جدیدترین مطالب
قراءة تحليلية في اعتراف الكيان الصهيوني بالإبادة الجماعية للأرمن
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الوقت الذي تشهد فيه منطقة غرب آسيا، ولا سيما خلال الأشهر الأخيرة، أكثر التحولات السياسية والأمنية تعقيداً خلال نصف القرن الماضي، يثير القرار المفاجئ لحكومة الكيان الصهيوني الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن على يد تركيا، والذي قوبل بإدانة ومعارضة شديدتين من أنقرة وباكو، العديد من علامات الاستفهام.
أحدث المقالات
قراءة تحليلية في اعتراف الكيان الصهيوني بالإبادة الجماعية للأرمن
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الوقت الذي تشهد فيه منطقة غرب آسيا، ولا سيما خلال الأشهر الأخيرة، أكثر التحولات السياسية والأمنية تعقيداً خلال نصف القرن الماضي، يثير القرار المفاجئ لحكومة الكيان الصهيوني الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن على يد تركيا، والذي قوبل بإدانة ومعارضة شديدتين من أنقرة وباكو، العديد من علامات الاستفهام.
ضرورة تنظيم دور الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري

حميد خوش آيند ـ خبير في الشؤون الدولية
يُعدّ الكيان الصهيوني من أبرز الجهات الفاعلة الهدّامة التي استثمرت بكثافة في تطوير الذكاء الاصطناعي، مستغلًا هذه التقنية في قطاعات متعددة، بما في ذلك قدراته العسكرية. وقد كشفت حرب غزة، وكذلك العدوان الأخير على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عن مدى اعتماد الكيان الصهيوني على أدوات الذكاء الاصطناعي، في عمليات اغتيال كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين، وفي تدمير الأحياء السكنية وقتل المدنيين. خاصة وأن هذا الكيان لا يفرض أي قيود على استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير برامجه الهجومية والعسكرية.
وقد أظهرت التجارب في حرب غزة واغتيال قادة المقاومة في لبنان والمنطقة، وكذلك الهجوم العسكري على إيران، بوضوح أن جيش الكيان الصهيوني يستخدم الذكاء الاصطناعي في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقواعد الحروب، حيث يُسيء توظيفه لتحليل كميات هائلة من البيانات المجمّعة من مصادر مختلفة، كالطائرات المُسيّرة، وصور الأقمار الصناعية، والمعلومات المستخلصة من مصادر بشرية. ومن أبرز التطبيقات في هذا المجال نظام يُعرف بـ “غوسبل” أو الإنجيل (The Gospel)، قادر على تحليل البيانات الاستخباراتية لتحديد الأهداف.
ومن أبرز المخاوف القائمة حالياً أن استخدام الذكاء الاصطناعي من قِبل الكيان الصهيوني والولايات المتحدة في الحروب أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا المدنيين والأضرار المادية في المناطق والمراكز غير العسكرية، نتيجة لأخطاء خوارزمية أو قرارات آلية. ويتجلى القلق الأكبر في تطوير ونشر الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل (LAWS)، القادرة على اتخاذ قرارات القتل والتدمير دون تدخل بشري مباشر. إن تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يضمن بقاء قرار استخدام القوة والأسلحة بيد البشر، عبر خطوط حمراء واضحة تمنع، إلى حد كبير، القرارات الخوارزمية الخاطئة التي تؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين وتزايدها.
وقد أثبتت الحروب الأخيرة في المنطقة، ولا سيما تلك التي شنها الكيان الصهيوني، أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في الشؤون العسكرية قد يؤدي إلى سباق تسلّح جديد ويزعزع الاستقرار الإقليمي والدولي، مما يجعل تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والتسليح ضرورة وتدبيراً استراتيجياً.
ورغم أن بعض الدول، مثل الاتحاد الأوروبي، بدأت باتخاذ خطوات جيدة في هذا السياق، حيث تسعى إلى تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والتسليح، عبر سنّ قانون الذكاء الاصطناعي (AI Act)، الذي يُعد من أكثر التشريعات صرامة في تاريخ الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه الخطوة تظل غير كافية. فثمة حاجة ماسة إلى تطوير مثل هذه اللوائح وتوسيع نطاقها لتشمل مختلف مناطق العالم، خاصة غرب آسيا، بهدف التصدي للاستخدام غير الإنساني وغير التقليدي للذكاء الاصطناعي في الحروب والتسلّح.
ومن الجدير بالذكر أن قانون الذكاء الاصطناعي (AI Act)، المقرر دخوله حيّز التنفيذ في الثالث من أغسطس/آب، يستهدف شركات عملاقة مثل OpenAI وGoogle وMeta وAnthropic وMistral. ووفقاً لهذا القانون، يفرض على النماذج المصنّفة على أنها ذات مخاطر منهجية، من وجهة نظر الاتحاد الأوروبي، الخضوع لتقييمات فنية، وتقارير دورية، واختبارات تحمّل، وضمانات أمان. وتشمل هذه النماذج تلك التي تمتلك قدرات معالجة فائقة وقد تُعرّض السلامة العامة أو الأمن أو الحقوق الأساسية أو النظام الاجتماعي للخطر. أما الشركات التي لا تمتثل لهذا القانون فقد تواجه غرامات مالية ضخمة تصل إلى 35 مليون يورو، أو 7% من إيراداتها العالمية.
وحالياً، بات الذكاء الاصطناعي أداة محورية في الترسانات العسكرية، لكنه في الوقت ذاته فإن هذه القدرة الهائلة تجلب معها تحديات أخلاقية وقانونية وأمنية غير مسبوقة، مما يضاعف من ضرورة تنظيمه واستخدامه قانونياً في المجالات العسكرية والتسليح.
وفي حال حدوث خطأ أو ارتكاب جريمة حرب ناجمة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي، فإن تحديد المسؤولية، سواء كانت على المطوِّر أو المستخدم أو القائد، يُصبح أمراً بالغ الصعوبة. ولذلك فإن إنشاء أطر قانونية متكاملة يُسهم في ضمان المساءلة، ويُمهّد الطريق للتنظيم والملاحقة القضائية عند اللزوم.
ويمكن أن تتضمن الحلول المقترحة النقاط التالية:
1- إقرار معاهدات واتفاقيات مُلزمة على المستويين الدولي والإقليمي، تحدد الخطوط المسموح بها والمحظورة في استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري.
2- تطوير مبادئ توجيهية أخلاقية تلتزم بها الحكومات والشركات العاملة في هذا المجال.
3- مراجعة وتحديث أطر المراقبة باستمرار، بما يتماشى مع سرعة التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي.
4- التأكيد على ضرورة الحفاظ على السيطرة والرقابة البشرية على القرارات الحاسمة، خصوصاً عند استخدام القوة المميتة.
بشكل عام، ينبغي التأكد إلى حد كبير من أن استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والتسليح يتم بطريقة مسؤولة وأخلاقية وفعالية عالية، مع الحيلولة دون وقوع نتائج كارثية غير مقصودة.
0 Comments