جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
استقلال المجال الرقمي ضرورة حيوية لأمن الدول

في حواره مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار مهرداد رحيمي إلى التطورات الأخيرة في ساحة الحروب السيبرانية، وخاصة بعد الحرب التي استمرت اثني عشر يوماً، قائلاً: “في السنوات الأخيرة، أصبحت بنية التهديدات السيبرانية ضد البنى التحتية الحيوية للدول أكثر تعقيداً، والجمهورية الإسلامية الإيرانية تقف أيضاً في خط المواجهة الأمامي لهذا الصراع الرقمي. إن الاغتيالات السيبرانية في المنشآت النووية والعسكرية، والاختراقات عبر الفيروسات والبرمجيات الخبيثة وغيرها، كشفت أكثر من أي وقت مضى عن أهمية هذا المجال”.
وأضاف الخبير في مجال التكنولوجيا: “الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة هما اللاعبان الرئيسيان في الحرب السيبرانية في غرب آسيا، فهما يحملان خصومهما تكاليف استراتيجية من خلال الهجمات على البنى التحتية والاختراقات المعلوماتية”. وأوضح: “الحرب السيبرانية اليوم لم تعد مجرد اختراق للأنظمة؛ بل هي مزيج من العمليات المعلوماتية وحرب الإدراك والتخريب الرقمي. ويستخدم الأعداء الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك المستخدمين والتنبؤ بالأنماط الأمنية”. وقال: “بعض الشركات الغربية العاملة في مجال التكنولوجيا تتعاون في بعض المشاريع مع الأجهزة الاستخباراتية لتطوير خوارزميات يمكنها تنفيذ هجمات موجّهة ضد الدول”.
وتابع رحيمي: “إن الحرب السيبرانية الحديثة ألغت الحدود بين المدني والعسكري. فالهجوم على شبكة الكهرباء، أو الأنظمة المصرفية، أو البنى التحتية العلاجية، بات مدمّراً بقدر عملية عسكرية. ولذلك فإن على إيران، إلى جانب تعزيز أنظمة الدفاع السيبراني، أن تركّز على تطوير القدرات المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي كي تتمكن من رصد الهجمات والتصدي لها في اللحظة نفسها”.
وأكد هذا الخبير ضرورة وضع سياسات داخلية لزيادة الثقة في المجال الرقمي وتوطين البنى التحتية، وقال: “في عالم تحوّلت فيه التكنولوجيا إلى أداة قوة وهيمنة، فإن الدولة التي لا تمتلك بياناتها عملياً تتنازل عن أمنها القومي”.
وأضاف: “يجب أن يكون أحد المحاور الرئيسية للسياسات في مجال التكنولوجيا هو بناء “الثقة الرقمية”؛ بمعنى أن يكون بوسع المستخدمين والشركات والجهات الحاكمة الاطمئنان إلى أمن البيانات واستقلال البنية التحتية الرقمية للدولة. وهذه الثقة تتحقق عندما تُطوَّر البنى التحتية الحيوية، مثل الخوادم وشبكات الحوسبة السحابية، داخل البلاد وبالاعتماد على المعرفة المحلية”. كما قال رحيمي: “إن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني هو نوع من الدفاع الاستباقي الذكي، القادر على كشف بوادر الاختراق حتى قبل وقوع الهجوم”.
وأشار إلى أن “الحرب السيبرانية لم تعد مقتصرة على الحكومات؛ فشركات التكنولوجيا العملاقة ومنصّات التواصل الاجتماعي أصبحت هي الأخرى فاعلين أمنيين. ولذلك فإن توطين البنية التحتية الرقمية لم يعد خياراً، بل هو شرط للبقاء في النظام التكنولوجي الجديد. فالدول التي تتجه مبكراً نحو استقلال البيانات والاكتفاء الذاتي في البرمجيات الأساسية، لن تحظى بأمن أكبر فقط، بل ستصبح أيضاً رائدة في تصدير المعرفة والتكنولوجيا”.
أهمية التحالف التكنولوجي غير الغربي
وتابع رحيمي مشيراً إلى أهمية تعاون إيران مع القوى الشرقية قائلاً: “العالم يمرّ بمرحلة انتقال من هيمنة رقمية أحادية القطب إلى تعددية تكنولوجية. الصين تعمل على صياغة معايير جديدة للإنترنت والبيانات والذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يشكل تحدياً مباشراً للهيمنة التكنولوجية الغربية”.
وأوضح: “إن تعاون طهران مع بكين في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني لا يحمل بُعداً تقنياً فقط، بل بُعداً جيوسياسياً أيضاً. إن إنشاء شبكات اتصال وخوارزميات مشتركة يمكن أن يؤدي إلى بناء إطار غير غربي للأمن الرقمي، يحمي المصالح الوطنية للدول من العقوبات والاختراقات المعلوماتية الغربية”. وأضاف: “في هذا الإطار يمكن تحقيق تطوير الأجهزة المحلية، والرقائق المخصصة للذكاء الاصطناعي، وشبكات توزيع البيانات الآمنة. والهدف ليس المواجهة، بل تحقيق التوازن في النظام التكنولوجي العالمي بحيث لا تستطيع أي دولة فرض إرادتها على الآخرين عبر التكنولوجيا”.
وختم رحيمي الحوار قائلاً: “إذا كان النفط والطاقة يمثلان يوماً مصدر القوة، فإن البيانات والذكاء الاصطناعي هما محور القوة اليوم. إن مستقبل الأمن العالمي مرهون بالذكاء الاصطناعي، غير أن هذا المستقبل يجب ألا يتحول إلى أداة هيمنة، بل يجب أن يقوم على الأخلاق والشفافية والاستقلال، كي تكون التكنولوجيا في خدمة التنمية الإنسانية”.
0 Comments