جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تحليل لزيارة ماكرون إلى الجزائر

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، قال مرتضى مكي: ” كانت الجزائر تحت الحكم الاستعماري الفرنسي لنحو 130 عاماً، وفي عام 1962، بعد ثماني سنوات من نضال وانتفاضة الشعب الجزائري ضد فرنسا، والتي قتل خلالها أكثر من مليون ونصف مليون شخص، نالت الجزائر استقلالها”.
وبحسب هذا الخبير، فإنه نظراً لتاريخ العلاقات الاستعمارية الفرنسية مع الجزائر، يوجد العديد من المواطنين الجزائريين في فرنسا؛ إذ يقدر عدد الفرنسيين المنحدرين من أصل جزائري بحوالي 3 ملايين نسمة.
وأضاف مكي: “لطالما كان تاريخ العلاقات الاستعمارية هذه، قبل وبعد استقلال الجزائر، محط اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية”.
وإذ أشار إلى تصريحات ماكرون غير المباشرة حول تاريخ فرنسا الاستعماري في الجزائر، قال مكي: “رغم أن ماكرون حاول بطريقة ما أن يطلب من الجزائريين نسيان الماضي وعدم اعتبار فرنسا عدوهم، حتى تعود العلاقات بين البلدين إلى ظروف طبيعية، لكن الجزائريين الذين طالما انتظروا اعتذاراً رسمياً من فرنسا وتلقي تعويضات منها، لم يرحبوا بتصريحاته؛ حيث عبروا خلال زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر عن معارضتهم واحتجاجهم الشديدتين ضد الإجراءات الفرنسية السابقة بحق بلادهم”.
وبحسب الخبير، على الرغم من أن ماكرون قد عبر عن رغبته في تحسين العلاقات مع الجزائر، إلا أنه لم يتخذ أي إجراء من أجل استقطاب الرأي العام الجزائري، تماماً كما لم يكن الرؤساء السابقون لفرنسا على استعداد أبداً للاعتذار للشعب الجزائري بسبب الأعمال الاستعمارية الفرنسية في ذلك البلد.
وتطرق الخبير في الشؤون الأوروبية إلى العلاقات بين البلدين بعد استقلال الجزائر وقال: “كانت فرنسا على الدوام الشريك التجاري الأول أو الثاني للجزائر، وكان للشركات الفرنسية حضور قوي في الجزائر. من ناحية أخرى، بالنظر إلى أن الجزائر منتج للنفط والغاز وهي أيضاً عضو في أوبك، فهي من بين المصدّرين الرئيسيين للنفط والغاز إلى فرنسا”.
ورأى مكي أن هذه القضية كانت الدافع الرئيسي لماكرون لزيارة الجزائر وطغى موضوع صادرات النفط والغاز الجزائريين إلى فرنسا على القضايا الأخرى.
ولفت الخبير في الشؤون الأوروبية إلى أزمة الطاقة وتأثيرها على فرنسا، قائلاً: “لقد ضغطت هذه الأزمة أيضاً على فرنسا، مثل الدول الأوروبية الأخرى، بسبب شح إمدادات الطاقة المطلوبة من روسيا؛ فأعلنت إليزابيث بورن رئيسة وزراء فرنسا أنه من أجل إدارة استهلاك الكهرباء على النحو الأمثل، سيتم قطع الكهرباء عن الفرنسيين لمدة ساعتين في اليوم. هذا حدث غير مسبوق أو نادر في الدول الأوروبية التي ظلت شعوبها تتمتع دائماً برخاء خاص”.
وتابع: “وقبل رحلته إلى الجزائر، دعا ماكرون في كلمة وجهها للشعب الفرنسي إلى شد الأحزمة بسبب انتهاء فترة الرفاهية”.
وقال الخبير موضحاً وجهة نظر الشعب الجزائري تجاه فرنسا بسبب تاريخها الاستعماري: “لقد كان الشعب الجزائري ولا يزال غاضباً ومستاءً من استعمار بلادهم من قبل الفرنسيين، ومثل العديد من الأفارقة الآخرين الذين كانوا خاضعين لاستعمار الدول الأوروبية، يطالبون بتعويضات من تلك الدول”.
وأكد أنه خلال 130 عاماً من الاستعمار في الجزائر، نهب الفرنسيون كل شيء تقريباً في هذا البلد؛ والأهم من ذلك، بين عامي 1954 و 1962، قتلوا مليون ونصف مليون جزائري. إن أسلوب المجازر بحق الجزائريين على يد الجنود الفرنسيين لا يمكن مقارنته حتى بالجرائم الوحشية للتكفيريين والجماعات الإرهابية مثل داعش.
وبشأن وجهة نظر الإليزيه تجاه هذه القضية، أوضح أن “الحكومة الفرنسية لم تكن أبداً مستعدة للاعتراف باستعمار الشعب الجزائري ودفع تعويضات له. خلال رئاسة نيكولا ساركوزي، تمت الموافقة على مشروع قانون في الجمعية الوطنية الفرنسية کان يقضي بإلزام وزارة التعليم الفرنسية بإدراج استعمار الجزائر كحدث تاريخي إيجابي في الكتب المدرسية. مشروع قانون كان له تأثير كبير في الجزائر في ذلك الوقت وخلق توتراً سياسياً خطيراً بين فرنسا والجزائر”.
وبحسب الخبير، إذا أراد الرئيس والمسؤولون الفرنسيون الآخرون الاعتراف باستعمارهم للجزائر، فسيكون عليهم مسؤولية قانونية جسيمة لدفع تعويضات للجزائر.
تطرق مكي أخيراً للعلاقات الحالية بين البلدين وقال: “على الرغم من كل التوترات ومطالب الشعب الجزائري من فرنسا، يجب على الحكومة الجزائرية أن تحاول إقامة علاقات رسمية ومستقرة مع باريس والعواصم الأوروبية الأخرى؛ لأن الفوائد الاقتصادية لهذه العلاقات تهمش القضايا السياسية والتاريخية في سياق العلاقات بين باريس والجزائر”.
0 Comments