جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تحليل البيان الختامي لقمة الناتو في إسبانيا؛ زيادة تبعية أوروبا للولايات المتحدة في مواجهة روسيا والصين

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار سهراب سعد الدين إلى البيان الختامي لقمة الناتو في إسبانيا، والذي وُصفت فيه روسيا بأنها تهديد مباشر للحلف، موضحاً: “في القمة السابقة للناتو في لشبونة، تمت مناقشة سبل التعاون مع روسيا، خاصة في مجالات مثل تقليص الأسلحة النووية، ومعاهدات الحد من التسلح ونزع السلاح، وكان يجري الحديث عن إمكانية التعاون مع موسكو، ولكن في قمة مدريد تم الإعلان بأن روسيا تهديد وجودي مباشر لأراضي الدول الأعضاء في الناتو وكان هناك إجماع حول هذا الموضوع”.
وذكر أن قضية الصين لم تتم مناقشتها في قمة لشبونة، ولكن في قمة مدريد، حدد الناتو الصين كإحدى أولوياته الإستراتيجية للعقد المقبل وخصماً، مضيفاً: “يبدو أن الولايات المتحدة انتهزت فرصة مواجهة روسيا واستقطبت أوروبا إلى صفها في الحرب الباردة الجديدة التي بدأتها مع الصين”.
وأكد الخبير في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي أن الولايات المتحدة مصرة على استخدام قدرات الدول الأوروبية ضد الصين وأخذت التزامات منها، قائلاً: “بالطبع، مدى تنفيذ هذه الالتزامات هو موضوع آخر يمكن تحليله بطرق مختلفة؛ لأنه على أي حال، لا توجد للدول الأوروبية مصالح ملحوظة في مواجهة الصين في منطقة جنوب شرق آسيا وبحر الصين الجنوبي”.
وأشار سعد الدين إلى مزاعم الولايات المتحدة بشأن احتمال هجوم الصين على تايوان وضرورة كبح تحركات هذا البلد وزيادة الضغط الاقتصادي عليه، مردفاً: “في بداية عهد بايدن وقّعت أوروبا على اتفاقية استثمار ثنائية مع الصين، رغم أن هذه الاتفاقية لم تنفذ قط بل وتم تعليقها قبل عدة أشهر. كانت أوروبا تسعى إلى إقامة علاقة مستقلة مع الصين وبذلت جهوداً بهذا الصدد لكنها مع مرور الوقت نأت بنفسها عن هذا الموقف. الآن، بعد عدة سنوات من الحديث عن الاستقلال الدفاعي والسياسي، تتبنى أوروبا عملياً نفس سياسة التبعية للولايات المتحدة ، بل وبدأت تتبع سياسة الأخيرة فيما يتعلق بالصين”.
وذكر: في السابق، كانت أوروبا تعتبر الصين شريكاً، بالتزامن مع اعتبارها خصماً، لكنها الآن تنظر إلى الصين كخصم فقط. وفي بيان الناتو، ذكرت بلغة حادة وصريحة أن الصين تحاول تقويض النظام الدولي، بما في ذلك حقوق البحار والفضاء والفضاء الافتراضي”.
وصرح محلل الشؤون الأوروبية أنه في ظل التطورات الأخيرة، عاد الناتو إلى أهدافه الأصلية موضحاً: “كان الناتو في البداية تحالفاً للدفاع الجماعي، حاول أعضاؤه بمرور الوقت إيجاد سبب لوجوده من خلال توسيع تعريفه. الآن عاد حلف الناتو إلى أهدافه الأصلية. بالطبع، يشمل مفهوم الدفاع الجديد مفاهيم أوسع بما فيها الدفاع السيبراني والحرب الإلكترونية”.
وقال سعد الدين: “في اجتماعات الناتو، كنا نرى عموماً مناقشات تتعلق بأهمية البيئة، لكن لم تتم مناقشة هذه القضية كثيراً في قمة إسبانيا”.
وذكر أن أعضاء الناتو وافقوا في مدريد على التوقيع على بروتوكولات انضمام فنلندا والسويد وأكد الأمين العام لحلف الناتو أن هدف الأعضاء هو استكمال عملية المصادقة على عضوية البلدين في أسرع وقت ممكن، مضيفاً: “بذلك، تصبح سبع دول من أصل ثمانية، عضو في مجلس القطب الشمالي، أعضاءاً في الناتو، وفتح الناتو عملياً جبهة مواجهة جديدة مع روسيا في القطب الشمالي، وهذا تطور مهم للغاية”.
وأشار محلل شؤون السياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي إلى موافقة الناتو على “وثيقة المفهوم الإستراتيجي الجديد” لتوجيه تطور الحلف السياسي والعسكري للعقد القادم، قائلاً: “وصفت هذه الوثيقة روسيا بأنها التهديد الأهم والمباشر لحلف الناتو، بينما كانت تسمَّى سابقاً شريكاً إستراتيجياً. بناءً على هذه الوثيقة، أعلن الناتو أنه سيعزز بشكل كبير قدرات الردع والدفاع لجميع حلفائه في إطار الدفاع الجماعي”.
وذكر سعد الدين تعزيز المرونة والتفوق التكنولوجي لحلف الناتو على نطاق وطني وجماعي من بين الأهداف الأخرى التي أكد عليها قادة هذا الحلف العسكري في قمة مدريد، قائلاً: “في اجتماع مدريد، تم الإعلان عن جهود للوصول إلى الفضاء وكذلك المجالات السيبرانية من منظور تقني للدفاع والردع حسب الضرورة وتم التأكيد على أن الهجمات في الفضاء السيبراني والفضائية يمكن أن تصل إلى مستوى الهجوم المسلح وتؤدي إلى تفعيل حلف الناتو الفصل المتعلق بالدفاع الجماعي”.
واعتبر طريقة التطور السياسي والعسكري لحلف شمال الأطلسي في العقد المقبل وثيقة الصلة بنتائج الحرب في أوكرانيا مضيفاً: “في الوقت الحالي، ترى دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا أن هذه الأزمة يجب أن تنتهي؛ لأنها تدرك التكاليف الباهظة التي يتعين عليها دفعها لقضايا مثل الأمن والطاقة والغذاء والهجرة، وفي نفس الوقت تدرك أن روسيا ستبقى جارتها؛ لكن الولايات المتحدة تريد استغلال الفرصة لإضعاف روسيا قدر الإمكان. مع ذلك، يبدو من غير المحتمل أن تحدث مواجهة عسكرية مباشرة بين الناتو وروسيا في العقد المقبل”.
وقال محلل الشؤون الأوروبية إن الهدف الأول للصين في السياسة الخارجية هو تايوان، مضيفاً: “إن الولايات المتحدة تحاول تعزيز الوجود العسكري لحلف الناتو في بحر الصين الجنوبي، لكنها لن تشكل مواجهة مباشرة. ومع ذلك، قد نشهد حروباً بالوكالة في هذه المنطقة؛ ومع هذه التطورات، اشتدت وتيرة أمننة العالم بشكل عام”.
0 Comments