جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
تزايد الانقسامات داخل الحزب في الولايات المتحدة بشأن الكيان الإسرائيلي

حميد خوش آيند ـ خبير في الشؤون الإقليمية
تشير بيانات استطلاعات الرأي والتقارير الإعلامية إلى وجود انقسام بين الجمهوريين والديمقراطيين في نظرتهم للكيان الصهيوني يبلغ حوالي 80 في المائة. فبينما يواصل الجمهوريون الدفاع عن نهج الدعم غير المشروط لتل أبيب، أعرب طيف متزايد من السياسيين والنشطاء السياسيين داخل الحزب الديمقراطي عن قلقهم بشأن تداعيات هذا الدعم. وقد تنامى هذا التحول إلى حد أنه في بعض الدوائر الانتخابية، لم يعد الدفاع الكامل عن سياسات الكيان الصهيوني يُعتبر رأس مال سياسي، بل تحول إلى تكلفة سياسية للمرشحين الديمقراطيين.
ويمكن ملاحظة مثال واضح على هذا التحول في عمليات التصويت الأخيرة في مجلس الشيوخ بشأن المساعدات العسكرية للكيان الصهيوني. ففي عمليات التصويت هذه، صوّت 36 عضواً في مجلس الشيوخ الديمقراطي لصالح مقترح لوقف بيع القنابل الثقيلة لتل أبيب، وأيد 40 عضواً آخرين مقترحاً لمنع إرسال الجرافات المدرعة لجيش هذا الكيان، وهي المعدات التي استُخدمت لتدمير المناطق السكنية في غزة ولبنان.
ورغم أن هذه المقترحات لم تُقر في النهاية بسبب معارضة الجمهوريين الموحدة، فإن الزيادة الكبيرة في عدد أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين المنتقدين للكيان الإسرائيلي تُظهر أن المشهد السياسي الأمريكي يشهد تغييراً مقارنةً بالسنوات السابقة. ووفقاً لبرني ساندرز، عندما بدأت المحاولات الأولى لتقييد المساعدات العسكرية للكيان الصهيوني، لم يكن عدد المؤيدين لهذه المحاولات في مجلس الشيوخ يتجاوز الـ 11 عضواً، لكن هذا العدد ارتفع الآن إلى حوالي 40 عضواً. بعبارة أخرى، تضاعف خلال عامين عدد أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكيين الذين يدعمون حالياً الحظر التسليحي ضد حكومة بنيامين نتنياهو المتشددة.
ويبدو أن الحزب الديمقراطي مضطر لإعادة بناء هويته التاريخية المناهضة للحرب وإجراء إعادة نظر جوهرية في السياسة الخارجية الأمريكية. ويعتقد العديد من شخصيات هذا الحزب أن استمرار الدعم غير المشروط للكيان الصهيوني والدخول في حروب اختيارية مثل المواجهة مع إيران قد كبّدهم تكاليف سياسية باهظة وأثّر بشدة على الرأي السائد في الحزب.
ومع ذلك، فإن تنامي الانتقادات للكيان الصهيوني في الولايات المتحدة، وحتى في بعض الدول الأوروبية، لا يعني بالضرورة تغييراً جوهرياً في طبيعة العلاقات بين واشنطن وتل أبيب. فجزء كبير من هذه الانتقادات يتعلق بسياسات الكيان الصهيوني في السنوات الثلاث الماضية وتداعياتها الإقليمية أكثر من تعلقه بأصل وجود الكيان الصهيوني أو التحالف الاستراتيجي معه. وبعبارة أخرى، هذه المعارضة تتعلق بسياسات الكيان الإسرائيلي وليس بالكيان نفسه كحليف استراتيجي للولايات المتحدة.
