المجلس الإستراتيجي أونلاين ـ رأي: في السنوات الأخيرة، حاول الكيان الصهيوني أن يكسب من جهة اعترافاً سياسياً على المستوى الإقليمي أو، كما يقول المسؤولون الأمريكيون، أن "يندمج" في منطقة الشرق الأوسط؛ وأن يدخل من جهة أخرى، في الترتيبات الاقتصادية والسياسية والأمنية في المنطقة وخارجها.
فاطمة نكولعل آزاد ـ خبيرة في الشؤون الدولية
الاعتراف بالكيان الصهيوني على المستوى الإقليمي ومن قبل بعض الحكومات العربية، يهمش القضية الفلسطينية، كما أنه من جهة أخرى وبالنظر إلى أن تل أبيب تعتبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية عدوها الأكبر فإن مشاركتها ووجودها في أي ترتيب أمني إقليمي يهدف إلى مواجهة إيران.
محاولات الكيان الصهيوني الاندماج في المنطقة
اكتسبت سياسة الكيان الصهيوني هذه زخماً أكبر مع توقيع ما يسمى باتفاقيات إبراهيم في عام 2020. بعد اعتراف الأردن بالكيان الصهيوني عام 1994، وعلى الرغم من الجهود المختلفة، لم تعترف أي حكومة عربية أخرى بالكيان الصهيوني. ولكن من خلال التوقيع على اتفاقيات إبراهيم، اعترفت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب بالكيان الصهيوني، كما أن العديد من الأخبار تشير إلى جهود مكثفة لتطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني والمملكة العربية السعودية.
وبحسب الصحف الصهيونية، فقد أحرزت السعودية والكيان الصهيوني تقدماً كبيراً في المحادثات السياسية والأمنية والاقتصادية، بحيث يفترض أن يكون هناك تعاون أمني بين الجانبين، مما يدل على حقيقة أنه من المرجح أن يتوصل الطرفان إلى توافقات مهمة في الساحة السياسية أيضاً.
وفي هذا الصدد، فإن إعادة مصر جزيرتين تابعتين للسعودية في البحر الأحمر بدعم من الكيان الصهيوني هي إحدى العلامات الملموسة على ذلك. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت المملكة العربية السعودية يوم الجمعة 15 يوليو/تموز، أنه عشية زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمملكة ستفتح مجالها الجوي أمام جميع شركات الطيران، بما فيها الشركات التابعة للكيان الصهيوني، ما وصفه جو بايدن على الفور بأنه “قرار تاريخي” ورحب به. على الرغم من أن الطائرات الصهيونية كانت تمر عبر الأجواء السعودية، لكن من الآن فصاعداً يمكنها الهبوط داخل الأراضي السعودية. وتجدر الإشارة إلى أن اعتراف المملكة العربية السعودية المحتمل بالكيان الصهيوني سيوفر المجال لبعض الحكومات العربية والإسلامية الأخرى لاتخاذ إجراء مماثل.
مشاركة الكيان الصهيوني في الترتيبات الأمنية – السياسية
بالإضافة إلى محاولاته لكسب اعتراف على المستوى الإقليمي، دخل الكيان الصهيوني في بعض ترتيبات التعاون مع الدول الأخرى، والتي يميل إلى تقديمها على أنها موجهة ضد إيران. أعلن بيني غانتس، وزير الحرب في الكيان الصهيوني، أن الكيان عقد 150 اجتماعاً أمنياً مع سلطات الدول العربية. هذا الخبر يدل على أن التقارب القائم بين بعض الأنظمة العربية والكيان الصهيوني ينبع من رغبة داخلية وأن إرادة الولايات المتحدة والحكومات الغربية الأخرى هي الأولوية التالية.
وبحسب العديد من الأخبار المتداولة، فإن أهم جانب من جوانب التعاون الأمني السري بين الكيان الصهيوني والعرب، والذي تخطط تل أبيب لتقديمه على أنه موجه ضد إيران، هو التعاون في مجال أنظمة الدفاع المشتركة. وفي وقت سابق، نُشرت أنباء عن أن الكونغرس الأمريكي يسعى لإلزام البنتاغون بإنشاء نظام دفاع مشترك يشارك فيه الكيان الصهيوني والدول المطبعة معه.
وقد دعى الكونغرس إلى إشراك العراق وقطر في هذا النظام المشترك. بناءً على ذلك، يتم تشكيل نظام دفاعي بزاوية 360 درجة تشارك الدول الأعضاء فيه معلومات الرادار الخاصة بها مع بعضها البعض. نظام الدفاع الجوي الشرق أوسطي هو خطة أولية للتعاون الأمني بين دول المنطقة والكيان الصهيوني للتحديد والتحذير والتصدي للتهديدات الجوية التي تسببها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وهي تستهدف بشكل خاص الجمهورية الإسلامية الإيرانية. لا يزال هذا التحالف في مراحله الأولى والتحضيرية، ولم يتم الاتفاق إلا على مراحل تحديد التهديدات والتحذير منها.
ويقال أيضاً إن الكيان الصهيوني طلب من الرئيس الأمريكي جو بايدن الموافقة على تسليم نظام دفاع جوي للكيان الصهيوني يعمل بالليزر إلى الدول العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة، بما فيها المملكة العربية السعودية. و أفادت القناة 12 للكيان الصهيوني، نقلاً عن مصادر لم تسمها، أن هذه الخطة ستشمل تسليم نظام “الشعاع الحديدي” إلى الإمارات وربما السعودية.
بالإضافة إلى خطة نظام الدفاع المشترك، فإن الكيان الصهيوني هو عضو كذلك في ما يسمى بكواد الشرق الأوسط، وقد عقد اجتماع افتراضي له باستضافة الكيان الصهيوني يوم الخميس 14 يوليو. بالتزامن مع الاجتماع الافتراضي لقادة كواد الشرق الأوسط (الولايات المتحدة، والكيان الصهيوني، والهند والإمارات) أو ما يعرف بـ I2U2 ، نُشر نبأ فوز شركة أداني الهندية بمناقصة ميناء حيفا في الكيان الصهيوني. من خلال تقديم عرض بقيمة 1.7 مليار دولار، استطاعت أداني تحييد منافستَيها الصهيونيتين في المناقصة، لكي تشكل الشراكة الإستراتيجية بين الهند والإمارات والكيان الصهيوني خطوة مهمة أخرى باتجاه دفع “الممر العربي – المتوسطي” إلى الأمام وربما تشجيع نيودلهي لوقف استثماراتها في ميناء تشابهار الإيراني.
بالإضافة إلى محاولة التقارب مع الدول العربية فی جنوب الخليج الفارسي، يبدو أن الکیان الصهيوني یمرر خططاً مماثلة، وإن كانت سرية، في البلدان المجاورة لإيران مثل العراق وجمهورية أذربيجان.
من الواضح أن تنفيذ هذه الخطط التي تحظى جميعها بدعم الولايات المتحدة، في صورة ما إذا كانت ضد مصالح إيران فسيواجه رد فعل قاس من الأخيرة ضد الكيان الصهيوني وحلفائه.
0 Comments