جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
الدكتور خرازي يوضح في المؤتمر الوطني للسياسة الخارجية: أولويات العلاقات الخارجية للبلاد؛ الحفاظ على الاستقلال، مقاومة الإملاءات، وتطوير العلاقات مع دول الجوار

أجاب الدكتور سيدكمال خرازي، قبل ظهر اليوم، خلال جلسة مشتركة بحضور الدكتور سيدعباس عراقجي وزير الخارجية، والدكتور علي أكبر صالحي وزير الخارجية الأسبق، في المؤتمر الوطني للسياسة الخارجية الذي عُقد في مركز الدراسات التابع لوزارة الخارجية، عن سؤال مفاده: ما هي أولويات ترتيب القضايا الراهنة في السياسة الخارجية من منظور مجالات العلاقات الخارجية؟
تطوير العلاقات مع دول الجوار
قال الدكتور خرازي: إن الأولوية الأولى لنا يجب أن تكون دول الجوار، كما أن هذه الأولوية قيد التنفيذ حالياً.
وأشار إلى أنه ربما لم تكن هذه الأولوية مُراعاة في الماضي، موضحاً: لقد ارتكبنا في السابق أخطاء كثيرة في ما يتعلق بالتواصل مع دول الجوار، ما جعل بعضهم يخاف منا. فعلى سبيل المثال، لم يكن تصدير الثورة أمراً ينبغي أن يتم بطرق غير صحيحة، بل كان يجب أن تستقر الثورة في قلوب الآخرين وتجعلهم مدافعين عنها.
وقال رئيس المجلس، مشيراً إلى العلاقات الودية والأخوية بين إيران والعراق: لماذا يدافع الشعب العراقي اليوم عن الثورة الإسلامية؟ نحن لم نغزُ ذلك البلد من أجل تصدير الثورة. إن سبب دفاع الشعب العراقي عن الثورة الإسلامية هو إدراكه العميق لقيم مبادئ الثورة، ولا سيما الاستقلال.
وأكد الدكتور خرازي: يجب أن تكون أولوية العلاقات الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية هي دول الجوار، وأن تتطور العلاقات مع هذه الدول إلى أقصى حد ممكن. وإضافة إلى ذلك، ينبغي بطبيعة الحال الوقوف في وجه المتنمرين من أجل الحفاظ على استقلال البلاد. وكما قال الدكتور عراقجي في كلمته الافتتاحية في هذا المؤتمر، فإننا منذ بداية الثورة وقفنا في وجه الإملاءات للحفاظ على استقلال البلاد.
الحفاظ على الاستقلال ومقاومة الإملاءات
وأضاف: بناءً على ذلك، فإن الحفاظ على الاستقلال، ومقاومة الإملاءات، وتطوير العلاقات مع دول الجوار هي أولويات السياسة الخارجية اليوم.
وفي الوقت نفسه، شدد رئيس المجلس على ضرورة التنظير في مجال مبادئ وأهداف الثورة الإسلامية، موضحاً: إن تأطير المبادئ نظرياً وتقديم السبل للوصول إليها يمثل تحدياً ما زال قائماً، لأن ما يُدرَّس في جامعاتنا هو نظريات صيغت في الغرب ولا تتناسب مع تحقيق أهداف الثورة وفق ظروف بلادنا.
الحاجة إلى المقاومة في مختلف الساحات
وفي جزء آخر من كلمته خلال هذه الجلسة، تطرق الدكتور خرازي إلى كيفية الحفاظ على هوية البلاد واستقلالها في مواجهة الأعداء، موضحاً: يجب أن تكون مقاومتنا في ساحات متعددة. فالمقاومة العسكرية إحدى هذه الساحات، حيث تقوم القوات المسلحة بأداء واجبها على أفضل وجه، وتدافع عن البلاد في مواجهة الاعتداءات.
وقال رئيس المجلس: لكن الساحة العسكرية ليست الساحة الوحيدة للمقاومة. يجب أيضاً أن نُقاوم في ساحة السياسة الخارجية والإعلام. وهذا لا يقتصر على الأجهزة الرسمية فقط؛ صحيح أن من واجب وزارة الخارجية عرض المواقف الرسمية للبلاد في المحافل المختلفة والدفاع عنها، لكن كما أن المقاومة الوطنية هي واجب كل فرد إيراني، وقد رأينا ذلك سواء في حضور الشعب وتماسكه الوطني خلال حرب الدفاع المقدس التي استمرت ثماني سنوات أو في الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يوماً، فإن من واجب كل إيراني أن يشارك في الدفاع عن بلاده في ساحات المقاومة السياسية، والإخبارية، والإعلامية، وصناعة الرواية.
وأضاف: للأسف نحن ضعفاء في هذا المجال. ينبغي على جميع الأشخاص والجهات المعنية الذين يمتلكون القدرة والفهم العميق لقضايا السياسة الخارجية أن ينزلوا إلى الميدان ويشاركوا في هذا الدفاع الوطني، حتى يتم الدفاع عن مصالح بلادنا على نحو صحيح في مختلف الساحات، بما في ذلك الحوارات داخل مراكز الفكر ووسائل الإعلام الدولية.
وفي رده على سؤال أحد الحاضرين حول سبب العداء المتطرف مع الولايات المتحدة، قال الدكتور خرازي: نحن لم نكن منذ البداية أعداء للولايات المتحدة، بل أردنا إقامة علاقات سلمية مع الجميع. ولكن عندما يعاديك الطرف الآخر، تُجبر على الرد.
وأضاف: لو لم يُقدم صدام، بناءً على خطأ في الحسابات، على دخول الأراضي الإيرانية، لما كان لدينا سبب لدخول الحرب. لقد وقفنا في وجه اعتداءات صدام، والقول بوجود وثائق كثيرة تشير إلى إمكانية منع الحرب، كما قال صديقنا العزيز، قول غير صحيح.
وتابع رئيس المجلس: على العكس، هناك وثائق كثيرة تُظهر أن صدام، انطلاقاً من مصالحه الجيوسياسية، رأى أن وضع بلادنا بعد الثورة مناسب للدخول في الحرب وضم أجزاء من إيران إلى أراضيه؛ غير أن حساباته كانت خاطئة. فقد ظن أن جيشنا مفكك ولا يستطيع المقاومة، لكن على عكس توقعاته، نزل الشعب إلى الميدان ودافع بشجاعة عن البلاد.
وأكد الدكتور خرازي على ضرورة أن تكون ردود الفعل متناسبة مع عداء الخصم، قائلاً: لقد عادت الولايات المتحدة الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ اليوم الأول لانتصار الثورة الإسلامية، وكان لا بد من التعامل معها بما يتناسب مع ذلك. صحيح أنه كان ينبغي أن نعمل بشكل أفضل، لكن على أي حال يجب التعامل بحزم مع الأعداء. ومثلما حدث في هذه الحرب التي استمرت 12 يوماً، حين قاموا بالقصف، قمنا نحن أيضاً بالقصف المتبادل ووقفنا صامدين.
وفي ختام كلمته قال رئيس المجلس: يجب المقاومة في مختلف الساحات، وإن شاء الله، وبحضور الشعب أيضاً، يمكن الوصول إلى النصر.
0 Comments