جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أسباب تغيير موقف تركيا في موافقتها على عضوية السويد وفنلندا في الناتو

طلب تركيا المباشر مقابل الموافقة على انضمام السويد وفنلندا هو “الاعتراف بوحدات حماية الشعب (YPG) كمنظمة إرهابية، وإنهاء أنشطة حزب العمال الكردستاني PKK و وحدات حماية الشعب YPG وقبول هذا الطلب من السويد وفنلندا، وإذا أمكن، توسيعه في على مستوى الناتو، تسليم عدد من الإرهابيين الذين تم الإعلان عن أسمائهم للدول المعنية، وإلغاء حظر الأسلحة المفروض على الدول المذكورة أعلاه ضد تركيا”.
كما تدعي أنقرة، “يجب على الناتو إنهاء المعارضة المتزايدة لتركيا التي ازدادت مع تعزيز العلاقات الأمريكية اليونانية، والتوصل إلى حل عادل بشأن الجزر المعسكرة في بحر إيجه، وتسليم طائرات مقاتلة من طراز F-16 إلى تركيا، و أخذ المخاوف الأمنية التركية في العمليات المحتملة في سوريا بعين الاعتبار”.
بينما لم يبد أردوغان قبل سفره إلى مدريد والمشاركة في قمة الناتو رغبة كبيرة في إلغاء نقض عضوية السويد وفنلندا، عند وصوله إلى مدريد، وافق على عضوية البلدين في غضون ساعات قليلة. في القمة، ذكّرت تركيا البلدين بالشروط التي يجب الوفاء بها. وافق أردوغان على عضوية البلدين في الناتو فقط بعد تلقيه وعوداً بالمساعدة من السويد وفنلندا في محاربة الجماعات الكردية. إن قرار تركيا بالموافقة على عضوية هذين البلدين في الناتو فاجأ الجميع وأثار دهشتهم.
بعد توقيع المذكرة الثلاثية بين تركيا والسويد وفنلندا، لم تعد أنقرة تعارض عضوية هذين البلدين الشماليين في الناتو، ومقابل ذلك، تستجيب فنلندا والسويد لمخاوف تركيا بشأن الإرهاب.
تعهد البلدان بعدم مساعدة مجموعات PYD و YPG و غولن الإرهابية. كما أنه لن يتم فرض حظر على الأسلحة بين تركيا والسويد وفنلندا. ووعدت السويد بتعديل مواقفها الوطنية فيما يتعلق بصادرات الأسلحة إلى حلفاء الناتو. من النقاط المهمة في هذه المذكرة مادتها التاسعة. وبحسب هذه المادة، سيتم إنشاء آلية مشتركة دائمة بين الدول الثلاث للرقابة على المواضيع المذكورة. في هذه الآلية، سيعمل وزراء الخارجية والعدل وأجهزة المخابرات بصورة مشتركة ويقومون بمراقبة أداء العملية. يمكن للدول الأعضاء الأخرى في الناتو والاتحاد الأوروبي أيضاً المشاركة في هذه الآلية المشتركة.
في هذا الصدد، من خلال البدء في نهج جديد، ستدعو تركيا أمريكا وإنجلترا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا إلى جانب أعضاء آخرين في الناتو والاتحاد الأوروبي للمشاركة في هذه الآلية المشتركة الدائمة. بمشاركة الدول المذكورة، لن تكون الدول الغربية مكاناً آمناً لحزب العمال الكردستاني (PKK) ووحدات حماية الشعب (YPG) وجماعات غولن الإرهابية.
وبحسب أردوغان، “إذا قامت هذه الدول بواجبها، فسنقدم المذكرة إلى البرلمان التركي للموافقة عليها، ولكن إذا لم يفعلوا ذلك، فمن المستحيل إرسالها إلى البرلمان”. يقومون بإعادة هؤلاء (الإرهابيين). هذا مثبّت في وثائق مكتوبة. سوف يفون بوعدهم”. لو لم يتبنى أردوغان هذا النهج، لما تمكنت تركيا من لفت انتباه العالم إلى قضية حزب العمال الكردستاني (PKK) في الناتو.