إن الحرب الواسعة في غزة، والهجمات المتكررة على لبنان، وعمليات التحريض الأخيرة ضد إيران، هي من بين العوامل التي أثارت غضب الرأي العام في الولايات المتحدة وأوروبا. وهذه التطورات لم تسفر فقط عن خسائر بشرية واسعة وأزمات إنسانية، بل زادت أيضاً من خطر توسع حرب إقليمية. بالإضافة إلى ذلك، كان لها تداعيات اقتصادية وأمنية كبيرة على العالم، بما في ذلك على الولايات المتحدة نفسها.
في الواقع، أحد المحاور الرئيسية للانتقادات داخل الولايات المتحدة يتعلق بالتكاليف التي تفرضها سياسات الكيان الإسرائيلي المثيرة للتوتر في المنطقة على الاقتصاد الأمريكي ومكانة هذا البلد العالمية. وحذر العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين أيضاً في هذا الإطار من أن تورط الولايات المتحدة في حروب إقليمية بدون استراتيجية واضحة، بما في ذلك المواجهة مع إيران، إلى جانب أنه لم يعزز من أمن هذا البلد، وفّر الظروف لخلق أزمات اقتصادية وسياسية مُكلِفة وطويلة الأمد.
ومن هذا المنظور، يمكن النظر إلى الانقسام داخل الحزب الديمقراطي على أنه يعكس نوعاً من إعادة التفكير الأوسع حول الدور العالمي للولايات المتحدة وحدود استخدام القوة العسكرية. وتعتقد بعض التيارات السياسية في هذا الحزب أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة يجب أن تعتمد بشكل أقل على التدخل العسكري والدعم غير المحدود للحلفاء الإقليميين، وأن تركز أكثر على الدبلوماسية وإدارة الأزمات وتخفيف التوترات.
ورغم هذه التطورات، إلا أن الحقيقة تبقى أن الولايات المتحدة لا تزال أهم داعم دولي للكيان الإسرائيلي. فالمساعدات العسكرية السنوية، والتعاون الأمني الواسع، ودعم واشنطن السياسي لهذا الكيان في المؤسسات الدولية، لا تزال تُعتبر الركيزة الأساسية لأمن الكيان الصهيوني. حتى أن العديد من المنتقدين لسياسات تل أبيب في الحزب الديمقراطي يؤكدون على ضرورة الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني، رغم أنهم يعتقدون أن هذا الدعم يجب أن يكون مصحوباً بقيود وشروط.
ونتيجة لذلك، فإن ما يُلاحظ اليوم في السياسة الداخلية للولايات المتحدة يعكس زيادة الحساسية تجاه تكاليف وتداعيات سياسات الكيان الصهيوني الإقليمية، أكثر من كونه دليلاً على تصدع كامل في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب. فقد ساهم غضب الرأي العام تجاه الحروب والأزمات الإنسانية، والقلق من عدم الاستقرار الإقليمي، والضغوط الاقتصادية الناجمة عن ذلك، في تشكيل حالة الانتقاد هذه.
ومع استمرار هذا المسار، هناك احتمال أن يصبح الكيان الصهيوني قضية مثيرة للجدل بشكل متزايد في المنافسات الانتخابية الأمريكية. وفي هذا الصدد، يمكن أن تكون الانتخابات الرئاسية عام 2028 نقطة تحول يضطر فيها المرشحون الديمقراطيون، إلى اتخاذ مواقف أكثر صراحة بشأن سياسات الكيان الصهيوني، لجذب أصوات الشباب والليبراليين. ويمكن أن يجعل هذا التطور هيكل صنع القرار الأمريكي بشأن غرب آسيا أكثر تذبذباً وغير قابل للتنبؤ، كما قد يؤثر، على المدى الطويل، على طريقة اتخاذ واشنطن للقرارات بشأن التطورات في غرب آسيا. ومع ذلك، في الأفق المنظور، سيبقى التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني قائماً، وهو تحالف، رغم أنه يواجه الآن تحديات وتساؤلات جديدة، لا يزال يُعتبر أحد الركائز الثابتة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
0 Comments