جدیدترین مطالب
قراءة تحليلية في اعتراف الكيان الصهيوني بالإبادة الجماعية للأرمن
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الوقت الذي تشهد فيه منطقة غرب آسيا، ولا سيما خلال الأشهر الأخيرة، أكثر التحولات السياسية والأمنية تعقيداً خلال نصف القرن الماضي، يثير القرار المفاجئ لحكومة الكيان الصهيوني الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن على يد تركيا، والذي قوبل بإدانة ومعارضة شديدتين من أنقرة وباكو، العديد من علامات الاستفهام.
أحدث المقالات
قراءة تحليلية في اعتراف الكيان الصهيوني بالإبادة الجماعية للأرمن
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الوقت الذي تشهد فيه منطقة غرب آسيا، ولا سيما خلال الأشهر الأخيرة، أكثر التحولات السياسية والأمنية تعقيداً خلال نصف القرن الماضي، يثير القرار المفاجئ لحكومة الكيان الصهيوني الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن على يد تركيا، والذي قوبل بإدانة ومعارضة شديدتين من أنقرة وباكو، العديد من علامات الاستفهام.
تكتيكات نتنياهو للتهرب من المحاكمة بذريعة القضايا الأمنية والتطورات الإقليمية

أوضح منصور براتي في حواره مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية حول مضمون الملف القضائي لنتنياهو قائلاً: “الملفات القضائية الخاصة بنتنياهو، والتي تُعرف إعلامياً باسم “آلاف” ملفات الفساد المالي، تشمل تلقي ودفع رشاوي واستغلال الثقة العامة والسلطة، وهي قضايا لا تزال قيد النظر. بدأت هذه الإجراءات منذ عام 2016، وفي عام 2019، وجه المدعي العام آنذاك تهماً رسمية ضد نتنياهو، ومنذ ذلك الحين بدأت عملية متابعة الملفات بشكل أكثر جدية.”
وتابع براتي: “على الرغم من التطورات المختلفة، لا تزال هذه القضايا قيد النظر، وقد اقترب بعضها حتى من صدور الأحكام. وخلال الأشهر الماضية، استُدعي نتنياهو أكثر من 20 مرة للإدلاء بشهادته أمام محكمة القدس المحلية، تزامناً مع العديد من النزاعات الإقليمية التي خاضها الكيان الصهيوني.”
وأشار هذا الخبير إلى أن موضوع الهجوم على إيران كان مطروحاً خلال الشهرين الماضيين، وأن هذه الهجمات العدوانية بدأت فعلاً في 13 يونيو/حزيران، ثم أُعلن عن توقفها بعد 12 يوماً، وأضاف: “متذرعاً بهذه المسائل الأمنية، طلب نتنياهو تأجيل جلسته التالية في المحكمة لمدة أسبوعين، وقد وافقت المحكمة في النهاية على هذا الطلب. وكان نتنياهو قد أعلن أن جدول أعماله مزدحم للغاية، وبسبب احتمال تجدد المواجهة مع إيران طلب تأجيل الجلسة المقبلة للإدلاء بشهادته.”
وأضاف: “في غضون ذلك، وخلال الأشهر الأخيرة، وخاصة في فترة الاشتباك مع إيران، التقى أحد محامي نتنياهو بـ “أهارون باراك”، الرئيس السابق للمحكمة العليا في الكيان الإسرائيلي، وطلب منه التوسط لتحقيق تسوية بين نتنياهو والجهاز القضائي في الكيان.”
وحسب قول الخبير، فإن التوصل إلى تسوية في النظام القانوني الإسرائيلي أمر شائع جداً، خاصة حينما تكون شخصية سياسية لديها ملفات قضائية. ففي بعض الحالات، يعرض هذا المسؤول السياسي اقتراحاً مفاده أن يدفع غرامة مالية مقابل إغلاق القضية دون متابعة قضائية.
وأكد الخبير في شؤون الكيان الصهيوني: “الاقتراح الذي طرحه باراك تمثل في إصدار حكم يقضي بمنع نتنياهو من تولي أي منصب حكومي لمدة ست سنوات مقابل تسوية القضية، لكن محامي نتنياهو رفض ذلك وأصر على أن تكون المدة أقصر بكثير أو أن تقتصر العقوبة على غرامة مالية فقط.”
وتابع براتي: “تزامناً مع هذه التطورات، حدث أمران آخران، أحدهما رسالة دونالد ترامب نشرها عبر منصة “تروث سوشل” تحت عنوان أنقذنا إسرائيل من الحرب مع إيران، والآن أريد أن أنقذ نتنياهو من القضاء الإسرائيلي. كما طالب ترامب بإغلاق ملفات رئيس الوزراء الإسرائيلي وتبرئته، حيث اعتبرت تصريحات ترامب هذه تدخلاً في الشؤون الداخلية، وأثارت اعتراض العديد من السياسيين في الكيان الإسرائيلي.”
وشدد براتي على أن مسألة العفو عن نتنياهو من قبل الرئيس الإسرائيلي طُرحت أيضاً خلال الأشهر الأخيرة، موضحاً: “في كل نظام سياسي، يتمتع رئيس الدولة بصلاحية منح العفو. وفي الكيان الإسرائيلي، يمتلك رئيس الدولة صلاحية العفو عن بعض المحكومين، لذا طُلب من إسحاق هرتسوغ، الرئيس الحالي للكيان، منح العفو لنتنياهو مقابل بعض التنازلات لإنهاء هذه القضية، إلا أن هرتسوغ رفض ذلك قائلاً إن الإجراءات القضائية بشأن ملفات نتنياهو لم تُستكمل بعد، ولا يمكنه اتخاذ مثل هذه الخطوة ما دام القضاء لا يزال ينظر في القضية.”
وأضاف براتي: “لذلك، لم تصل هذه المساعي إلى نتيجة، ولا تزال قضايا نتنياهو وزوجته قيد النظر أمام الجهاز القضائي للكيان الإسرائيلي.”
وأشار إلى أن “نتنياهو متهم أيضاً في ملفين آخرين لم تُفتح بعد، وهما قضية “قطرغيت” وأحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول. ووفقاً لمدعي عام الكيان الإسرائيلي، فإن التحقيقات في قضية “قطرغيت” اقتربت من نتائج مهمة، ومن المقرر قريباً إصدار مذكرة توقيف وتوجيه تهم لأحد مساعدي نتنياهو السابقين في مكتب رئاسة الوزراء. وإذا أُضيفت هذه الملفات إلى القضايا الحالية ضد نتنياهو، فإن وضعه القضائي سيزداد تعقيداً.”
واختتم براتي الحوار بالقول: “لا يمكن توقع أن تؤثر ملفات الفساد والرشوة وحدها على مستقبل نتنياهو السياسي بشكل حاسم، لكن قضيتي قطرغيت ومسؤوليته عن الفشل جراء السابع من أكتوبر قد تكون لهما أهمية وثقل أكبر في هذا السياق.”
0 Comments