المجلس الإستراتيجي أونلاين ـ حوار: صرح عضو في معهد الدراسات الإستراتيجية أن قرار الاتحاد الأوروبي بمراجعة عضوية أوكرانيا ومولدوفا في الاتحاد هو قرار سياسي ورمزي، وقال: سيتم تطبيق قيود صارمة بالتأكيد لمواصلة عملية العضوية.
في حوار مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، وصف ياسر نورعلیوند قبول طلب ترشيح أوكرانيا ومولدوفا لعضوية الاتحاد الأوروبي بأنه موضوع جيوسياسي وأضاف: في الآونة التي يصبح فيها العنصر الجيوسياسي بارزاً في إستراتيجية الاتحاد الأوروبي، فإنهم ينظرون بجدية أكبر إلى قضية التوسع. فيما يتعلق بالتوسع نحو الشرق، في الاتحاد الأوروبي، دائماً ما تكون النظرة الجيوسياسية أكثر ترجيحاً من النظرة الاقتصادية والفنية، ويتم تناول الشروط الفنية والاقتصادية للعضوية في الخطوة التالية، لكنها لا تتجاهلها أيضاً.
وذكر أنه بعد تشكيل الاتحاد الأوروبي، مرت ثلاث فترات من التوسع باتجاه الشرق، وفي السنوات الأخيرة، أصبح المنظور الجيوسياسي لأوروبا أقل أهميةً وتركزت الاهتمامات على التحديات الداخلية، مضيفاً: بعد هجوم روسيا على أوكرانيا، عاد المنظور الجيوسياسي مرة أخرى إلى قمة الأجندة الإستراتيجية لأوروبا وهم يتحدثون عن الصحوة الجيوسياسية في هذه الفترة. كما أكد جوزيب بوريل، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، على ضرورة الصحوة الجيوسياسية، وصرح بأن التهديدات الإقليمية الناجمة عن هجوم روسيا على أوكرانيا ونظرتها لأوروبا الشرقية هي أكثر جديةً مما كانت عليه في الماضي، وإذا تم تجاهل هذا الأمر، “ربما في السنوات القادمة، علينا محاربة روسيا في قلب أوروبا.”
صرح نورعليوند أن قرار الاتحاد الأوروبي بمراجعة عضوية أوكرانيا ومولدوفا في الاتحاد هو قرار سياسي ورمزي، وقال: من رسائل هذا القرار إظهار تضامن بروكسل مع دولة وحكومة أوكرانيا للمقاومة أمام روسيا، وتذكيرها بأنها جزء من الاتحاد الأوروبي وأن آفاق هذه العضوية واضحة بعد اتباع مسارها؛ لذا قاوموا أمام روسيا.
وتابع قائلاً: كما أعلن المسؤولون الأوروبيون أيضاً، فإن هذا الإجراء يمثل رسالة قوية لروسيا تحت شعار أن أوروبا لا تتراجع فقط أمام موسكو، بل توسع أراضيها أيضاً إلى حدود هذا البلد وتحاول أن تضم أوكرانيا ومولدوفا والدول الأخرى الراغبة، إلى عضوية الاتحاد الأروبي.
المشاكل العالقة في مسيرة انضمام الأعضاء الجدد إلى الاتحاد الأوروبي
صرح هذا العضو في معهد الدراسات الإستراتيجية أنه إذا تمكنت أوكرانيا ومولدوفا من تلبية شروط الاتحاد الأوروبي، فسيصبحان بالتأكيد أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وأكد أن الدول التي ترغب في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يجب أن تستوفي الشروط المذكورة في المادة 49 من المعاهدة المؤسسة للاتحاد الأوروبي وأيضاً المعايير التي تسمى المواصفات الأوروبية.
وأوضح: بناءً على هذه المعايير، يتم الاهتمام ببعض الجوانب كالديمقراطية، واحترام مؤشرات حقوق الإنسان، وإنشاء نظام مالي للسوق الحرة، وقبول قوانين عملة اليورو، والتوافق مع القواعد المالية للاتحاد الأوروبي، والتوافق مع القوانين البيئية، وقضايا العدالة والتنقّل. على الرغم من أن مسار العضوية لهذين البلدين أصبح أكثر سهولةً مما كان عليه في الماضي، إلا أنهما مطالبان بإجراء إصلاحات كبيرة في هذه المجالات.
