جدیدترین مطالب
قراءة تحليلية في اعتراف الكيان الصهيوني بالإبادة الجماعية للأرمن
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الوقت الذي تشهد فيه منطقة غرب آسيا، ولا سيما خلال الأشهر الأخيرة، أكثر التحولات السياسية والأمنية تعقيداً خلال نصف القرن الماضي، يثير القرار المفاجئ لحكومة الكيان الصهيوني الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن على يد تركيا، والذي قوبل بإدانة ومعارضة شديدتين من أنقرة وباكو، العديد من علامات الاستفهام.
أحدث المقالات
قراءة تحليلية في اعتراف الكيان الصهيوني بالإبادة الجماعية للأرمن
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الوقت الذي تشهد فيه منطقة غرب آسيا، ولا سيما خلال الأشهر الأخيرة، أكثر التحولات السياسية والأمنية تعقيداً خلال نصف القرن الماضي، يثير القرار المفاجئ لحكومة الكيان الصهيوني الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن على يد تركيا، والذي قوبل بإدانة ومعارضة شديدتين من أنقرة وباكو، العديد من علامات الاستفهام.
توقيف أسطول الصمود؛ خرق فاضح للقانون الدولي

أوضح أصغر زارعي، الخبير في قضايا غرب آسيا، في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: إنّ هذا الأسطول كان يضم أكثر من 50 زورقاً وحوالي 500 ناشط وسياسي من 44 بلداً، تحركوا بهدف كسر حصار غزة وإيصال المساعدات الغذائية والطبية إلى الأراضي المحتلة.
وأضاف: إنّ توقيف هذه السفن واعتقال الناشطين الدوليين، ومن بينهم غريتا تونبرغ ومانديلا مانديلا، أثار ردود فعل سياسية وشعبية واسعة في أوروبا وسائر أنحاء العالم.
وشدد زارعي قائلاً: “لقد أظهر الكيان الإسرائيلي مرة أخرى أنه لا يعترف بأي خطوط حمراء في ارتكاب الجرائم وانتهاك التعهدات الأخلاقية والقانونية”.
وأضاف: “إنّ هذا العمل من جانب الكيان الصهيوني يأتي في سياق النهج العدواني نفسه الذي شهدناه في سوريا ولبنان واليمن، وقد بلغ اليوم ذروته في غزة. فالكيان الإسرائيلي، وبفضل الدعم العلني والخفي من الولايات المتحدة وبعض الحكومات الأوروبية، يُقدِم بلا تردد على خطوات تنتهك حتى أحكام محكمة العدل الدولية”.
دعم الولايات المتحدة وأوروبا؛ حافز لمواصلة الجرائم
وبحسب زارعي، “إنّ العامل الأهم في استمرار هذه الانتهاكات هو الدعم السياسي والدبلوماسي الذي تقدمه الولايات المتحدة وبعض حلفائها الأوروبيين”.
وأشار هذا الخبير إلى أنّه “قبل أسبوعين طُرح مشروع قرار في مجلس الأمن لوقف الحرب والمجازر في غزة، لكنّ الفيتو الأمريكي كشف مجدداً الطبيعة اللاإنسانية وغير الديمقراطية لواشنطن أمام الرأي العام العالمي”.
وأوضح أنّ “الكيان الإسرائيلي، في ظل هذا الدعم، لا يكتفي بتوقيف القوافل الإنسانية، بل يلجأ أيضاً، بحكم طبيعته الإجرامية، إلى احتجاز الناشطين الدوليين كرهائن”.
كما لفت إلى أنّ “أسطول الصمود كان يضم صحفيين من وسائل إعلام عالمية مرموقة، من بينها قناة الجزيرة، واعتقالهم دليل على أنّ تل أبيب تجاوزت منذ زمن حدود حرية التعبير وحق الشعوب في الاطلاع على الحقيقة”.
وأضاف هذا الخبير في قضايا العالم العربي: “إنّ توقيف هذا الأسطول شكّل واحدة من أعنف الهجمات على قوافل السلام في السنوات الأخيرة؛ إجراء أثار موجة كراهية واحتجاجات مدنية ضد الكيان الإسرائيلي، لم تقتصر على الرأي العام في العالم الإسلامي فحسب، بل امتدت أيضاً إلى أوروبا وأمريكا اللاتينية”.
الأبعاد القانونية والتداعيات الدولية
وتابع زارعي تحليله من الناحية القانونية قائلاً: “إنّ توقيف السفن في المياه الدولية يُعدّ شكلاً صريحاً من أشكال القرصنة البحرية ولا يستند إلى أي مبرر قانوني. حتى المنظمات الدولية غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان أدانت هذا الفعل وطالبت بفتح تحقيق عاجل”.
وأضاف المحلل البارز في قضايا غرب آسيا: “اليوم لم يعد الكيان الإسرائيلي في موقع يمكّنه من الادعاء بالشرعية. ففي الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأثناء كلمة رئيس وزراء هذا الكيان، غادر القاعة أكثر من 70 دبلوماسياً من دول مختلفة، وهذا مؤشر على أن الكيان الإسرائيلي يسير بسرعة نحو العزلة، ولا يستمر وجوده السياسي إلا بالاعتماد على دعم الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية”.
وأشار إلى أنّه “رغم صدور أوامر اعتقال دولية بحق عدد من مسؤولي الكيان الإسرائيلي من قبل بعض الهيئات القضائية الدولية، ما يزال نتنياهو يشارك بحرية في المؤتمرات الدولية ويلقي كلمات من منبر الأمم المتحدة. وهذا التناقض الواضح زاد من التشكيك في شرعية المؤسسات الدولية وأثار لدى الرأي العام شكوكاً عميقة حول العدالة العالمية”.
ورأى زارعي أنّ “هذا الواقع، رغم ما فيه من مرارة وأسف، جعل الكيان الإسرائيلي يتحول إلى أكثر الكيانات بغضاً وعزلة في العالم، كما أطلق موجة وعي متنامية بين الشعوب، حتى في أوروبا والولايات المتحدة. بل إنّ كثيراً من الحكومات الأوروبية مثل إسبانيا وإيرلندا اضطرت تحت ضغط الرأي العام إلى إعادة النظر في علاقاتها مع تل أبيب”.
وختم زارعي مؤكداً: “إنّ توقيف أسطول الصمود ليس حادثة عابرة، بل يأتي في إطار سياسة عدوانية أوسع ينتهجها الكيان الإسرائيلي. لكنّ هذه الحادثة استطاعت في المقابل أن تحشد مجدداً الرأي العام العالمي ضد الاحتلال وضد جرائم الإبادة”.
وبحسب هذا المحلل، “فإنّ أعظم مكسب في المرحلة الراهنة يتمثل في أنّ خطاب التضامن مع فلسطين قد أصبح مطلباً عالمياً. فمن أمريكا اللاتينية إلى أوروبا، بل وحتى داخل الولايات المتحدة نفسها، تعلو أصوات احتجاج ضد الفصل العنصري وجرائم الكيان الإسرائيلي، وهذا المسار مرشح للتوسع يوماً بعد يوم”.
0 Comments