جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
تشكيل نظام إقليمي جديد من خلال تعزيز العلاقات بين إيران والدول العربية

أكد محمد صالح صدقيان، في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، أنّ هناك تحولاً ملحوظاً في مواقف الدول المطلة على الخليج الفارسي نحو دعم إيران دبلوماسياً وإدانة أفعال الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن إيران، من خلال تعميق علاقاتها الدبلوماسية مع دول الخليج الفارسي ودعوتها لدعم المفاوضات دون تدخل عسكري، يمكن أن تعزز موقعها الإقليمي وتستفيد من تزايد عزلة الكيان الصهيوني. واعتبر أن هذه التطورات قد تُعد مؤشراً على نشوء نظام إقليمي جديد، يكون فيه التعاون الإيراني -العربي عاملاً في خفض التوترات وتعزيز الاستقرار.
تغيير النموذج المعتمد في سياسات دول الخليج الفارسي
أكّد صدقيان: “أن الحرب التي دامت 12 يوماً وبدأت بهجوم عدواني من جانب الكيان الصهيوني في 13 يونيو/حزيران 2025، والتدخل المباشر للولايات المتحدة في 23 يونيو ضد المنشآت النووية الإيرانية، شكّلت نقطة تحول في سياسات دول الخليج الفارسي. وعلى عكس التوقعات الأولية لتل أبيب وواشنطن، لم تدعم الدول العربية، لا سيما الدول الأعضاء في مجلس تعاون الخليج الفارسي، هجمات الكيان الصهيوني والولايات المتحدة فحسب، بل أدانتها بشكل قاطع”.
وأضاف المحلل أن “هذه الإدانة ظهرت بوضوح في مؤتمرين رئيسيين، هما مؤتمر وزراء خارجية الدول العربية، واجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، حيث تم في البيانين الصادرين عن كلا المؤتمرين، خلال ذروة الاشتباكات، اتهام الكيان الصهيوني بانتهاك سيادة الدول وزعزعة استقرار المنطقة”.
ويرى رئيس المركز العربي للدراسات الإيرانية أن هذا الموقف يُعد بداية لانتهاج دبلوماسية عربية جديدة، ومؤشراً على التغيير في نظرة دول الخليج الفارسي تجاه إيران والكيان الصهيوني، إذ يعتقد بأن هذه الدول كانت في الماضي تعتبر إيران أكبر تهديد إقليمي، لكنها حالياً باتت ترى في الكيان الصهيوني السبب الرئيس لعدم الاستقرار. وقد بدأ هذا التغيير منذ الفترة الرئاسية الأولى لدونالد ترامب وبعد اتفاقيات تطبيع العلاقات (اتفاقيات إبراهيم)، وتسارع مع العمليات العسكرية الأخيرة للكيان الصهيوني في غزة ولبنان وسوريا وإيران.
وأضاف رئيس المركز أن “الهجوم الصاروخي على قاعدة العديد الجوية في قطر، رداً على عدوان الولايات المتحدة على المنشآت النووية الإيرانية، رغم أنه لم يُلحق ضرراً بقطر، إلا أنه أثار ردود فعل دول الخليج الفارسي. فقد رأت هذه الدول، خاصة قطر والإمارات والسعودية، في بيانات أصدرتها أن تلك الهجمات تُهدد أمن واستقرار المنطقة، وأبدت الإمارات بشكل خاص قلقاً بالغاً بشأن تأثير هذه الهجمات على السلام الإقليمي، ومع ذلك، حالت الدبلوماسية الذكية والدقيقة التي انتهجتها إيران دون وقوع أزمة في علاقات طهران مع الدول العربية.
ولفت المحلل البارز في شؤون غرب آسيا إلى أن “استغلال الولايات المتحدة والكيان الصهيوني للقواعد العسكرية ولسيادة دول المنطقة، أثار قلقاً بالغاً لدى تلك الدول، لأن ذلك لا ينتهك فقط السيادة الوطنية لهذه الدول، بل عرّضها للخطر”.
