المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال محلل شؤون غرب آسيا: في الآونة الأخيرة أعلن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، في مقابلة مع القناة 14 التابعة لهذا الكيان، بشكل صريح بأن عدداً كبيراً من العلماء النوويين الإيرانيين قُتلوا في إطار برنامج اغتيالات مستهدفة. وهذه هي المرة الأولى التي يقر فيها مسؤول رفيع في الكيان الإسرائيلي اعترافاً من هذا النوع بوضوح. ورغم أن الكيان الإسرائيلي كان قد اتُّهم سابقاً بالضلوع في اغتيال العلماء الإيرانيين، إلا أن هذا الاعتراف الرسمي يفتح فصلاً جديداً في مجال المتابعة القانونية والسياسية؛ فصلاً يمكن، بالاستفادة من الإمكانيات الدولية، أن يواجه هذا الكيان الذي يرى نفسه فوق القانون بتبعات خطيرة.
في حواره مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، يرى حسين رويوران أن الاعتراف الرسمي لرئيس وزراء الكيان الإسرائيلي باغتيال العلماء الإيرانيين يُعد وثيقة قانونية قابلة للمتابعة دولياً. ويؤكد محلل شؤون غرب آسيا أن “الاغتيال” وفق القواعد العامة والشاملة للقانون الدولي، يُعتبر جريمة واضحة، مشيراً إلى أن “الاعتراف الرسمي من قبل شخصية سياسية رفيعة المستوى، ولا سيما رئيس الوزراء، له أهمية قانونية كبيرة ويمكن استخدامه كدليل لإثبات الجريمة أمام المحاكم الدولية”.
وشدد المحلل على ضرورة وضع “خارطة طريق قانونية” من قبل رجال القانون، معتبراً أن “متابعة مثل هذا الملف، رغم التحديات البنيوية في المؤسسات الدولية الخاضعة في الغالب لنفوذ القوى الغربية وبالأخص الولايات المتحدة، ممكن تماماً من الناحية النظرية، وقابل للمتابعة عملياً بإرادة قانونية جادة”. ويضيف رويوران: “لا ينبغي أن يكون الظلم القائم في البنية الدولية عائقاً أمام الاستفادة من الإمكانيات القانونية المتاحة، بل يجب أن يُبنى على أساسها مطلب عالمي”.
انعدام الأمن العلمي؛ نتيجة صمت المؤسسات الدولية
وفي تحليله لتبعات صمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومؤسسات الأمم المتحدة إزاء اغتيال العلماء الإيرانيين، أشار رويوران إلى سلسلة من الأعمال المشابهة في الماضي، قائلاً: “إن اغتيال علماء مصريين وعراقيين ولبنانيين موجود في السجل الأسود للكيان الصهيوني”. وبرأيه، فإن صمت المؤسسات الدولية منح هذا الكيان جرأة أكبر على مواصلة هذه الاغتيالات.
ويعتبر محلل شؤون غرب آسيا أن هذه الممارسات جزء من استراتيجية الكيان الإسرائيلي للسيطرة على التكنولوجيا النووية في منطقة غرب آسيا؛ استراتيجية ترى في برامج الدول الأخرى، بصرف النظر عن طابعها السلمي أو غير السلمي، تهديداً لموقع هذا الكيان، وتسعى من خلال الإقصاء الجسدي للكوادر العلمية إلى تحقيق مصالحه.
كما حذّر المحلل من أن “هذا المسار لا يقتصر على إيران وحدها، فأي دولة أو فرد يدخل مساراً علمياً واستراتيجياً قد يُعتبر تهديداً محتملاً للتفوق العلمي والأمني للكيان الصهيوني، سيكون عرضة للخطر. ومن ثم فإن صمت المؤسسات الدولية إزاء هذه الجرائم يشكّل تهديداً لأمن جميع الباحثين والعلماء في العالم”.
تحدٍ واضح للنظام القانوني الدولي
وفي جانب آخر من الحوار، تطرق رويوران إلى اغتيال العلماء الإيرانيين بعد توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، معتبراً ذلك دليلاً على عدم إيمان الكيان الإسرائيلي بالنظام والاتفاقات الدولية. وأوضح أن الاستراتيجية النووية للكيان الإسرائيلي قائمة على “الاحتكار وقمع أي قدرة محتملة”، مضيفاً أن هذا الكيان، في الوقت الذي يمتلك فيه ترسانة نووية، يمنع سائر الدول، حتى في إطار الأنشطة السلمية، من امتلاك التكنولوجيا النووية.
ويرى محلل شؤون غرب آسيا أن هذه الازدواجية لا تمثل فقط تناقضاً صارخاً في سلوك الكيان الإسرائيلي، بل تكشف أيضاً عن صمت وتواطؤ القوى الغربية مع هذا الكيان. ولذلك يعتقد رويوران أن استمرار هذا الوضع يضع النظام القانوني العالمي في مأزق، ويثبت أن القواعد الدولية ليست قائمة على العدالة، وإنما خاضعة لمصالح الدول القوية.
تواطؤ الغرب في الجريمة العلمية
واستند محلل شؤون غرب آسيا إلى التصريحات الأخيرة للمستشار الألماني حول العدوان العسكري للكيان الصهيوني على إيران، حيث قال: “لقد أوكلنا الأعمال القذرة إلى إسرائيل”، موضحاً بجلاء تواطؤ الغرب ومشاركته في جرائم الكيان الإسرائيلي.
ويضيف أن “المسؤولين الغربيين لا يدافعون عن حقوق الإنسان إلا حين تكون في خدمة مصالحهم أو مصالح حلفائهم”. وأشار رويوران إلى ازدواجية تعامل الحكومات الغربية إزاء حرب غزة وطريقة التعامل مع الأسرى والضحايا، مؤكداً أن مفهوم “حقوق الإنسان” في الخطاب الغربي مجرد أداة سياسية لإضفاء الشرعية على بعض الممارسات وقمع أخرى. ويرى هذا الخبير أن “الغرب والكيان الإسرائيلي وجهان لعملة واحدة، والتصور بوجود استقلالية للغرب عن هذا الكيان هو تصور خاطئ ومتفائل”. مؤكداً أن “هذا التواطؤ البنيوي لا يمنع فقط تحقيق العدالة، بل يؤدي تدريجياً إلى فقدان كامل لمصداقية الآليات العالمية”.
انهيار الثقة؛ ناقوس خطر للبنى العالمية
وفي ختام الحوار، تناول رويوران مستقبل أمن المجتمع العلمي والبنى الدولية في حال استمرار هذه الاغتيالات واللامبالاة العالمية. وأشار إلى أن الغرب، من أجل فرض هيمنته على العالم، أنشأ نظاماً قانونياً معقداً، مضيفاً: “إذا واصل هذا النظام العمل بازدواجية والتزم الصمت تجاه الجرائم، فلن يفقد مصداقيته فحسب، بل سيدفع العالم نحو انهيار هذا النظام”. ويرى محلل شؤون غرب آسيا أن “النظام العالمي القائم فقد بالفعل شرعيته لدى الشعوب وهو في حالة تآكل؛ ولهذا فإن كثيراً من الدول تسعى لإيجاد نظام أكثر عدلاً”. ومن وجهة نظر رويوران، “إن هذه الحركة العالمية لتغيير النظام الدولي هي رد طبيعي على السياسات التمييزية وغياب العدالة البنيوية في المؤسسات الدولية”.
0 Comments