جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تحليل للعمليات العسكرية التركية في العراق وسوريا

قُتل تسعة مواطنين عراقيين وأصيب 33 آخرون إثر قصف مدفعي تركي على منطقة “برخ” الترفيهية في محافظة دهوك الواقعة في إقليم كردستان العراق في 20 يوليو. ورداً على هذا الإجراء التركي، اشتكت الحكومة العراقية إلى مجلس الأمن الدولي في 27 يوليو، كما شُنّت بعض الهجمات الصاروخية على مصالح تركية في العراق، بما فيها القنصلية التركية في محافظة الموصل.
إن الهجمات التركية على الأراضي العراقية ليست سابقة، غير أن كون القتلى والجرحى العراقيين في الهجمات الأخيرة من عرب الجنوب، تسبب في رد فعل قوي من التيارات السياسية والنخب والأحزاب والمؤسسات الحكومية المختلفة و… .
منذ عام 1983، نفذت تركيا بشكل متكرر عمليات عسكرية في شمال العراق الخاضع لسيطرة حكومة إقليم كردستان، بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني التركي المعروف باسم ب. ك. ك.
في عام 1983، وبموافقة ضمنية من صدام حسين، توغلت القوات العسكرية التركية ثلاثة أميال داخل أراضي العراق بحجة محاربة قواعد “حزب العمال الكردستاني التركي” في شمال العراق. بعد انسحاب جيش صدام حسين من إقليم كردستان عام 1991، توسع عمق تغلغل القوات العسكرية التركية مابين 15 إلى 25 ميلاً، بل وأنشأت قاعدة عسكرية داخل العراق للقيام بعملياتها ضد حزب العمال الكردستاني.
مع ظهور داعش في سوريا ثم غزوه أجزاء من العراق، توفرت أرضية لقوات حزب العمال الكردستاني للتوغل في هذه المنطقة لتحرير مدينة سنجار من داعش ومساعدة الأكراد الإيزيديين الذين فروا إلى الجبال، ثم توجهت تلك القوات من هناك إلى المناطق الكردية في شمال سوريا.
في المرحلة التالية، أسس الأكراد في شمال سوريا حزب “الاتحاد الديمقراطي” وأنشأوا جناحاً عسكرياً لحزبهم تحت عنوان “وحدات حماية الشعب” المعروفة باسم واي بي جي. حصل هذا الحزب وجناحه العسكري على دعم الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية لمحاربة داعش، ولا تزال واشنطن تدعمهما.
ترى الحكومة التركية أن حزب “الاتحاد الديمقراطي” وفرعه العسكري المحسوب على “حزب العمال الكردستاني التركي” يسعيان إلى تعريض وحدة أراضي تركيا وأمنها القومي للخطر. لهذا السبب، بالإضافة إلى العمليات العسكرية المستمرة في شمال العراق، احتلت أنقرة أجزاء من شمال سوريا أيضاً عبر قوات مدعومة منها وتزعم أن “المناطق الآمنة” التركية في شمال سوريا يجب أن تتوسع. لهذا السبب تتطلع تركيا لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة في شمال سوريا وتحديداً في غرب نهر الفرات لاحتلال مدينتي “منبج” و “تل رفعت” شمال مدينة حلب.
يتضح مما حدث حتى الآن أن تركيا وسعت عمق مواجهتها مع “حزب العمال الكردستاني التركي” من جبال قنديل في شمال العراق إلى أجزاء واسعة من شمال العراق وشمال سوريا.
كما استطاعت تركيا في عام 2014، بذريعة محاربة داعش، إقامة قاعدة عسكرية في منطقة “زيلكان” الواقعة شمال الموصل وفي إقليم كردستان العراق و التي تبعد 50 ميلاً عن الحدود التركية.
في سوريا كذلك، تمكنت الحكومة التركية من وضع القسم الأكبر من محافظة إدلب شمال مدينة حلب وأجزاء من المنطقة الكردية في شمال سوريا تحت سيطرة قوات مدعومة منها وإقامة قواعد عسكرية هناك.
وتجدر الإشارة إلى أنه من خلال نشر معدات عسكرية متطورة في قواعدها العسكرية في العراق وسوريا، طورت تركيا بشكل كبير إمكانية تعميق تدخلها في أراضي هذين البلدين. على سبيل المثال، تخترق مسيّرات “بيرقدار” التركية في كثير من الحالات أجواء العراق إلى عمق 175 ميلاً لتنفيذ عملياتها.
في هذا السياق، الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، الذي يسيطر على محافظات أربيل ودهوك وأجزاء من محافظة الموصل، يرحب بالعمليات العسكرية التركية ضد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق وحتى سوريا بسبب عداوته التاريخية مع حزب العمال الكردستاني التركي.
كما أن بعض الجماعات السنية العراقية تعتبر الوجود التدخل العسكري التركي في شمال العراق رادعاً ضد الجماعات العسكرية الشيعية. هذه الظروف قللت من المعارضة لتدخُّل تركيا ووجودها العسكري في شمال العراق وحتى سوريا، وفقط عندما تسفر العمليات العسكرية التركية عن خسائر بشرية كبيرة تثار احتجاجات في بغداد بشكل عابر.
يمكن استخلاص عدة استنتاجات مهمة من تدخل تركيا ووجودها العسكري في شمال العراق وسوريا:
أولاً؛ لم تنجح العمليات العسكرية التركية ضد حزب العمال الكردستاني منذ الثمانينيات؛ لأنه اليوم لم يتقلص نطاق العمليات ضد حزب العمال الكردستاني، بل اتسع أيضاً إلى عمق أكبر في شمال العراق وسوريا.
ثانیاً؛ تتزايد التكاليف السياسية والعسكرية والاقتصادية لتركيا بسبب توسع عملياتها العسكرية، والتي يمكن أن ترتفع في المستقبل وتشكل مزيداً من الضغط على الاقتصاد التركي المعرض للأزمات.
ثالثاً؛ سيؤدي القيام بعمليات عسكرية داخل العراق وانتهاك سيادته إلى دفع العلاقات بين بغداد وأنقرة نحو مزيد من التوتر والصراع، الأمر الذي سيكون له تأثير سلبي على الملفات المشتركة بين البلدين مثل المياه والطاقة والتجارة وما إلى ذلك.
رابعاً؛ ستؤدي العمليات العسكرية التركية في شمال العراق وضد حلفاء الولايات المتحدة في شمال سوريا إلى تعقيد العلاقات بين أنقرة وواشنطن كذلك؛ لأن عمليات تركيا تكون في بعض الأحيان ضد المصالح المباشرة للولايات المتحدة، خاصة في شمال سوريا.
في النهاية، ینبغي القول إن العمليات العسكرية التركية في العراق وسوريا ستؤدي إلى استمرار وتشديد عدم الاستقرار في شمال العراق وسوريا.
0 Comments