المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال خبير في الشؤون الاقليمية: إنّ أوروبا لم تتخذ أي إجراء لزيادة الضغط السياسي أو الاقتصادي أو الأمني على الكيان الإسرائيلي بهدف مواجهة عمليات الابادة الجماعية التي يرتكبها في غزة، ومن المستبعد أن تُقدِم على مثل هذا الإجراء مستقبلاً، رغم أنّ حجم الدعم الأوروبي للقضية الفلسطينية والمعارضة للجرائم والإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الإسرائيلي في غزة غير مسبوق.
في حوار له مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية حول الضغوط السياسية الأوروبية على الكيان الإسرائيلي لوقف جرائمه وعملياته في غزة، أوضح حسين رویوران: أوروبا ركزت ضغوطها السياسية والإعلامية على جرائم الكيان الإسرائيلي في غزة ضمن إطار الرأي العام، حيث يقوم الناس في هذه الدول عبر التظاهرات، ومقاطعة البضائع الصهيونية، والملاحقات القضائية، بمحاولات لدفع حكوماتهم نحو اتخاذ خطوات عملية ضد عدوان الكيان الإسرائيلي على غزة. بينما تحاول بعض الحكومات الأوروبية أن تُظهر مواقف سياسية تُرضي شعوبها ومجتمعاتها الداخلية، إلا أنّ هذه المواقف لا تتحول إلى ضغط حقيقي على الكيان الصهيوني.
وأضاف: إنّ مواقف فرنسا وبريطانيا وألمانيا تبدو وكأنها من جهة تدين عمليات الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الإسرائيلي في غزة وتُظهر تضامنها مع شعوبها والرأي العام، لكنها في الوقت ذاته تبيع السلاح للكيان الإسرائيلي، وتلتزم الصمت بل وتدعم أحياناً عدوان هذا الكيان على غزة ودول أخرى.
وأكد الخبير في الشؤون الإقليمية: رغم إعلان الحكومة الألمانية أنها لن تبيع السلاح للكيان الإسرائيلي بعد الآن، إلا أنّ ألمانيا لا تزال، إلى جانب بريطانيا، تواصل بيع السلاح لهذا الكيان، كما أنّ علاقاتهما السياسية مع الكيان الإسرائيلي لم تتراجع؛ حيث لا يستدعيان سفير الكيان الإسرائيلي، ولا تتغير مبادلاتهما الاقتصادية، وكل ذلك يدلّ على أن معظم الدول الأوروبية، باستثناء إسبانيا، تقتصر معارضتها لسياسات الكيان الصهيوني على الجانب الإعلامي فقط، وذلك في الغالب لمراعاة الرأي العام الداخلي لديها.
وتابع رویوران: إنّ إسبانيا وحدها قلصت مستوى تعاملاتها الاقتصادية مع الكيان الإسرائيلي، واتخذت مواقف متشددة نسبياً ضده، من بينها التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح حل الدولتين، في حين أنّ العديد من الدول الأوروبية كانت من بين الدول التي امتنعت عن التصويت على هذا الاقتراح في الجمعية العامة للأمم المتحدة. لذا يمكن القول إنّ أوروبا لا تتحرك بشكل موحد فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وأنّ الاتحاد الأوروبي ما زال يلتزم بموقفه السابق القائم على التعاون والتعامل مع الكيان الإسرائيلي.
وفي معرض رده على سؤال حول مدى استمرار الأوروبيين في هذا النهج الداعم للكيان الإسرائيلي، قال: في نهاية المطاف، الأنظمة السياسية في الغرب ليبرالية وتحتاج إلى أصوات الناخبين، لذلك فهي مضطرة، ولو بالحد الأدنى، لاحترام موقف ومطالب شعوبها. ومؤخراً شهدت ألمانيا تظاهرة ضد جرائم الكيان الصهيوني في غزة، نظمتها إحدى الأحزاب السياسية بعد حصولها على ترخيص رسمي. وخلال العامين الأخيرين شهدت ألمانيا الكثير من التظاهرات ضد جرائم الكيان الإسرائيلي، لكن أهمية التظاهرة الأخيرة تكمن في أنها جرت برعاية حزب سياسي، ما يجعل دخول الأحزاب على خط معارضة الكيان الإسرائيلي نقطة مهمة من شأنها تعزيز تأثير الاحتجاجات الشعبية في ألمانيا وسائر الدول الأوروبية.
وأضاف الخبير في معرض رده على سؤال آخر حول ما إذا كان هذا المستوى من الضغوط على الكيان الإسرائيلي قد حدث سابقاً خاصة من جانب الدول الأوروبية: لم يحدث ذلك في أي وقت مضى. فمنذ إعلان قيام الكيان الإسرائيلي الغاصب لم نشهد مثل هذه المواقف والسلوكيات من الدول الأوروبية. في السابق كانت المجتمعات الغربية واقعة تحت تأثير الإعلام الصهيوني، أما اليوم ومع وجود وسائل إعلام جديدة وشبكات تواصل مباشرة تضع الناس حول العالم في قلب الأحداث، فقد ظهرت احتجاجات واسعة لم يسبق لها مثيل.
وتطرق رویوران إلى اتساع نطاق الضغوط على الكيان الإسرائيلي وحلفائه بعد هجومه على قطر، وقال: إنّ أهمية هجوم الكيان الإسرائيلي على قطر تكمن في أنه أفشل مساعي أوروبا للتقريب بين قطر والكيان الإسرائيلي. وقد أدانت بعض الدول الأوروبية الهجوم بدرجة محدودة، بينما أظهرت الولايات المتحدة من جهتها أنّ الحليف الوحيد الذي تعوّل عليه في المنطقة هو الكيان الإسرائيلي، أما بقية الدول فهي مجرد تابعة لها. وأنها ليست قلقة جداً على حلفائها العرب في المنطقة. سماح الولايات المتحدة للكيان الإسرائيلي بالهجوم على قطر يعني عملياً إلغاء واشنطن لتحالفها مع الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي. ومن المؤكد أن هذا النهج سينعكس مستقبلاً على علاقات هذه الدول مع الغرب والولايات المتحدة.
0 Comments