جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
تحليل تداعيات الانتخابات الأخيرة في أرمينيا

أوضحت مطهرة حيدري، في حوارها مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية حول تأثير هذا الفوز على السياسة الخارجية الأرمينية: “أن هذا الانتصار، على الرغم من الضغوط المركبة والتدخلات الروسية المزعومة، أتاح للحكومة مواصلة خفض الاعتماد على موسكو وتعزيز الروابط مع الغرب بدعم شعبي نسبي. إلا أن عدم الوصول إلى أغلبية الثلثين في البرلمان فرض قيوداً على إجراء إصلاحات أساسية، مثل تعديل الدستور. ويعكس هذا الفوز استمرار التوجه الحالي لأرمينيا نحو مزيد من الاستقلالية في المجال الدبلوماسي، كما وفر أرضية قوية للمضي في سياسة تنويع العلاقات الخارجية”.
وأضافت حيدري أن توجه أرمينيا نحو أوروبا ينبغي تحليله بوصفه مزيجاً من الواقعية الاستراتيجية والدروس المريرة المستخلصة من التجارب الأمنية. فبعد عجز روسيا عن تقديم دعم فعّال خلال أزمات قره باغ، أوقفت أرمينيا عملياً مشاركتها في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وبدأت في تأمين احتياجاتها العسكرية من فرنسا والهند، كما وسعت تعاونها مع الاتحاد الأوروبي. وقد عززت القمم المهمة التي استضافتها يريفان والقوانين المرتبطة بمسار التعاون هذا التوجه، فيما أكدت الانتخابات الأخيرة أنه يمثل خياراً واعياً لدى شريحة واسعة من المواطنين. ويُنظر إلى هذا المسار على أنه محاولة جادة لتنويع العلاقات الخارجية وتحقيق أمن وتنمية أكثر استدامة.
وأكدت الخبيرة، في حوارها عن تداعيات ابتعاد أرمينيا عن روسيا: “أن هذا الابتعاد يحمل نتائج مزدوجة تستوجب دراسة دقيقة تستند إلى الوقائع. فمن الناحية الأمنية، يؤدي تراجع الضمانات التقليدية التي كانت توفرها موسكو إلى زيادة المخاطر على المدى القصير، ولا سيما في مواجهة الضغوط المحتملة من أذربيجان أو تركيا، إلا أن أرمينيا تعمل في المقابل على تعزيز قدرتها على الصمود واستقلاليتها من خلال شراء معدات دفاعية متنوعة والاستفادة من بعثات المراقبة الأوروبية. أما اقتصادياً، فقد كانت التبعية السابقة مصدر هشاشة وفرضت قيوداً متعددة، بينما يبدو أن استثمارات الاتحاد الأوروبي، وممرات النقل الجديدة، وتنويع الشركاء، تساعد في الحفاظ على النمو الاقتصادي وتوفير فرص للتنمية المستدامة، رغم استمرار تحديات المرحلة الانتقالية والضغوط المحتملة من موسكو. وعلى المدى البعيد، يمكن لهذا الابتعاد التدريجي أن يعزز السيادة والمصالح الوطنية”.
وترى حيدري أن التحول في السياسة الخارجية نحو الغرب يمثل خياراً استراتيجياً طويل الأمد تعود جذوره إلى أحداث عام 2018 المعروفة بـالثورة المخملية الأرمنية، وقد تسارع هذا المسار بفعل التطورات التي أعقبت الحرب في أوكرانيا وتراجع مكانة روسيا. وقد أسهم فوز باشينيان الأخير في ترسيخ هذا النهج، غير أن المنطق يقتضي عدم اعتباره تحولاً غير قابل للتراجع بصورة كاملة، لأنه يبقى مرتبطاً بالتقدم في عملية السلام مع أذربيجان وبمدى القدرة على إدارة المخاطر المختلفة. ويبدو أن هذا التحول يمثل استجابة للتغيرات الجيوسياسية ومحاولة لإيجاد توازن أفضل في العلاقات الدولية.
كما أوضحت الخبيرة في شؤون القوقاز: “أن دور الانتخابات الأخيرة في العلاقات مع روسيا يمكن اعتباره، إلى حد كبير، عاملاً مضعفاً للنفوذ الروسي. فعلى الرغم من الحملة التي خاضتها القوى المعارضة القريبة من موسكو، أظهر فوز باشينيان أن النفوذ الروسي آخذ في التراجع وأن أرمينيا تتجه نحو سياسة خارجية أكثر استقلالية. وفي الوقت نفسه، فإن وجود أحزاب مقربة من روسيا تشغل نحو 30% من مقاعد البرلمان يؤكد أن هذا الابتعاد يجب أن يتم بحذر شديد وبمنطق دبلوماسي يضع المصلحة الوطنية في المقدمة حفاظاً على الاستقرار”.
وعن أسباب فوز حزب العقد المدني، أشارت حيدري إلى الإدارة النسبية للمشكلات الاقتصادية، وتقديم الانتخابات على أنها خيار بين السلام والمغامرة، وغياب بديل معارض قوي، إضافة إلى الدعم الشعبي لسياسة تنويع العلاقات الخارجية، مضيفة: “أن هذه العوامل ترتبط أيضاً بحالة الاستياء من الاعتماد الطويل على روسيا وبالرغبة في تبني مقاربات أكثر واقعية لتحقيق الأمن والتقدم. ومن خلال أصواتهم، أيد المواطنون مساراً يضع في مقدمة أولوياته تقليل مخاطر الاعتماد المفرط على طرف واحد”.
وفيما يتعلق بالفرص والتهديدات الناجمة عن احتمال تقارب أرمينيا مع الاتحاد الأوروبي، أوضحت: “أن هذا التقارب قد يتيح فرصاً تتمثل في زيادة الاستثمارات الأجنبية، والوصول إلى الأسواق المتقدمة، وتنفيذ إصلاحات مؤسسية، وتعزيز سيادة القانون، وتطوير ممرات الطاقة، بما يدعم التنمية طويلة الأمد. غير أن هناك أيضاً تحديات تتمثل في الضغوط الاقتصادية الروسية، والتوترات الإقليمية، وصعوبة الانتقال من البنى الأوراسية القائمة. ومن ثم فإن الإدارة الدقيقة والمتدرجة لهذا التوازن تمثل مفتاح الاستفادة القصوى من المزايا وتقليل المخاطر”.
وفي ختام حوارها، أوضحت حيدري أن تراجع اعتماد أرمينيا على روسيا قد يدفع ميزان القوى في جنوب القوقاز نحو مزيد من التعددية والتنوع. فمع انحسار النفوذ الروسي، تتسع المساحة أمام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والهند وشبكات التعاون الجديدة، الأمر الذي قد يسهم في تحقيق سلام أكثر استدامة. ورغم وجود خطر حدوث فراغ أمني على المدى القصير، فإن المؤشرات تدل على أن هذا المسار، على الرغم من التحديات، قد يشكل خياراً مناسباً لتعزيز السيادة والأمن المستدام والتنمية الاقتصادية في أرمينيا، ويعيد تشكيل التوازنات الإقليمية لمصلحة قدر أكبر من الاستقلالية.
0 Comments