صرح نورعليوند أن أوكرانيا ومولدوفا بعيدتان عن معايير الاتحاد الأوروبي في الوضع الحالي ويجب أن تفي بهما، وقال: طلب رئيس أوكرانيا من بروكسل تسريع عملية انضمام أوكرانيا باعتماد نهج خاص، مع أخذ الظروف الخاصة الراهنة بعين الاعتبار، ولكن الفجوة الموجودة بين هذه الدولة مع المعايير الأوروبية، والتي تشمل الموافقة على عدة آلاف من القرارات والقوانين التنفيذية الصارمة للغاية، تشكل عقبة كبيرة أمام هذه العملية وحتى إذا سادت الظروف الطارئة، فإن القوانين لا تسمح بحدوث هذه العضوية بسرعة. لذلك، فإن تسريع دراسة عضويتها جاء لمجرد أهداف دعائية ضد روسيا.
وأشار إلى أنه قبل ذلك كانت هناك اعتراضات من هولندا والدنمارك وفرنسا والبرتغال على ترشيح أوكرانيا ومولدوفا لعضوية الاتحاد الأوروبي، وأوضح أن هذه البلدان سيكون لديها بالتأكيد الكثير من القيود لمواصلة عملية العضوية، والعضوية في الاتحاد الأوروبي تتطلب موافقة جميع الأعضاء الحاليين الذين لديهم خلافات حول العديد من القضايا.
معايير الاتحاد الأوروبي الصارمة
ذكر هذا الخبير في القضايا الأوروبية أنه في الظروف العادية، حتى بعد استيفاء جميع المعايير، يستغرق الأمر عامين على الأقل لتحقيق العضوية في الاتحاد الأوروبي، وأشار إلى جهود تركيا لانضمامها إلى الاتحاد الأروبي وأضاف: إذا تقرر أن يغض الاتحاد الأوروبي النظر عن بعض الأمور، فإنه سيلغي فترة السنتين بعد استيفاء المعايير، وفي هذه المرحلة سيحصل تسريعاً في الأمر، ولكن من غير المرجح أن يتنازل الاتحاد الأوروبي عن معاييره؛ لأنه بعد انضمام 10 دول من أوروبا الوسطى والشرقية إلى الاتحاد الأوروبي، تورطت أوروبا في أزمة مالية بعد فترة وجيزة خلال عامي 2008 و 2009، والتي استمرت حتى عام 2014.
وأوضح نورعليوند: من أسباب إطالة أمد الأزمة في الاتحاد الأوروبي أن المعايير الأوروبية لم تؤخذ بعين الاعتبار لعضوية تلك الدول العشر ، ولو كانت أخذت هذه الأمور بعين الاعتبار ، لكانت أوروبا قد خرجت من الأزمة بسرعة بأقل كلفة من ذلك، والدخول في مسار النمو الاقتصادي من خلال اجتياز مرحلة الركود. من الطبيعي أنه حتى الآن، نظراً لهذه التجربة، لن تسمح الدول الأعضاء في الاتحاد بأن تتأثر تلك المعايير بالأولويات السياسية.
وذكر أنه من وجهة نظر جيوسياسية، إن لم تنضم أوكرانيا ومولدوفا إلى روسيا من خلال عملية عسكرية، فقد يفيان بالمعايير الأوروبية على المديين المتوسط والبعيد ويصبحان عضوين في الاتحاد وأشار خلال ذلك إلى معارضة بعض الدول التي تنتظر الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي منذ فترة طويلة وقال: هناك دول أخرى مؤهلة بالفعل لترشيحها للعضوية، لكن أوروبا لا تتعامل معها بهذه السرعة ولا حتى تولي اهتماماً بملفاتها.
وتابع نورعليوند: هناك سبع دول أخرى ما زالت تنتظر الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. لقد خلق هذا القرار نظرة تمييزية ووضع حكومات بعض الدول الأوروبية ضد شعوبها.
0 Comments