جدیدترین مطالب
تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.
أحدث المقالات
تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.
أزمات الكيان الصهيوني المتعددة الأوجه ومكانة نتنياهو الهشة

الإخفاق في غزة… كعب أخيل نتنياهو
قال محمد صالح صدقيان، في حوار مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: إن فشل جيش الكيان الصهيوني في تحقيق هدف نتنياهو المعلن سابقاً، وهو تحرير الأسرى الإسرائيليين في غزة، قد تحول إلى أكبر تحدٍ سياسي له. بعد أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، أطلق نتنياهو عملية عسكرية واسعة النطاق تهدف إلى تحرير الأسرى، لكن بعد مرور أكثر من عام، لا يزال معظمهم في الأسر. هذا الفشل، الذي يتعارض مع وعود نتنياهو السابقة، أدى إلى تراجع كبير في الثقة الشعبية بقيادته. وأشار مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية إلى أن “استطلاع معاريف يُظهر أن 48% فقط من المشاركين يعتبرون نتنياهو موثوقاً في التزامه بتحرير الأسرى، مما قد يكون علامة على هشاشة الثقة بقيادته.”
وأكد الخبير البارز في شؤون غرب آسيا أن هذا الإخفاق أثار انتقادات واسعة من قبل المعارضة، بما في ذلك شخصيات مثل يائير لابيد، بيني غانتس، وحتى حلفاؤه السابقون مثل نفتالي بينيت. ويرى صدقيان أن نتنياهو يميل إلى الحفاظ على الوضع القائم لتجنب انهيار حكومته، لأن أي وقف لإطلاق النار أو اتفاق قد يؤدي إلى تزايد الضغوط الداخلية وسقوط حكومته. هذه الاستراتيجية، التي اعتبرها صدقيان أيضاً محل انتقاد من بعض مراكز الدراسات الأمريكية، تعكس ضعفاً استراتيجياً في إدارة حكومة نتنياهو للأزمات العسكرية والسياسية. إن انخفاض شعبية حكومة نتنياهو إلى أدنى مستوى منذ بداية عام 2025 قد أظهر هذه الهشاشة بشكل أكبر.
الملفات القضائية… سيف دموقليس فوق رقبة نتنياهو
من أبرز عوامل تزعزع مكانة نتنياهو هي ملفاته القضائية. وأوضح صدقيان في هذا الصدد أن نتنياهو كان يواجه اتهامات بالفساد المالي حتى قبل أحداث أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما أدى إلى تقييد صلاحياته القضائية وإشعال موجة من الاحتجاجات في شوارع تل أبيب والقدس المحتلة. هذه الاحتجاجات، التي رُفعت فيها شعارات ضد الإصلاحات القضائية التي اقترحها نتنياهو، تعكس فجوة عميقة بينه وبين قطاعات من المجتمع الإسرائيلي.
ويرى صدقيان أنه “رغم وجود مؤشرات على صفقة سرية بين نتنياهو وبعض الجهات القضائية لتخفيف الضغوط، إلا أن هذه الخطوة لم تتمكن من احتواء السخط العام.” كما أشار إلى أن بعض الفرق القانونية داخل الكيان الصهيوني تحاول استغلال فشل نتنياهو في ملف الأسرى وملفاته القضائية كأداة لإزاحته عن السلطة. لكنه يرى أن هذا السيناريو ليس مرجحاً نظراً لخبرة نتنياهو السياسية العالية، رغم أن استمرار الضغوط القضائية قد يضعف قاعدته السياسية تدريجياً. هذا الوضع، خاصة في ظل فشل حزب “الصهيونية الدينية” بقيادة بتسلئيل سموتريتش في تجاوز نسبة الحسم البرلمانية (3.25%)، وفقاً لاستطلاع معاريف، زاد من هشاشة الائتلاف الحاكم.
القمع الإعلامي ومحاولة نتنياهو الفاشلة لإخفاء الأزمة
أشار صدقيان كذلك إلى القيود الإعلامية الشديدة في الكيان الصهيوني كعامل رئيسي في تفاقم الأزمة الداخلية. واستشهد باعترافات صحفيين في الأراضي المحتلة وتحدّث عن الرقابة الصارمة على الإعلام. وقال مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية إن “وسائل الإعلام العبرية مُنعت من نشر صور كاملة للاحتجاجات أو عرض الواقع الحقيقي للمدن، وحتى زوايا التصوير تم تقييدها بشدة. هذا القمع الإعلامي، الذي يهدف لإخفاء أبعاد الأزمة، عمّق الفجوة بين الحكومة والمجتمع، وزاد من انعدام الثقة العامة.”
