جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
محاولة استعادة قاعدة باغرام الجوية، استكمال للسيناريو الأمريكي الناقص في المنطقة

صرح محسن روحي صفت في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: “قرار واشنطن بالخروج من أفغانستان، خلافاً للاعتقاد السائد، لم يكن نتيجة هزيمة في ميدان المعركة، بل كان جزءاً من اتفاق سياسي وأمني كان من المقرر تنفيذه مع طالبان. في هذا الاتفاق، قبلت الولايات المتحدة أن تنتقل الغالبية العظمى من السلطة السياسية في أفغانستان، بما في ذلك رئاسة الحكومة، إلى طالبان، وفي المقابل تبقى بعض القواعد الرئيسية مثل باغرام تحت سيطرة الولايات المتحدة”.
وأضاف هذا المحلل: “كان الهدف الأمريكي تقليل التكاليف الباهظة للوجود العسكري في أفغانستان والانتقال التدريجي للسلطة، لكن عدة عوامل رئيسية أفشلت هذا المسار. أولاً، هجمات داعش خراسان التي كانت عملياتها مفاجئة ودامية مما سرّع وخطط خروج الولايات المتحدة. ثانياً، الانقسامات الداخلية في طالبان ومقاومة بعض الفصائل للاتفاقات السرية مع واشنطن. ثالثاً، التطورات غير المتوقعة في كابول مع انهيار سريع للحكومة المركزية التي قلبت موازين القوى الأمريكية وحلفائها”.
وأشار روحي صفت إلى تجارب السنوات الماضية قائلاً: “أهمية باغرام بالنسبة للولايات المتحدة ليست مقتصرة على أفغانستان فقط. هذه القاعدة تتيح رصد ومراقبة إيران، كما تمثل موقعاً استراتيجياً لمراقبة تحركات أربع قوى نووية في العالم وهي الصين وروسيا والهند وباكستان. قرب باغرام الجغرافي من المناطق التي تجري فيها الصين أنشطة نووية وبنية تحتية واسعة، يمنح الولايات المتحدة القدرة على مراقبة أو حتى التدخل في مسارات الاتصال والتجارة الحيوية للصين إذا لزم الأمر”.
ويرى هذا الخبير في شؤون أفغانستان وباكستان “أن خروج الولايات المتحدة من أفغانستان في عهد الرئيس السابق بايدن لم يغير فقط المعادلات الأمنية في المنطقة، بل أتاح للصين فرصة لتوسيع نفوذها الاقتصادي والبنى التحتية من خلال مشروع “الحزام والطريق” نحو آسيا الوسطى وغرب آسيا. في هذا السياق، يمكن للعودة المحتملة لواشنطن إلى باغرام أن تكون محاولة لخلق ورقة ضغط على بكين وكبح وصول الصين برياً إلى الأسواق العالمية؛ طريق يمر عبر كازاخستان وقيرغيزستان وأفغانستان وإيران، وهو ذو أهمية حيوية للاقتصاد الصيني”.
وأضاف روحي صفت: “كانت الولايات المتحدة منذ فترة تتابع اعتماد الصين على الطرق البحرية وتأثيرها عليها، وهي طرق تخضع لسيطرة البحرية الأمريكية. العودة إلى باغرام قد تكمل هذا الضغط البحري، مما يشكل استراتيجية مركبة: السيطرة على البحر من جهة والسيطرة على الطرق البرية من جهة أخرى”.
وذكر أن “قرار انسحاب القوات الأمريكية طُرح لأول مرة في عهد الرئيس أوباما، وترامب استمر به تحت شعار إنهاء الحروب التي لا تنتهي، لكن واشنطن لم تغفل يوماً عن الأهمية الجيوسياسية لأفغانستان. لهذا السبب، ينظر الكثير من المحللين إلى العودة إلى باغرام ليس كتغيير في السياسة، بل كمحاولة لإكمال السيناريو الأمريكي الناقص في المنطقة”.
ويرى هذا المحلل أن “محاولة الوجود الأمريكي المحتمل مجدداً في أفغانستان قد تحمل آثاراً متناقضة للمنطقة. فمن ناحية، قد يستفيد بعض اللاعبين الإقليميين من السيطرة على التهديدات الإرهابية ومنع توسع داعش، ومن ناحية أخرى، قد يؤدي تنافس القوى الكبرى وتحول أفغانستان إلى ساحة صراع جديدة بين واشنطن وبكين إلى تهديد الاستقرار الهش للمنطقة بشكل أكبر”.
وفي نهاية الحوار، أكد روحي صفت أن “مستقبل أفغانستان وأمن المنطقة لا ينبغي أن يكونا ضحايا للتنافس الجيوسياسي بين القوى العالمية”. وأشار إلى موقف الصين الأخير قائلاً: “السبيل الوحيد المستدام لاستقرار أفغانستان هو احترام حق السيادة وقرارات شعبها، وأي وجود عسكري أجنبي لن يساعد السلام فحسب، بل سيزيد من التوترات”.
0 Comments