جدیدترین مطالب
واقع اتفاق مكة الثلاثي
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: أثار توقيع اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تساؤلات بشأن مستقبل الهيكل الأمني في المنطقة ومكانة هذه الدول في معادلات غرب آسيا. فهل يمكن لهذا الاتفاق أن يتحول إلى آلية حقيقية للدفاع الجماعي، أم أنه، أكثر من كونه مصدراً لقدرة عسكرية جديدة، يؤدي وظيفة سياسية وردعية؟
تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.
أحدث المقالات
واقع اتفاق مكة الثلاثي
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: أثار توقيع اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تساؤلات بشأن مستقبل الهيكل الأمني في المنطقة ومكانة هذه الدول في معادلات غرب آسيا. فهل يمكن لهذا الاتفاق أن يتحول إلى آلية حقيقية للدفاع الجماعي، أم أنه، أكثر من كونه مصدراً لقدرة عسكرية جديدة، يؤدي وظيفة سياسية وردعية؟
تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.
الدبلوماسية الذكية لإيران في إدارة الأزمات الإقليمية

في حواره مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، قال جعفر قنادباشي: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بفضل ما تملكه من ذكاء تاريخي، وموقع جيوسياسي عميق، ورصيد اجتماعي مقاوم، تمكنت في محطات حساسة ومتكررة من منع تحول الأزمات إلى حروب شاملة، وقلبت معادلات خصومها. وهذه القدرة التي تتجذر في دمج الدبلوماسية الذكية مع قوة الردع الدفاعية، جعلت من إيران لاعباً أساسياً في المنطقة. فبعد الحرب المفروضة التي دامت 12 يوماً ضد إيران، عززت طهران عبر عقلانيتها الاستراتيجية وتحركاتها النشطة على مستوى السياسة الخارجية، بالتوازي مع رفع مستوى الردع الدفاعي، دبلوماسيتها متعددة الأطراف. وبالاعتماد على نفوذها الإقليمي وعلاقاتها الاستراتيجية، استطاعت إيران من خلال هذه الدبلوماسية الذكية تحويل أزمات مثل الحرب في اليمن وسوريا إلى فرص لترسيخ موقعها في المنطقة. كما أن تعزيز الآليات الإقليمية، وتوسيع التعاون الاقتصادي، والاستفادة من الأدوات الثقافية، مكّن إيران من الحفاظ على استقلالها، وإفشال حسابات الخصوم، والدفع نحو السلام الدائم.
الاستفادة الذكية لإيران من الأزمات الإقليمية
وفيما يتعلق بقدرات إيران على مواجهة الأزمات الإقليمية، أشار قنادباشي إلى ضرورة أن تعمل وزارة الخارجية الإيرانية على تحديد وتصنيف وترتيب أولويات القدرات الوطنية للبلاد، من أجل وضع استراتيجيات مرحلية تمكّن من استثمارها بالشكل الصحيح، وبالتالي ترسيخ دبلوماسية أكثر ذكاءً ودقة.
وأضاف: إن إيران، من حيث القدرات الاستراتيجية، سواء في مجال القوة الناعمة أو الصلبة، تفوقت على بقية دول المنطقة، ويعود هذا التفوق إلى الدعم الواسع الذي تحظى به من جانب الرأي العام لشعوب المنطقة، والذي بات يشكّل وسيلة ضغط مؤثرة على الحكومات المعادية.
وأكد قنادباشي: أن دعم إيران لحركة أنصار الله في اليمن غيّر معادلات القوة في البحر الأحمر، وكشف هشاشة سياسات الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة الكيان الصهيوني. وفي سوريا، مع صعود حكومة جديدة، واستمرار الفوضى وحالة عدم الاستقرار والاعتداءات المتكررة من جانب الكيان الصهيوني على هذا البلد، بات واضحاً فراغ مكانة إيران كلاعب رئيسي.
وشدد محلل شؤون غرب آسيا على أن: الردع الإيراني، باعتباره مكملاً للدبلوماسية الذكية، أجبر الخصوم بعد حرب الـ 12 يوماً على كبح تحركاتهم. هذه القدرة الرادعة، المتجذرة في القوة الناعمة والقدرات الاستراتيجية لإيران، تُعد من وجهة نظر القادة الغربيين تهديداً حقيقياً لم يُستثمر بالكامل حتى الآن.
دور الحوار الاستراتيجي مع دول الجوار في خفض التوتر
وأشار قنادباشي إلى المحادثات الاستراتيجية بين إيران ودول الجوار، وخاصة السعودية وتركيا، والتي لعبت دوراً مهماً في الحد من التوترات الإقليمية.
