشارة إلى أن بعض أجزاء هذه الأقاليم لا تزال تحت سيطرة القوات الأوكرانية، ولم تُحكم روسيا سيطرتها عليها بالكامل. وتعتبر أوكرانيا أن قبول فقدان أي جزء من أراضيها هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه في أي اتفاق محتمل. وقد هددت روسيا بأنها ستقوم بالاستيلاء على مزيد من أراضي أوكرانيا بالإضافة إلى المناطق المذكورة، في حال إطالة أمد الحرب.
ومن بين مطالب موسكو الأخرى إجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا بأسرع وقت ممكن. فمنذ مايو/أيار 2024 انتهت رسمياً ولاية الرئيس زيلينسكي، ولكن بسبب ظروف الحرب، لم تُجرَ انتخابات رئاسية جديدة في أوكرانيا، وظلت حكومة زيلينسكي في السلطة. وتعتبر موسكو الحكومة الحالية في كييف غير شرعية وترى أن أي اتفاق سلام معها سيكون غير مستقر، مطالبةً بالتفاوض مع حكومة جديدة تأتي عبر الانتخابات.
أما المطلب الرئيسي لأوكرانيا في هذه الجولة من المفاوضات فكان التوصل إلى هدنة مؤقتة لمدة 30 يوماً، وهو ما رفضته روسيا. وقد ادعى الطرف الروسي أن أوكرانيا ستستغل هذه الهدنة لاستيراد الأسلحة واستعادة قوتها العسكرية، مما سيُطيل أمد الحرب وإن اتفاق وقف النار هذا لن يُساعد في تحقيق السلام.
كان دونالد ترامب قد ادّعى قبل وصوله إلى السلطة أنه سينهي الحرب الأوكرانية في الأيام الأولى من رئاسته، لكنه حتى الآن لم يتمكن من تحقيق هذا الهدف. وفي هذه الجولة من المفاوضات، بذلت الولايات المتحدة جهوداً كبيرة للتوصل إلى هدنة مدتها 30 يوماً، لكنها قوبلت بالرفض من الجانب الروسي. وبعد الإخفاق في تحقيق نتيجة في المفاوضات واتصاله الهاتفي الأخير مع بوتين، دعا ترامب إلى انسحاب الولايات المتحدة من عملية التفاوض، تاركاً للأطراف المعنية أن تتوصل إلى اتفاق بمفردها.
أما بروكسل، فمع ملاحظتها لتراجع مشاركة الولايات المتحدة في دعم أوكرانيا والتعاون مع أوروبا، بدأت تتجه نحو تبني سياسة مستقلة لأمن الاتحاد الأوروبي، وتعتبر الحرب في أوكرانيا اختباراً كبيراً لها. ويرى الاتحاد الأوروبي أن هزيمة أوكرانيا بالكامل في هذه الحرب ستُقوض قدرته على الردع (في غياب الولايات المتحدة) أمام روسيا، ولذلك فرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا، خاصة ضد أسطول الظل، كما يسعى إلى إرسال مساعدات عسكرية واقتصادية جديدة لأوكرانيا.
في ظل هذه الظروف، يبدو أنه طالما أن روسيا واثقة من تفوقها في ساحة المعركة، فإن إنهاء الحرب الأوكرانية عبر طاولة المفاوضات لن يكون متوقعاً على الأقل في المستقبل القريب.
0 Comments