جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
مؤامرة إنشاء “الممر الطوراني للناتو” مع تداعيات جيوسياسية ضد إيران وروسيا والصين

بشكل أساسي، لم يكن مخطط حرب قره باغ الثانية لتحرير قره باغ، بل كان غطاء لإنشاء “الممر الطوراني للناتو”، غير أنه فشل حتى الآن؛ لكن قبل شرح طبيعة هذا الممر، لا بد من الإشارة إلى أن استخدام مصطلح “ممر زنغزور” الوهمي بدلاً من “الممر الطوراني للناتو ” خطأ من الناحية التاريخية والسياسية والقانونية؛ لأن مصطلح “ممر زنغزور” أو بتعبير أدق مصطلح “زنغزور الغربية” الوهمي يشير إلى مقاطعة سيونيك في جنوب أرمينيا، والتي تشكل الحدود بين إيران وأرمينيا.
في الحقيقة، هذا المصطلح ينطوي على مزاعم أرضية ضد مقاطعة سيونيك الأرمينية، مما يعني انتهاكاً لوحدة أراضي هذا البلد وانتهاكاً للمادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة.
من وجهة نظر الغرب، تعتبر روسيا والصين وإيران الأعداء الرئيسيين الثلاثة لحلف شمال الأطلسي، وتحالفها يعني إنشاء نظام إقليمي جديد ضد الغرب. نظراً لأن منطقة القوقاز وآسيا الوسطى، باعتبارهما قلب العالم، هي المنطقة الوحيدة التي تشترك فيها هذه البلدان الثلاثة، لذلك فهي تعتبر البؤرة الجغرافية الأنسب لاستهداف إيران وروسيا والصين ويعتمد هذا الاستهداف بشكل أساسي على الترويج لفكرة البانتركية والبانطورانية.
من المفترض في هذه العملية، أن تلعب فكرة “البانتركية” دور فكرة “النازية” و أن يلعب “الممر الطوراني” دور “ممر دانزج لهتلر” قبل الحرب العالمية الثانية لتنفيذ التغييرات الجيوسياسية وأن يتم توجيه ضربات للدول الثلاث في المحاور الأربعة الآتية.
* مجال الترانزيت: تقع روسيا والصين وإيران حالياً في قلب أربعة مبادرات عبور مهمة “الحزام والطريق” و “ممر الشمال – الجنوب” و “الممر الواصل بين الخليج الفارسي والبحر الأسود” و “ممر إيكو”. لكنه في إطار مشروع الممر الطوراني للناتو، ستنشئ أنقرة “ممر لازورد” من تركيا إلى القوقاز ووصولاً إلى آسيا الوسطى وأفغانستان وباكستان (جوادر)، وسيتم بشكل ما قطع أو إضعاف الممرات الأربعة المذكورة أعلاه.
* مجال الطاقة: من المفترض أن ينقل الممر الطوراني للناتو غاز أوزبكستان وكازاخستان وتركمانستان إلى باكو عبر بحر قزوين. في الوقت الحالي، توجد خطوط أنابيب نقل الغاز (بما فيها جنوب القوقاز وتاناب وتاب) من باكو إلى إيطاليا، لكن باكو وحدها ليس لديها ما يكفي من الغاز لإرساله عبر هذه الخطوط. مع إنشاء الممر الطوراني للناتو وربط غاز الدول الثلاث المذكورة بخطوط الأنابيب هذه، لن تكون لدى أوروبا حاجة جادة للغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب الإستراتيجية نورد ستريم وخطوط إيران، ما يُضعف القدرات الجيوسياسية لروسيا وإيران في مجال الطاقة، فضلاً عن مواجهة الصين مشاكل في استيراد الطاقة التي تحتاجها من آسيا الوسطى. من هذا المنظور، يأمل أنصار مشروع الممر الطوراني للناتو أن تتوفر الأرضية لإنشاء خط أنابيب لنقل الطاقة عبر الممر الطوراني، من خلال إقرار النظام القانوني لبحر قزوين في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، والذي يُسمح فيها ببناء أنابيب للطاقة في قاع بحر قزوين.