وأضاف أن تقارير المراكز البحثية الأمريكية ترسم صورة كارثية للكيان الصهيوني، حيث تتشابك الإخفاقات العسكرية والقضائية والسياسية. وأشار إلى أن هذه القيود الإعلامية، خاصة بعد الانخفاض غير المسبوق في شعبية حكومة نتنياهو عام 2025، هي محاولة فاشلة لإدارة الرأي العام. ويعتقد أن هذه السياسة وبدلاً من تقليل التوترات، أدت إلى تفاقم الاستياء العام وتصاعد الاحتجاجات. والمظاهرات المستمرة، سواء بدوافع سياسية أو بسبب فشل تحرير الأسرى، دليل واضح على ذلك.
آفاق الانتخابات وسقوط محتمل لمكانة نتنياهو
بحسب صدقيان، فإن الأفق السياسي لنتنياهو في حال إجراء انتخابات مبكرة قاتم للغاية. فاستطلاع معاريف يُظهر أنه في حال ترشح نفتالي بينيت بحزب جديد، فإن عدد مقاعد نتنياهو سينخفض إلى 21، بينما سيتراجع ائتلافه إلى 44 مقعداً، مقابل حصول بينيت على 25 مقعداً. هذا التطور، مع الأخذ بالاعتبار حصول أحزاب المعارضة على 71 مقعداً (منها 66 مقعداً للأحزاب اليهودية و10 مقاعد للأحزاب العربية)، ما يعني أن سقوط حكومة نتنياهو سيكون أمراً محسوماً.
كذلك أشار هذا المحلل إلى ضعف العلاقة المتزايد بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي كانت في السابق نقطة قوة له. ورغم استمرار نتنياهو في استخدام خطاب الصداقة مع ترامب لتحسين صورته، إلا أن هذه العلاقة لم تعد تؤثر كما كانت في السابق، خاصة أن اللوبيات اليهودية في الولايات المتحدة، رغم دعمها لنتنياهو، لم تعد تقدم له الدعم المطلق كما في السابق. هذا الوضع، خاصة مع اشتداد ضغط المعارضة وظهور منافسين مثل بينيت، الذي يتمتع بقاعدة اجتماعية متنامية بحسب استطلاع معاريف، يزيد قتامة الأفق السياسي لنتنياهو. لذلك، يتوقع صدقيان أن “استمرار هذه الأزمات، لا سيما إذا اقترنت بإخفاقات جديدة في إدارة الملفات الداخلية، قد يؤدي إلى انتخابات مبكرة تُنهي حقبة نتنياهو السياسية.”
ويؤكد صدقيان أن الكيان الصهيوني بقيادة بنيامين نتنياهو يمر بأحد أكثر المراحل تأزماً في تاريخه السياسي، حيث إن الفشل في تحرير الأسرى، والملفات القضائية، والقيود الإعلامية، وتراجع الدعم السياسي، أضعفت موقعه بشدة. وأكد محمد صالح صدقيان أن نتنياهو، بالاعتماد على تجربته السياسية، تمكن حتى الآن من مقاومة هذه الضغوط، إلا أن نتائج الاستطلاعات الأخيرة تشير بوضوح إلى تراجع قاعدته الاجتماعية والسياسية.
كما أشار مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية إلى أن بروز منافسين مثل نفتالي بينيت، وتراجع عدد مقاعد الائتلاف الحاكم، والاستياء العام، قد عزز من احتمال سقوط الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة. ومع تراكم الإخفاقات والضغوط الداخلية، تبدو احتمالات فوز نتنياهو في أي انتخابات مقبلة ضعيفة للغاية. ويرى أن مستقبل الكيان الصهيوني مرتبط بمدى قدرة نتنياهو على إدارة هذه الأزمات المتعددة، لكن المؤشرات جميعها تدل على أن عهده يقترب من نهايته.
0 Comments