ويرى الخبير: أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة لهذه الدول، كجهود الوساطة السعودية واستضافة تركيا لاجتماع منظمة التعاون الإسلامي أثناء العدوان الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية، مرتبطة بالتأثيرات غير المباشرة لقوة طهران الناعمة. هذه التأثيرات المتجذرة في النفوذ الثقافي والسياسي الإيراني، دفعت دول المنطقة إلى تبني مواقف أكثر توازناً.
وأضاف: رغم تباين السياسات العامة بين السعودية وتركيا، فإنهما اتخذتا خطوات إيجابية باتجاه خفض التوترات.
ويعتقد محلل شؤون غرب آسيا أن على إيران ومن خلال تعزيز أجواء الجوار الجديدة، الاستفادة من الإمكانيات الدبلوماسية لجيرانها في تحقيق أهدافها، هذا النهج يمكن أن يؤدي الى تحقيق أهداف يصعب تحقيقها عبر المسارات التصادمية.
الدبلوماسية الإيرانية متعددة الأطراف بديل فعال عن التدخلات العسكرية الغربية
ويعتقد قنادباشي أن الدبلوماسية الإيرانية متعددة الأطراف يمكن أن تشكل رادعاً فعالاً في وجه التدخلات العسكرية الغربية في الشرق الأوسط. ويشير إلى أن مشاريع مثل “الناتو عربي” أو “اتفاقيات إبراهيم”، التي صممت بدعم من الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، قد تم تهميشها بسبب الإخفاقات الاستراتيجية. على سبيل المثال، بقي “الناتو العربي” مجرد حبر على ورق، بينما تتجه دول مثل السعودية وقطر والإمارات اليوم نحو بناء علاقات جديدة وطويلة الأمد مع إيران.
ويؤكد الخبير في شؤون غرب آسيا أن دول المنطقة تعيش حالة من التخبط الاستراتيجي، ولم تتخذ قراراً نهائياً بشأن الانضمام إلى “اتفاقيات إبراهيم”، وذلك بسبب التطورات المتسارعة في المنطقة، وضعف البنية الداخلية والخارجية لهذه الدول، وتراجع ثقتها بالدعم الأمريكي.
وأشار قنادباشي إلى فشل الولايات المتحدة في اليمن والبحر الأحمر، حيث ظهرت نقاط ضعف واشنطن في تنفيذ سياساتها، لا سيما في ضمان أمن نقل النفط والغاز. كما أن أمن الكيان الإسرائيلي، الذي كان أحد الأولويات الرئيسية للولايات المتحدة في المنطقة، قد ضعف بشدة خلال العامين الماضيين، وأصبح هذا الكيان من أكثر المناطق انعداماً للأمن في العالم، وقد تزايد ذلك خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً، حيث تسببت الهجمات الإيرانية في تفاقم غير مسبوق لحالة انعدام الأمن في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشار قنادباشي إلى تصريح بنيامين نتنياهو، في الكونغرس الأمريكي، عندما قال فيه صراحة إن الكيان الإسرائيلي يحمي مصالح الغرب في المنطقة. غير أن فشل هذا الكيان في قطاع غزة وحاجته إلى دعم عسكري أمريكي مباشر قد أثار تساؤلات حول فلسفته الوجودية كـ “حامياً للمصالح الغربية”.
ووصف هذا الوضع بأنه يشبه “توظيف حارس يحتاج هو نفسه إلى من يحميه”، موضحاً أن هذه الإخفاقات دفعت حلفاء الولايات المتحدة، سواء من العرب أو غيرهم، إلى إعادة النظر في اعتمادهم الكلي على واشنطن، وزادت من قلقهم إزاء السياسات العدوانية للكيان الإسرائيلي.
واختتم محلل شؤون غرب آسيا حواره بالقول: هذا الفراغ الاستراتيجي أتاح لإيران فرصة سد الثغرة التي خلّفها تراجع الدعم الغربي لحلفائه في المنطقة، من خلال دبلوماسية متعددة الأطراف. وإن إيران، عبر تعزيز علاقاتها مع دول المنطقة، بالأخص عبر التعاون الاقتصادي والسياسي، قادرة على تقديم نموذج مستقر كبديل عن نماذج التدخلات الغربية، وهذا النهج لا يساعد على الحد من التوترات فحسب، بل ومن شأنه أيضاً أن يعزز من موقع إيران كقوة مسؤولة ومستقرة في المنطقة.
0 Comments