يبدو أن تركيا قد سجلت أصولياً رغباتها وحساسياتها في هذا النص. على الرغم من أن عبارتي YPG وفتح الله غولن جاءت بوضوح في النص، فمن الواضح أن البلدان المشاركة لا تعتبر هاتين المجموعتين منظمتين إرهابيتين. إذا تم نشر الالتزامات المنصوص عليها في هذا النص كبيان للناتو، لكان من الممكن اتخاذ خطوات متبادلة أكثر شمولاً ضد حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب ومجموعات فتح الله غولن.
وتزعم تركيا أنها بمواقفها حققت ما تريد وعززت موقعها في الناتو. من خلال التوقيع على هذه المذكرة، اتخذت تركيا خطوة مهمة في مكافحة الإرهاب، والتي يمكن استخدامها كمرجع للدول الأوروبية الأخرى في المستقبل. حزب العمال الكردستاني، الذي اعتاد السفر وحشد الأموال بسهولة في الدول الأوروبية، سوف لن يتحرك بسهولة في هذه البلدان كما كان من قبل. تم تسجيل مجموعة فتح الله غولن، المسؤولة عن المحاولة الإنقلابية 15 تموز (يوليو) 2016، ومجموعة PYD / YPG كـ “منظمات إرهابية” في نص مقبول دولياً.
في العقود السبعة الماضية، لم يمنح الناتو والولايات المتحدة أي امتيازات خاصة لتركيا باستثناء المظلة الأمنية ضد الاتحاد السوفيتي. بل على العكس من ذلك، فقد أيدوا الانقلاب الفاشل وفرضوا حظراً على توريد الأسلحة. لم تستطع تركيا تلبية مطالبها بالطريقة التي رفع بها أردوغان مستوى التوقعات، وهذه القضية ظاهرة للعيان لدى الرأي العام. سئم الرأي العام وخيب أمله من كلمات أردوغان الطموحة وتغيير اتجاهاته بعدها رأساً على عقب. وإن تركيا لا تستطيع تحقيق مطالبها بالكامل.
إن لقاء الرئيس التركي أردوغان مع الرئيس الأمريكي جو بايدن كجزء هام واستراتيجي من هذه القمة، تحقق بعد أن سحبت تركيا حق النقض على عضوية السويد وفنلندا في الناتو. لكن باستثناء تعبير بايدن عن رضاه عن التوصل إلى هذا الاتفاق ورسالته القائلة “سأحاول تمرير قضية F-16 عبر الكونغرس”، لم تنعكس أي تطورات مهمة أخرى من هذا الاجتماع للرأي العام. على الرغم من أن الولايات المتحدة تدعي أن مشاكل الأطراف سيتم حلها من خلال الحوار، إلا أنها لا تزال متمسكة بموقفها الحالي من حزب العمال الكردستاني (PKK) وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) و وحدات حماية الشعب (YPG) وتعتبر هذه المجموعات حليفاً مهماً. لذلك، يبدو من غير المرجح أن تتمكن أمريكا من اتخاذ إجراءات بشأن مطالب تركيا التي أثيرت قبل القمة.
من ناحية أخرى، يستخدم رئيس وزراء السويد كلمة “لم نستسلم” وأنه “قد لا نتمكن من تسليم جميع الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في القائمة، لكننا نلتزم بالمذكرة”. بالطبع، وعدت السويد تركيا بإعادة 73 شخصاً طلبتهم تركيا بوثيقة إضافية. علينا أن ننتظر ونرى ما إذا كان سيتم تنفيذ هذا الطلب أم لا. إذا لم تعد السويد الأشخاص المطلوبين بحلول موعد عضويتها الناتو، فسيتم طرح السؤال عما إذا كان أردوغان سيرفض إثارة مسألة العضوية في مجلس النواب في فبراير – مارس 2023، عشية الانتخابات، أو يقوم بتأجيل اتخاذ القرار بهذا الشأن إلى ما بعد الانتخابات؟
0 Comments