جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أهمية إعادة بناء محور المقاومة بما يتناسب مع الظروف الجديدة في المنطقة

قال حسين رويوران، الخبير في شؤون غرب آسيا، في حواره مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، إن هذه التحولات تعود جذورها إلى مبادئ العلاقات الدولية التي تفيد بأن التحالفات الإقليمية غالباً ما تعيد النظر في بنيتها استجابةً للضغوط الخارجية، من أجل الحفاظ على توازن القوى. وأضاف: ما دام الكيان الصهيوني والولايات المتحدة يسعيان إلى فرض معادلات القوة، فلن تُحل الأزمات في غرب آسيا، ومن هنا يصبح محور المقاومة مضطراً إلى مراجعة ذاته وإعادة بنائه بما يتناسب مع الظروف الجديدة.
ومع توسع المجلس الانتقالي الجنوبي (STC) إلى ثماني محافظات جنوبية، وتجمع القوات المدعومة من دول خارجية على الحدود، في مشهد يعكس تصاعد التوترات الداخلية، لا تزال أزمة اليمن مستمرة في ديسمبر/كانون الأول 2025.
وأشار رويوران إلى استمرار الوضع المتأزم في اليمن، مؤكداً أن إيران، بالنظر إلى ما تمتلكه من قدرات في المنطقة، يمكنها تسهيل مسار الحوارات، وقال: “إن سياسة إيران في اليمن تقوم على حل الخلافات بين المجموعات المختلفة ضمن الأطر السياسية الداخلية”.
وأضاف: “إن إيران لم تدخل يوماً في حوار مع أي قوة أخرى نيابة عن اليمنيين، ولم تتدخل في الشؤون الداخلية لهذا البلد، بل إن اليمنيين أنفسهم هم من تحاوروا فيما بينهم أو مع دول أخرى”.
وفي رده على سؤال حول كيفية تهيئة الأرضية للحوار بين مختلف الأطراف اليمنية، أوضح الخبير في الشؤون الاقليمية أن الظروف مهيأة لمعالجة الخلافات، قائلاً: “سبق أن جرت حوارات بين هذه الأطراف، وتوصلت إلى اتفاقات لم تُنفذ، إلا أنه من الممكن اليوم إعادة النظر في تلك الاتفاقات والتوصل إلى نتائج، بما يؤدي إلى إنهاء الأزمة الداخلية في اليمن وحالة الانقسام القائمة”.
وفي غزة، لا يزال وقف إطلاق النار الهش مستمراً، فيما يعمل الكيان الصهيوني، من خلال خروقاته المتكررة لاتفاق وقف اطلاق النار، على تعقيد جهود الوسطاء. أما خطة ترامب ذات البنود العشرين، التي نُشرت في سبتمبر/أيلول 2025، فتتضمن انسحاب الكيان الإسرائيلي، والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، وتشكيل هيئة مؤقتة لإدارة شؤون القطاع، غير أن مرحلتها الثانية ـ التي تشمل نزع سلاح حماس وتوسيع مناطق الانسحاب ـ تواجه تحديات جدية.
وفيما يتعلق بأزمة غزة، قال رويوران: في غزة، تجري حركة حماس حوارات مع أطراف مختلفة من أجل تحقيق السلام. ويبقى السؤال مطروحاً حول كيفية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب بعد المباحثات الجارية في القاهرة. وينبغي أخذ مسألة تنفيذ خطة ترامب ضمن إطار قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي بعين الاعتبار.
منطق القوة؛ مقاربة الغرب في تشكيل المنطقة
تركز السياسة الأمريكية في غرب آسيا عام 2025، ولا سيما بعد حرب الأيام الاثني عشر، على دعم الكيان الصهيوني، حيث يتجلى النهج الأمريكي في السعي إلى فرض الشروط في الملفات النووية والصاروخية والإقليمية.
وانتقد الخبير في الشؤون الاقليمية الخطط الغربية للمنطقة، مصرّحاً: “أن الولايات المتحدة لم تُظهر حتى الآن استعداداً حقيقياً لإحلال السلام. على سبيل المثال، في الملف النووي، ورغم إعلان إيران استعدادها لإجراء حوارات حقيقية مع الأطراف الغربية، إلا أن الولايات المتحدة لا تريد سوى فرض رؤيتها، وتسعى في الوقت نفسه إلى إدراج القضايا الصاروخية والإقليمية. ولذلك لا يزال الغرب يستخدم سلوكياته الاستعمارية، وهذه النظرة هي السائدة لديه وتشكل العائق الأساسي أمام السلام في المنطقة.
ورأى رويوران أن آفاق ومستقبل محور المقاومة، من اليمن إلى غزة، وتحقيق السلام في المنطقة، مرهونان بمعالجة الأزمات الراهنة، وقال: “إن سلوك الكيان الصهيوني والدعم الأمريكي له يبيّنان أن هذا الكيان لا يسعى إلى حل الأزمات فحسب، بل إن هناك محاولات داخل الكنيست لضم الضفة الغربية وقطاع غزة إليه، في حين تُعد هذه المناطق، حتى وفق قرارات الأمم المتحدة، أراضيَ محتلة، ولا يجوز إجراء أي تغيير أو تصرف جديد فيها”.
وأضاف: “إن ما يسعى إليه الكيان الإسرائيلي في المنطقة هو فرض الهيمنة من خلال استخدام القوة، ومعتمداً على القوة الغربية والدعم الأمريكي، يحاول فرض معادلات جديدة على المنطقة، دون أي اكتراث بانتهاك الأنظمة القانونية والقرارات الدولية في هذا المسار.
وأكد هذا الخبير أن استمرار هذا الوضع يعني بقاء الأزمات دون حل، موضحاً أن ما يريده الكيان الصهيوني والولايات المتحدة هو استسلام محور المقاومة بشكل كامل لمطالبهما، إلا أن ما ثبت خلال السنوات الثلاث الماضية هو أن المقاومة، رغم كل الضغوط، ستدافع عن نفسها حتى آخر نفس.
وفي الختام، شدد رويوران على أنه لا يتوقع حل أي من أزمات غرب آسيا القائمة في السنوات المقبلة في ظل هذا المسار، مؤكداً أن المنطقة ستبقى في حالة اضطراب، وقال: “لا شك أن محور المقاومة مطالب، بما يتناسب مع الظروف الجديدة، بإعادة بناء ذاته وإجراء مراجعة داخلية شاملة”.
0 Comments