جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
العوامل المؤثرة في الشراكة الإستراتيجية بين الهند وروسيا

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، قال محمد رضا عسكري مورودي: “على الرغم من أن رئيس وزراء الهند حضر اجتماع قادة الدول الصناعية السبع، فإن إستراتيجية نيودلهي الرئيسية تجاه روسيا والحرب في أوكرانيا هي عدم دعم العقوبات الدولية ضد موسكو. على هذا الأساس، بعد ثلاثة أيام من مشاركة مودي في اجتماع مجموعة السبع، أجرى فلاديمير بوتين محادثة هاتفية معه وناقشا الشراكة الإستراتيجية بين روسيا والهند”.
وعمّا دار خلال هذه المحادثة الهاتفية، قال عسكري: “في هذه المحادثة الهاتفية، أكدت قيادتي روسيا والهند على تنفيذ التوافقات التي تم التوصل لها خلال زيارة بوتين لنيودلهي في ديسمبر 2021″.
ووفقاً للخبير، فإن تعميق العلاقات بين روسيا والهند في الأبعاد المختلفة أمر مهم للغاية من وجهة نظر قيادتي البلدين؛ لأن روسيا هي أكبر مصدّر للحبوب والطاقة للهند. كما أنه من ناحية أخرى، لدى الهند سوق واسع بإمكان مختلف القطاعات في روسيا الاستفادة منه، بما في ذلك مجالات مثل الأدوية وتكنولوجيا النانو والصناعات عالية التقنية”.
وأشار عسكري إلى أن وجود روسيا والهند، كعضوين فاعلين، في مجموعة بريكس جعل نيودلهي وموسكو تفكران أكثر من ذي قبل في توسيع علاقاتهما الإستراتيجية وتجنب تضارب المصالح المتبادلة، مؤكداً: “بناءً على هذه الملاحظة، فإن الهند لم تنضم إلى العقوبات الدولية ضد روسيا بعد الهجوم على أوكرانيا، على الرغم من ضغوط الولايات المتحدة وأوروبا”.
وتابع: “ويحصل ذلك في حين أنه بعد الحرب في أوكرانيا، ارتفعت الأسعار في الأسواق العالمية بشكل حاد؛ كما ارتفعت تكلفة الوقود بما في ذلك البنزين والديزل بشكل غير مسبوق في العديد من البلدان ومن بينها الهند”.
ورأى الخبير في شؤون شبه القارة الهندية أن حكومة مودي قلقة بشأن التحديات الاقتصادية الشديدة الناجمة عن هذه الحرب على الأمن القومي الهندي ومصالحها.
وإذ أشار عسكري إلى هذا التوجه، قال عن المحادثة الأخيرة: “لذلك، في محادثة هاتفية مع بوتين وأثناء تبادل وجهات النظر حول أسواق الغذاء والطاقة العالمية، طلب رئيس الوزراء الهندي من الرئيس الروسي تمهيد الطريق أمام تصدير الحبوب والزيت إلى الهند كما كان يجري سابقاً. الروس كذلك وفضلاً عن حاجتهم إلى السلع الهندية لتلبية حاجات بعض أسواقهم مثل الأدوية وتكنولوجيا النانو والصناعات عالية التقنية، يعتبرون عدم انضمام الهند إلى العقوبات الدولية ضد موسكو فرصة سياسية من ناحية فشل الولايات المتحدة في استقطاب إحدى القوى الاقتصادية الناشئة إلى مواكبة العقوبات، كما يعتبرونه فرصة اقتصادية كذلك لإضعاف آثار العقوبات”.
وأكد عسكري: “لهذا السبب، رحب بوتين بدوره باقتراح مودي لتعميق العلاقات نحو شراكة إستراتيجية، وأكد أنه لن تكون هناك عقبات في طريق صادرات الحبوب والطاقة إلى الهند”.
وأشار الخبير في شؤون شبه القارة الهندية إلى العوامل التي قد يكون لها تأثير سلبي على الشراكة الإستراتيجية بين روسيا والهند، قائلاً: “العلاقات الإستراتيجية بين الولايات المتحدة والهند وكذلك تعميق التبادلات الهندية مع أوروبا هما عاملان سلبيان سيؤثران على تعزيز العلاقات الإستراتيجية بين نيودلهي وموسكو”.
وتابع: “هناك فكرة مفادها أنه إذا لم تنضم الهند إلى العقوبات الدولية التي تلتزم بها عدد من دول العالم بمحورية أوروبا والولايات المتحدة، ومع الأخذ في الاعتبار امتلاك الهند سوقاً مؤلفاً من أكثر من مليار و 200 مليون مستهلك، فإن آثار العقوبات ضد موسكو ستضعف والمعاقِبون لن يحققوا الغايات المنشودة منها”.
في الختام، أشار عسكري إلى الأوضاع الداخلية في الهند وآراء الأطراف السياسية المختلفة بشأن العلاقات بين نيودلهي وموسكو، قائلاً: “في الهند، ترى بعض القوى السياسية المنافسة لحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بزعامة ناريندرا مودي أن امتناع الهند عن الانضمام إلى العقوبات ضد روسيا قد يكون له تأثير سلبي على العلاقات التجارية والاقتصادية الهندية مع أوروبا والولايات المتحدة كشركاء موثوقين فيهم للهند، مما سيكون له تأثير على اقتصاد البلاد الموجه للتصدير”.
0 Comments