جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
تحليل حول الوثيقة الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي الأمريكي

أميرعلي أبوالفتح ـ خبير في الشؤون الدولية
إعادة تعريف الدور العالمي للولايات المتحدة والعودة إلى مبدأ مونرو
أبرز موضوع يظهر في الوثيقة الاستراتيجية للأمن القومي الأمريكي هو التأكيد على شعار “أمريكا أولاً”، الذي جرى اتباعه بشكل مكثف خلال السنوات الأخيرة. وبموجب هذا المنظور، توجّه الوثيقة انتقادات حادة لسياسات الإدارات الأمريكية السابقة، معتبرة أن الولايات المتحدة أنفقت بلا مبرر ومن دون حساب في مناطق مختلفة لتأمين أمن دول أخرى. وترى الوثيقة أن على الولايات المتحدة أن تركّز على تحقيق الأمن داخل حدودها، وأنها لم تعد مروّجة للديمقراطية أو شرطيّ العالم، بل يجب أن تُراعى مصالح الولايات المتحدة قبل كل شيء.
وقد غيّرت الوثيقة الاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة أولوياتها الإقليمية، فبدل التركيز على غرب آسيا أو الصين وروسيا، تتجه نحو نصف الكرة الغربي والعودة إلى مبدأ مونرو. ومبدأ مونرو هو عقيدة سياسية أمريكية أعلنها الرئيس جيمز مونرو في الثاني من ديسمبر/كانون الأول عام 1823. وكانت هذه العقيدة تعارض استعمار القوى الأوروبية أو تدخلها في الدول حديثة الاستقلال في القارة الأمريكية، وتنص على أن الولايات المتحدة ستمتنع عن التدخل في الحروب بين القوى الأوروبية ومستعمراتها، وأن أي حرب أو نشاط استعماري في القارة الأمريكية سيُعد عملاً عدائياً.
التركيز على نصف الكرة الغربي؛ تهديدات جديدة وإعادة ترتيب الأولويات
وفقاً للوثيقة الاستراتيجية الجديدة، يُؤمَّن أمن الولايات المتحدة عبر حضور قوي في نصف الكرة الغربي، وهو نهج يسير في اتجاه تعزيز شعار “أمريكا أولاً” الذي كان دونالد ترامب يؤكد عليه أيضاً. والمقصود بنصف الكرة الغربي هو كامل القارة الأمريكية بما فيها بوليفيا وكولومبيا ونيكاراغوا والبرازيل وكندا وغيرها.
وقد ازدادت حساسية الولايات المتحدة تجاه هذه المنطقة في السنوات الأخيرة بسبب قضيتين رئيسيتين هما موجات الهجرة غير القانونية الواسعة، وانتقال وتهريب المخدرات عبر هذه الدول. لذلك تؤكد الوثيقة الجديدة على ضرورة فرض نظام جديد على المنطقة للسيطرة على هاتين الظاهرتين. كما أن الولايات المتحدة لا تتقبل التوجهات المحافظة في دول نصف الكرة الغربي؛ وليس الأمر مقتصراً على فنزويلا، بل يشمل كندا والبرازيل أيضاً. ومن وجهة نظر الولايات المتحدة، فإن التهديد الداخلي الأبرز في هذه المنطقة هو الهجرة وعصابات المخدرات، بينما يبقى التهديد الخارجي الأكبر هو الصين.
أما دور إيران وروسيا باعتبارهما تهديدين دائمين للولايات المتحدة، فقد تم تعديله بشكل كبير مقارنة بالوثائق السابقة، لكن بالنسبة للصين، فالمسألة لم تعد تُطرَح كما في السابق. فالولايات المتحدة تعمل من جهة على احتواء الصين، ومن جهة أخرى على الحفاظ على مصالحها الاقتصادية معها. أما في مسألة تايوان، فما تزال واشنطن تعتبر نفسها ملتزمة بالدفاع عنها، لكن ليس بالحدة السابقة، إذ إن النظرة الأمريكية هنا أيضاً باتت مبنية على المنفعة والمزايا الاقتصادية.
النهج الجديد للولايات المتحدة تجاه غرب آسيا وإيران وأوروبا والصين
فيما يتعلق بغرب آسيا، فقد تراجع كثيراً الاهتمام الأمريكي بهذه المنطقة من الناحية السياسية والأمنية؛ أولاً لأن الولايات المتحدة باتت منتِجة ومصدِّرة للطاقة وانخفضت تبعيتها لطاقة الخليج الفارسي، وثانياً لأنها في حال نشوب حرب أو توتر في هذه المنطقة لن تواجه أزمة، بينما سيكون المتضرر الأكبر هو الصين.
وتتبنى الوثيقة الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي الأمريكي نهجاً أقل حساسية تجاه إيران، إذ تدّعي أن إيران كانت حتى قبل عامين أو ثلاثة تمثل تهديداً استراتيجياً للولايات المتحدة والمنطقة، لكنها باتت الآن – بعد الهجمات الأخيرة التي شنّتها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي – أضعف، وتراجع مستوى التهديد الصادر عنها. ومن وجهة نظر الوثيقة، أُزيح العبء الأمني لغرب آسيا عن كاهل الولايات المتحدة، وحان وقت التوجه نحو نصف الكرة الغربي. ومع ذلك ترى الوثيقة أن ترسيخ وتوسيع اتفاقيات إبراهيم يخدم المصالح الأمريكية في غرب آسيا ويعزز الضغط على إيران.
وتصنّف الوثيقة عدداً من الموضوعات بوصفها “حيوية”، بحيث يكون خوض الحرب من أجلها أمراً مبرَّراً. ومن أبرزها إبقاء الممرات المائية الدولية مفتوحة، بما في ذلك مضيق هرمز والبحر الأحمر. وحساسية الولايات المتحدة هنا ليست تجاه إيران فقط؛ بل تجاه أي قوة إقليمية أو خارجية تسعى للسيطرة على هذه الممرات. ومن منظور الوثيقة، فإن محاولة إيران أو الصين أو روسيا بسط نفوذها على مضيق هرمز تُعد تهديداً مباشراً للأمن الحيوي الأمريكي.
أما نهج الولايات المتحدة تجاه أوروبا في هذه الوثيقة فهو أكثر تشدداً من أي منطقة أخرى، بل أكثر تشدداً من نهجها تجاه غرب آسيا. ففي حين تقدّم الوثيقة رؤية متفائلة بشأن آسيا من حيث السلام والتجارة، فإن رؤيتها تجاه أوروبا متشائمة للغاية. إذ تحذّر الولايات المتحدة من “انهيار حضاري” محتمل في القارة الأوروبية، وتقول إنه إذا عجزت أوروبا عن تأمين أمنها، فسترفع الولايات المتحدة مظلتها الأمنية عنها. وقد أثار هذا النهج المتشدد ردود فعل سلبية في أوروبا، ويُعد من أبرز النقاط المثيرة للجدل في الوثيقة الاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة.
0 Comments