جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
التنافس المتزايد بين الولايات المتحدة والصين في الفضاء

رضا مجيدزادة ـ خبير في قضايا التنمية
إن التنافس الفضائي ليس موضوعاً جديداً، فقد كان قائماً أيضاً بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة خلال فترة الحرب الباردة. وفهم أسباب ذلك التنافس في تلك الفترة يساعد إلى حد كبير على فهم التنافس الجديد بين الولايات المتحدة والصين، غير أن هناك أبعاداً أخرى ينبغي إضافتها لفهم منطق هذا التنافس الجديد ومستقبله المحتمل.
تتضح رؤية الولايات المتحدة لمسألة الفضاء في تصريح أحد نواب وزراء الدفاع الأمريكيين السابقين: “تماماً كما كانت القلاع في القرون الوسطى تُبنى غالباً على التلال، وكما كان التفوق الجوي بالغ الأهمية لانتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، فإن الفضاء أيضاً يعد ساحة استراتيجية مهمة في الحروب الحديثة.” هذه النظرة تعكس كذلك سبب أهمية الفضاء خلال الحرب الباردة؛ إذ إن القيادة الفضائية كانت بالنسبة للولايات المتحدة مسألة حيوية لأمنها القومي، ونفوذها الدولي، ونموها الاقتصادي، وكذلك لقضايا البيئة والتغير المناخي.
خلال العقود الماضية، تحوّل الفضاء إلى مصدر للقوة الناعمة والنفوذ الدولي. فقد استفادت الولايات المتحدة من المشاركة في تنفيذ المهمات الفضائية ومن الفرص المتاحة لتقاسم فوائد القدرات الفضائية المتعلقة بالمناخ أو تطبيقات أخرى. واليوم تبلغ قيمة الاقتصاد الفضائي العالمي مئات المليارات من الدولارات، ومن المتوقع أن تصل بحلول عام 2035 إلى 1.8 تريليون دولار. ونتيجة لذلك، اكتسب التنافس المتزايد بين دول العالم للدخول إلى هذا السوق وتثبيت موقع ملائم فيه أهمية استراتيجية. وإضافة إلى ذلك، فإن الطبيعة المزدوجة الاستخدام للعديد من القدرات الفضائية، وخصوصاً في مجال التفوق العسكري، تجعل من الدولة الرائدة في هذا المجال صاحبة مكاسب اقتصادية ضخمة.
لقد ظلت الولايات المتحدة لعقود طويلة القائد العالمي في مجال الفضاء، غير أن هذا الموقع لم يعد مضموناً، إذ إن دولاً أخرى تواصل زيادة استثماراتها في هذا المجال. واليوم حلّت الصين محل الاتحاد السوفيتي السابق؛ فقد أنجزت بكين بنجاح أول اختبار ثابت بإشعال سبعة محركات متوازية من طراز YF-100K في منشآت ونتشانغ بجزيرة هاينان. كما يجري تطوير صاروخ آخر من السلسلة نفسها، وهو لونغ مارش-10a ثنائي المراحل وقابل لإعادة الاستخدام جزئياً، ومن المقرر أن تكون أولى رحلاته عام 2026، ليُستخدم في نقل الرواد والبضائع إلى المحطة الفضائية الصينية تيانغونغ.
كما وضعت بكين برامجها لهبوط روادها على سطح القمر قبل عام 2030، وهو ما يضعها في منافسة مباشرة مع الولايات المتحدة وبرنامج أرتميس التابع لوكالة ناسا الفضائية، والذي يخطط لإعادة رواد الفضاء الأمريكيين إلى سطح القمر بحلول عام 2027 تقريباً.
وتنخرط دول أخرى أيضاً في مجال اقتصاد الفضاء، إلا أن هذا الميدان بات أقرب إلى الثنائية القطبية. ولتوصيف هذا التنافس يمكن القول إنه مع توجه ناسا حالياً نحو المروج الحمراء في كوكب المريخ، فإن الولايات المتحدة، متقدمة بنحو ستة عقود تقريباً بعد نجاح برنامج أبولو.
ومع ذلك، فإن قلق الولايات المتحدة من السرعة المتزايدة للصين في التفوق في مجالات أخرى من التكنولوجيا دفع وكالة ناسا إلى تقييد وصول المواطنين الصينيين. ويؤكد مسؤولو ناسا أن هذه الوكالة اتخذت إجراءات داخلية بخصوص الصينيين، شملت تقييد الوصول المادي والإلكتروني إلى منشآتها وموادها وشبكاتها لضمان أمن أعمالها. وكان المواطنون الصينيون في السابق يُسمح لهم بالعمل كمتعهدين أو طلاب في الأبحاث. أما اليوم، فترى الولايات المتحدة نفسها في سباق فضائي، فيما يسعى الصينيون لأن يطأوا القمر قبل عودة الأمريكيين إليه. كما تطمح الصين إلى أن تصبح أول دولة تعيد عينات من سطح المريخ عبر مهمة روبوتية من المقرر أن تبدأ عام 2028 وتعيد الصخور إلى الأرض بحلول عام 2031.
وعليه، فقد تشكّل سباق متسارع في ميدان الفضاء، لن يقتصر على تداعياته في التنافس التجاري والاستعمار الجديد على سطح الأرض، بل سيمتد أيضاً إلى فتح مجالات جديدة في الفضاء، وتوظيف هذه الفتوحات في تعزيز التفوق على الأرض، بل وحتى في خطط مستقبلية لاستيطان البشر كواكب أخرى.
0 Comments