* في المجال العرقي: من المفترض أن يخلق الممر الطوراني للناتو موجة عرقية واسعة قائمة على الترويج للبانتركية ضد المناطق الأذرية والتركمانية في إيران ومناطق الأويغور في الصين والمناطق التتارية والتركية في روسيا، بالاعتماد على الأساس العرقي الذي وضعته باكو وأنقرة في مناطق الأذريين والتركمان والتتار والأويغور.
* في مجال توسع الناتو: من المفترض أن يوصل الممر الطوراني الناتو مباشرة إلى الحدود الشمالية لإيران وجنوب روسيا وغرب الصين في شينجيانغ وإكمال خطة تطويق هذه البلدان ووضع الأساس لتفكيكها. إن وجود الناتو في القوقاز وآسيا الوسطى يكمل خطة فرض الحصار على روسيا من البحر الأسود، والحصار على الصين من بحر الصين الجنوبي، والحصار على إيران من الخليج الفارسي. فضلاً عن ذلك، ووفقاً لأهداف الناتو، يعد الممر الطوراني للناتو مقدمة لتعزيز منظمة ما يسمى بالدول الناطقة بالتركية وإنشاء ما يسمى بـ “الناتو التركي” تحت مظلة هذه المنظمة (على غرار فكرة الناتو العربي في مجلس تعاون دول الخليج الفارسي).
إذا كانت باكو وأنقرة وحلف الناتو لا تريد فعلاً تنفيذ مؤامرة “الممر الطوراني للناتو” بالاعتداء على سيونيك، فإن أفضل حل هو عبور هذا الطريق عند نقطة زنجيلان ونخجوان الحدودية مع أرمينيا من داخل الأراضي الإيرانية، وقد تم التوقيع على مذكرة تفاهم بهذا الشأن بين طهران وباكو في عام 2021.
في العقود الثلاثة الماضية، كانت إيران هي الطريق الرئيسي (وليس الطريق البديل) الذي يربط أراضي جمهورية أذربيجان بنخجوان ويربط تركيا بجمهورية أذربيجان، ويربط أيضاً أرمينيا بباقي العالم.
فضلاً عن ذلك، يمكن تعزيز نفس الدور المحوري لإيران، بهدف ضمان سلام مستقر بين باكو ويريفان وأنقرة، من خلال إدامة طريق زنجيلان إلى نخجوان عبر الأراضي الإيرانية، في حين أنه من الممكن أن تكون هناك طرق مواصلات أخرى (فقط) بين جمهورية أذربيجان ونخجوان عبر قازاخ (التي يربطها طريق إلى يريفان وشمال نخجوان)؛ على الرغم من هذه الحلول، فإن إصرار باكو وأنقرة على عبور الممر عبر جنوب أرمينيا هو تطبيل لـ “الممر الطوراني للناتو”، الذي لا يتسم بطابع ترانزيتي وتجاري، ولكنه ذو طبيعة سياسية وأمنية وعسكرية وجيوسياسية ويقوم على أساس الادعاءات الأرضية، مما سيثير معارضة ورد فعل قوي من بعض الدول، خاصة إيران وروسيا.
بطبيعة الحال ، وعلى أساس عقلية باكو – أنقرة ، يمكن لإيران أيضاً أن تطلب إنشاء ممر من منطقة قره سو إلى يريفان، من أجل تقليل المسافة بين إيران إلى يريفان من النقطة الحدودية من حوالي 400 كيلومتر إلى أقل من 50 كيلومتراً، خاصة وأن قره سو كانت جزءاً من إيران حتى قبل 90 عاماً.
إن إصرار باكو وأنقرة على “الممر الطوراني للناتو” لن يؤدي إلى إنشاء هذا الممر، بل ومن خلال خلق تباعد إقليمي والاعتماد على العرق، سيجعل مستقبل قره باغ أكثر غموضاً، وستشتد الخلافات الداخلية في حكومة علييف، وسيؤجج عدم الرضا والفجوات العرقية في جمهورية أذربيجان. إلى جانب ذلك، ربما تتحول هذه القضية إلى كعب أخيل لحزب العدالة والتنمية في انتخابات يونيو 2023 ضد الائتلاف السداسي وائتلاف الأكراد والعلويين.
0 Comments