المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال السفير الإيراني السابق في كراكاس إن "واشنطن، بهدف احتواء نفوذ الصين وروسيا، واستعادة السيطرة على موارد النفط والغاز في فنزويلا، واستعراض القوة في إطار المنافسة العالمية، تسعى إلى إحياء هيمنتها التي فقدتها في أمريكا اللاتينية وفي النظام الدولي".
فنزويلا، مبدأ مونرو وتحدي النظام التقليدي الأمريكي في أمريكا اللاتينية
قال حجت سلطاني، السفير الإيراني السابق في فنزويلا، في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية حول الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة من الهجوم على فنزويلا إن الولايات المتحدة تسعى قطعاً إلى تحقيق أهداف بعيدة المدى من خلال مهاجمة هذا البلد، مضيفاً: “الولايات المتحدة، استناداً إلى مبدأ مونرو، تدّعي أن فنزويلا، باعتبارها دولة تقع في الباحة الخلفية للولايات المتحدة، يجب أن تكون تحت إدارة واشنطن؛ في حين أن فنزويلا، ولا سيما في السنوات الأخيرة، تصرفت خلافاً لهذه الرغبة الأمريكية”.
وأضاف: “فنزويلا أقامت خلال هذه السنوات علاقات وتفاعلات متعددة، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي، مع الصين وروسيا. ومن المؤكد أن هذه السياسة لم تكن موضع رضى الأمريكيين، فضلاً عن أن الجزء الأكبر من نفط فنزويلا خلال السنوات الأخيرة تم توجيهه إلى الصين، كما أن بكين تعاونت مع فنزويلا في مجالات استكشاف واستخراج النفط وكذلك في التعاون الدفاعي”.
وتابع قائلاً: “الصين لا تُعد الشريك التجاري الأول لفنزويلا فحسب، بل لأمريكا اللاتينية بأكملها، وقد تجاوزت الولايات المتحدة في هذا المجال. ومن الطبيعي أن يكون الأمريكيون غير راضين عن هذه المسألة”.
وأشار هذا الخبير في شؤون أمريكا اللاتينية إلى نزعة الولايات المتحدة وهدفها في وضع اليد على الموارد الغنية لفنزويلا، قائلاً: “الهيمنة على موارد فنزويلا تُعد من الأهداف الأخرى للولايات المتحدة في هجومها على هذا البلد. وهذه قضايا اعترف بها المسؤولون الأمريكيون صراحة وبشكل رسمي. فقد أعلن المسؤولون الأمريكيون بوضوح أنهم يسعون إلى استعادة السيطرة على موارد النفط والغاز وغيرها من موارد فنزويلا”.
وأكد السفير الإيراني السابق في فنزويلا: “أعتقد أن الهجوم على فنزويلا يجب أن يُفهم باعتباره جزءاً من أحجية استعراض القوة ومحاولة الولايات المتحدة إحياء سيطرتها وهيمنتها على الساحة الدولية، وليس فقط على مستوى منطقة أمريكا اللاتينية”.
منافسة القوى الكبرى ومكانة فنزويلا في النظام الدولي الآخذ في التحول
وتابع سلطاني: “في إطار تنافس القوى الكبرى، نشهد من جهة مساعي مكثفة من الولايات المتحدة لتقديم نفسها باعتبارها القوة العظمى في العالم، ومن جهة أخرى تسعى دول أخرى ومحافل قوى ومنظمات إقليمية مثل مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، وكذلك روسيا والصين، إلى تحدي الولايات المتحدة في مختلف الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية”.
وعن رد فعل فنزويلا سياسياً وعسكرياً على الهجوم الأمريكي، قال: “استناداً إلى ما ورد في بيان الحكومة الفنزويلية، تم في الوقت الراهن إعلان حالة الطوارئ، وتوجيه نداء لتعبئة القوات المسلحة والقوى الشعبية”.
وأضاف: “نشرت إدارة ترامب منذ أكثر من أربعة أشهر المعدات العسكرية الأمريكية في بحر الكاريبي، وكانت تشعر بأنها، ولو للحفاظ على صورتها، بحاجة إلى القيام بخطوة ما. أما كيف ستسير الأوضاع في كراكاس، فيجب انتظار ما ستؤول إليه الأمور على أرض الواقع، لأن جزءاً من الحرب المركبة التي تشنها الولايات المتحدة والغرب ضد هذا البلد يتمثل في التلاعب بالرأي العام وإضعاف معنويات الشعب والحكومة في فنزويلا”.
وحول رد فعل الصين وروسيا على الهجوم الأمريكي على فنزويلا، أوضح قائلاً: “الصين وروسيا أظهرتا مسبقاً أنهما ستدينان هذا الإجراء سياسياً، وستطالبان بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن بهذا الشأن. وعلى أي حال، فإن هذين البلدين، بوصفهما عضوين في مجلس الأمن الدولي ويتمتعان بحق النقض، يتحملان مسؤولية إرساء السلم والأمن الدوليين، ولديهما دور مهم في هذا السياق، ولا ينبغي السماح للولايات المتحدة بانتهاك القوانين الدولية وسيادة ووحدة أراضي الدول الأخرى من دون مساءلة”.
0 Comments