ويعتقد صدقيان أن: “إيران وجهت من خلال استهداف قاعدة العديد مع احترام استقلال قطر، رسالة واضحة للولايات المتحدة. كما أن هذا العمل في الوقت نفسه حمل رسالة لدول الخليج الفارسي مفادها أن أي صراع مستقبلي قد يستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة”.
وأشار رئيس المركز العربي للدراسات الإيرانية: “أن العلاقات الإيرانية مع دول الخليج الفارسي، خاصة قطر والإمارات والسعودية، كانت في طريق التحسن قبل الحرب، وقد تعزز هذا المسار خلال فترة المواجهة بفضل الدبلوماسية الذكية والمناسبة.”
وأضاف أن “الاتصالات الهاتفية التي أجراها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، والشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، والشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات، وكذلك الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية عباس عراقجي ونائبه للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي مع نظرائهم العرب بعد الهجوم على قاعدة العديد، أكدت كلها على الأمن الإقليمي ورفض التدخل في شؤون دول الخليج الفارسي، وقد قوبلت هذه الاتصالات بترحيب من تلك الدول، خاصة قطر التي لعبت دوراً محورياً كوسيط للحد من التوترات، وأكدت على تعزيز علاقتها مع طهران”.
وفي ضوء ذلك، اقترح صدقيان أن “يضع وزير الخارجية الإيراني على جدول أعماله القيام بزيارة إلى الدول العربية في المنطقة، لأن هذه الزيارة يمكن أن تُسهم في ترميم وتعزيز العلاقات بعد الهجوم على قاعدة العديد”.
ويرى رئيس المركز العربي للدراسات الإيرانية أن “هذه الدول، إدراكا منها لأهمية الاستقرار الإقليمي، مستعدة للتعاون مع إيران من أجل منع تصاعد التوترات”. وأشار هذا المحلل البارز في شؤون غرب آسيا إلى “قدرة الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي على المساعدة في استئناف محتمل للمفاوضات البنّاءة بين طهران وواشنطن، ما من شأنه أن يُسهم في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة بأسرها.”
مستقبل اتفاقيات إبراهيم وعزلة الكيان الصهيوني
وحول تأثير حرب الـ 12يوماً على اتفاقيات إبراهيم وعلاقات الدول العربية بالكيان الصهيوني، أوضح صدقيان: “أن هذه الاتفاقيات، التي تم توقيعها في فترة الرئاسة الأولى لترامب من أجل تطبيع العلاقات بين الدول العربية والكيان الصهيوني، قد تضررت بشدة بعد حرب غزة والهجمات الأخيرة على إيران. فتصريحات بعض المسؤولين العرب، مثل الأمير تركي الفيصل، الذي دعا إلى استهداف مفاعل ديمونة بدلاً من طهران، تعكس تغيّر نظرة هذه الدول تجاه الصهاينة. في الحقيقة أن دول الخليج الفارسي لم تعد ترى في الكيان الصهيوني شريكاً موثوقاً، بل تهديداً لأمن المنطقة. وهذه الرؤية تتطابق مع ما ورد في تقرير صحيفة واشنطن بوست الأخير، الذي وصف الكيان الصهيوني بأنه العامل الأساسي في زعزعة الاستقرار الإقليمي”.
وأضاف المحلل: “أن محاولات نتنياهو لتأسيس شرق أوسط جديد تحت هيمنة الكيان الصهيوني واجهت مقاومة من الدول العربية، ولن تؤدي الأخبار الجديدة حول تشديد الضغوط على لبنان وسوريا لحملهما على الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم إلى تغيير في هذه المعادلات، لأن هذه الدول، التي دفعتها المخاوف من إيران في السابق نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني، باتت اليوم أكثر حذراً بسبب الاعمال العسكرية للكيان والدعم غير المشروط الذي يتلقاه من الولايات المتحدة وأوروبا”.
وشدد محلل شؤون غرب آسيا على أن “هذا التحول، إلى جانب مساعي إيران لتعزيز علاقاتها مع قطر والإمارات والسعودية، يشكّل فرصة لإعادة بناء الدبلوماسية الإقليمية. إلا أن هشاشة الهدنة الحالية واستمرار وجود القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة ما زالا يحملان خطراً يهدد بتصعيد جديد في التوترات”.
0 Comments