جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
ينبغي أن نتحرك نحو تعزيز الهوية الدينية

أفاد موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أن آية الله أحمد مبلغي، أستاذ الحوزة العلمية في قم وعضو مجلس خبراء القيادة الذي كان يتحدث في الندوة التخصصية بعنوان “جذور وتداعيات معاداة الإسلام في الغرب” الذي نظمه المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أكد على الحاجة إلى تبني إستراتيجية قوية في هذا الصدد، قائلاً: “يجب أن نعرف أولاً ما هي الأهداف التي نبحث عنها من خلال مواجهة هذه الظاهرة المشينة المتمثلة في الإساءة للمقدسات. إذا اعتقدنا أنه يتعين علينا مواجهتها، فهذا يعني أننا في موقف ضعف. وإن أي تحرك نقوم به من موقع الضعف، محكوم عليه بالفشل”.
وذكر أنه علينا أولاً دراسة أفق ورؤية المستقبل البعيد، مردفاً: “أحد الأهداف المنشودة هو عولمة المقدسات الدينية. في عصر العولمة، إذا أردنا أن نبقى وحدنا في عدد قليل من البلدان وأن نتحدث ضدهم، فلن تكون لهذا الحديث قيمة إلا إذا كان في إطار إستراتيجية كبيرة وجزءاً من مجموعة أكبر. يجب أن نجعل تلك القدسية عالمية وشاملة”.
واعتبر مبلغي إيصال كلام الله إلى اسماع العالم أحد أهداف الجهود المبذولة لمواجهة إهانة الدين، قائلاً: “بناء على الآية السادسة من سورة التوبة التي تقول: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِکِینَ اسْتَجَارَکَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ یَسْمَعَ کَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِکَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا یَعْلَمُونَ، يؤكد الله على أنه يجب على المجتمع والدولة أن يعتبرا أنفسهما ملزمين بإيصال هذه الرسالة. يتضح من ظاهر هذه الآية أنه حتى بعد سماع هذا الكلام يظل الشخص مشركاً، لكن في البداية نحترمه وبعد إيصال رسالة القرآن له، يجب أن نبلغه مأمنه. هذا يعني أن واجبنا هو الإسماع وليس الاهتمام بالتأثير”.
وشدد على أن الاستماع إلى كلام الله هو عملية لدى الإنسان، مضيفاً: “هذه العملية تبدأ ومجرد أن تخلق شرارة في عقله لاحقاً فهذا مهم جداً وقد تصبح نقطة انطلاق في ذهنه. في الأساس، يجب أن يكون الاستماع إلى كلام الله في جو من الأمان والأخلاق والسلوك الإنساني. لا يمكن سماع كلام الله في أجواء تسودها الضوضاء. بدلاً من ذلك، يجب أن يقيم ذلك الكلام علاقة مع الفطرة البشرية، ولا يمكن الاستماع للفطرة في الضوضاء. لذلك تقول هذه الآية صراحة يجب عرض كلام الله مغلفاً في الأخلاق والسلوك الحسن”.
وصرح عضو مجلس خبراء القيادة أن كلام الله هو أقوى كلام يؤثر في الإنسان، قائلاً: “مع مرور الوقت، ورغم الفساد، فإن استعداد الناس وموهبتهم لفهم كلام الله وإقامة علاقة معه يزداد. كما أن العلوم اللغوية تفتح مجالات جديدة تخدم كلام الله”.
وذكر أننا لا نُسمع الآخرين كلام الله حتى يصبحوا مسلمين، بل الهدف هو خلق نقاط انطلاق وإصلاح وروحانية لديهم، موضحاً: “هناك العديد من حالات المخاطبة في القرآن. مخاطبة الناس هي جزء من كلام الله. لقد كلم ربّ الإنسان الإنسان. لذلك يجب أن نزيل من أذهاننا أن الهدف هو إدخال الآخرين في دائرة الإسلام. إن إسماع الآخرين كلام الله هو هدف في حد ذاته”.
وأكد مبلغي على أنه يوجد اليوم العديد من الأرضيات التي تسمح لنا بالتركيز بشكل أقوى على هذه الجانب، قائلاً: “بناءً على واجبنا الديني والشرعي، يجب أن يكون هدفنا اليوم هو إعطاء مساحة لكلام الله ليُسمع. ربما الهدف من حرق المصحف الشريف وتكراره هو تنفيذ مؤامرة ترمي إلى القضاء على مساحة الاستماع إلى القرآن واستبدال ذلك بأعمال حرق القرآن. هذا أمر خطير. ويبدو أنه بالإضافة إلى ما قاله قائد الثورة الإسلامية بأنه يجب إيجاد إجماع بين علماء المسلمين كجزء من الإستراتيجية العالمية، ينبغي أن يكون العقاب كذلك جزءاً من الإستراتيجية. ولكن لا يجب أن يؤخذ العقاب فقط بعين الاعتبار، بل يجب أن نتجه نحو إسماع كلام الله”.
وأكد: ” لكلام الله أجمل تأثير في البشر. إذا اتخذنا ذلك هدفاً، فيمكن تحديد الإستراتيجيات المؤدية إلى هذا الهدف بناءً على وجهات نظر الخبراء”.
وتابع مبلغي: “الذين يحرقون المصحف يسعون لإضعاف الدين والهوية الدينية. فإذا أصبحت الإساءة شائعة اجتماعياً وتجاوزت الحدود فحينها تضعف الهوية الدينية وتُدمَّر. إذا أصبحت الإساءة ظاهرة اجتماعية وعبرت الحدود، فسوف تضعف الهوية الدينية وتدمَّر. إذا اعتبرنا هذا العمل سلوكاً يرمي إلى تحقيق أهداف منحوسة، فيجب أن نتحرك نحو تعزيز الهوية الدينية. إذا اعتقد الشيعة أنهم يستطيعون القيام بهذا العمل بمفردهم، فلن يتمكنوا من القيام بذلك على الإطلاق. يجب أن يحدث شيء آخر في العالم الإسلامي. إن ما يقوم به مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية والمجمع العالمي لأهل البيت هو خطوات صغيرة مقارنة بهذا الهدف العظيم والمهم والشامل والعالمي”.
واختتم مؤكداً: “يجب أن تكون المؤسسات وهذه المجامع على تعاون خاص. القرآن ليس بالشيء الذي نشكك فيه. لماذا لا يكون تركيزنا الأساسي على القرآن وخلق تقارب واسع متعدد الأطراف في العالم الإسلامي يسهم في عولمة هذا النقاش من خلال طرق وأساليب مختلفة. لن يتحقق شيء من خلال الأعمال المنفردة. يجب القيام بحركة أكثر شمولاً. وهل يوجد ما هو أفضل من القرآن لتقوية هذه الهوية الدينية”.
0 Comments