جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
الذكاء الاصطناعي وتفاقم عدم المساواة العالمية

رضا مجيدزادة ـ خبير في شؤون التنمية
غير أنّ النقطة المهمة هنا هي أنّ عدداً أقل من الدول تستطيع، كما كان الحال في زمن الثورة الصناعية، أن تستفيد من المنتجات الثانوية لهذه الثورة الجديدة، ومن انتشار المعرفة التقنية، ومن انتشار أساليب الإنتاج الجديدة ومن منتجاتها الثانوية. كما يُظهر التقرير الأخير للأمم المتحدة أنّ تسارع المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي يتجاوز بكثير قدرة الدول، وأن عدم المساواة على مستوى العالم يتفاقم. وحتى قبل هذا التقرير وقبل طرح موضوع الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي، كانت تقارير أخرى تشير إلى أن دخول العالم عصر اقتصاد المعرفة سيؤدي بحد ذاته إلى تعميق فجوات عدم المساواة. بل وقبل ذلك، أوضح مانويل كاستيلز، عند شرحه لآثار اقتصاد الشبكات والاقتصاد الناتج عن تحولات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أننا ندخل عصراً تتغيّر فيه هندسة الوصول، كما ستشهد حركة الموارد وقدرة الدول على الوصول إليها تحولات عميقة. لذلك قد تبقى دول كثيرة بعيدة عن هذا الوصول، وتتعرض لنوع من العزلة التكنولوجية التي تُبقيها خلف أبواب التقدّم. وبالتالي ظهرت موجات جديدة أصبحت المسافات بينها أقصر أيضاً، بحيث وصلت التغيرات التكنولوجية اليوم إلى دورات زمنية تقل عن سنة واحدة. فكان في السابق يستغرق حدوث تحول تكنولوجي عميق ما بين 20 إلى 25 عاماً، ثم تراجع تدريجياً ليصبح نحو عقد واحد، أما الآن وفي عصر الذكاء الاصطناعي يمكن القول إنه وصل تقريباً إلى شهر واحد. وقد أظهر اختراع لقاح كورونا هذا الأمر أيضاً. لكن القضية هي: من أو من هي المجموعة التي تمول الابتكار الذي يؤدي إلى ظهور مثل هذه التحولات؟ إن موضوع عدم المساواة الناتج عن هذه التحولات العميقة وثورة الذكاء الاصطناعي هو موضوع لا يمكن تجاهله بسهولة؛ فعدم المساواة هذه تحمل في طياتها جوانب عميقة ومهمة، أحدها يتعلق بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. فالذكاء الاصطناعي المتاح الآن للجميع والذي تُستخدم تطبيقاته ليس هو الذكاء الاصطناعي القادر على التعلم والتفكير العميق، أو القادر على تنفيذ مهام يمكن أن تحلّ محل الإنسان تماماً. في الواقع، هذه التكنولوجيا المتقدمة للذكاء الاصطناعي ليست متاحة للجميع. فالناس عموماً يختبرون ما يُسمّى نموذجاً مصغّراً (ماكِت) للذكاء الاصطناعي، جرى توفيره مجاناً للجميع بهدف جمع ردود الأفعال حول المجالات التي يرغب البشر في استخدام الذكاء الاصطناعي فيها، والمجالات التي يريدون التركيز عليها، ومدى فعالية الإجابات التي يقدمها.
النقطة المهمة هنا هي أنه عندما يكون الذكاء الاصطناعي الحقيقي، والذكاء الاصطناعي الذي يُولِّد قوة إنتاجية وقدرة على توجيه العمليات التكنولوجية الأساسية في العالم، متاحاً فقط لعدد قليل من الدول ذات البنية التحتية المناسبة، عندها ستظهر عدم المساواة بشكل أوضح، وهناك سيتضح أيضاً ما هي تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحقيقي. إذن أحد أوجه الموضوع يتعلق بالبنى التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من حسابات ومعالجة حاسوبية، والوجه الآخر يتعلق برأس المال البشري القادر على العمل مع الذكاء الاصطناعي. ولذلك فإن رأس المال البشري ذو أهمية كبيرة، ولا يجري تأهيله إلا في عدد محدود من الدول. أما النقطة التالية فهي المنافسة التكنولوجية في مجالات تقنية أخرى تزيدها ثورة الذكاء الاصطناعي حدّة؛ مثل السيارات الكهربائية وغيرها من التطورات المستقبلية مثل اقتصاد الفضاء والسفر إلى الفضاء. وكل واحد من هذه التطورات يعني أن الدول التي تمتلك هذه التكنولوجيا يمكنها أن تكون صاحبة قوة، بل يمكنها حتى حلّ المشكلات الأساسية للدول النامية مثل مشكلة المياه أو تلوث الهواء.
وفي هذه الحالة تصبح القدرة التفاوضية لبعض الدول ضعيفة للغاية؛ أي إنها تضطر إلى تقديم تنازلات كبيرة لحل مشكلات بديهية وأساسية، وهذه الفجوة فجوة هائلة جداً.
هذا الأمر يدلّ على أن عدم المساواة هذا يؤثر في الاتجاه الذي تصمم الدول على أساسه عمليات إنتاج المعرفة، بل ويمكنه أن يؤثر في قوة الدول ويعرض أمنها للخطر. ولرأب هذه الفجوة وسدّ هذا التخلف، لا بد من تحديث البنية التحتية، وتشكيل شبكة بشرية عبر الاستفادة من العقول المهاجرة، والاهتمام بالخيارات الأولى في مجال التكنولوجيا، حتى يمكن حلّ مشكلة التفاعل مع العالم تدريجياً.
0 Comments