جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
استراتيجية أوروبا للتغلب على أزمة الطاقة

تستند سياسة الطاقة الأوروبية الرئيسية لضمان أمن الطاقة وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على الأسس التالية:
* الحد من اعتماد الاتحاد الأوروبي على الوقود الأحفوري المستورد، وخاصة من منشأ روسيا
* تنويع مصادر واردات الطاقة لأوروبا بشكل مستدام
* الاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة والمستدامة وبأسعار معقولة
* التعاون في مجال الهيدروجين والطاقة الشمسية والطاقة الخضراء في المستقبل
* توفير تسهيلات في الميزانية للمشاريع المؤهلة
* تسريع عملية إصدار التراخيص
وفقاً لبيان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في قمة بحر البلطيق، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى دعم مبادرات التعاون الإقليمي لاستخدام الطاقات المتجددة مثل طاقة الرياح بهدف تخلص اعتمادها على الوقود الأحفوري المستورد من روسيا.
ووفقاً لها، يمكن أن تساهم طاقة الرياح العابرة للسواحل بشكل كبير فيها، بحيث أنه مع الأهداف المحددة اليوم، ستغطي طاقة الرياح الساحلية لبحر البلطيق استهلاك الطاقة لنحو ستة ملايين أسرة بحلول عام 2030، وهو ما يزيد عن إجمالي عدد الأسر الموجودة في الدنمارك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا.
وبحسب فون دير لاين، إذا نظرتم إلى سعر الكهرباء، فإن السبب الرئيسي لارتفاع أسعار الكهرباء والغاز هو الغاز الروسي بشكل أساسي، والذي “يتلاعب به” هذا البلد ويستخدم الغاز “كسلاح”. بيان رئيس المفوضية الأوروبية، مع التأكيد على مواجهة ارتفاع أسعار الكهرباء، يعتبر سياسة المناخ سياسة أمنية، ويشير إلى أن الاستثمار في الإنتاج المحلي والرخيص للطاقة المتجددة يجعل هذه الدول مستقلة.
موارد الطاقة الغنية في إيران وأهميتها الإستراتيجية
إن أحد الحلول الفورية للخروج من الوضع الحالي للدول الأوروبية هو استيراد الطاقة من دول بديلة؛ القضية التي تسببت في أهمية الدول المنتجة للنفط والغاز لأوروبا.
في غضون ذلك، يمكن لإيران أن تصبح شريكاً موثوقاً به في قطاع توفير أمن الطاقة. كما يفرض التعاون والعلاقات الاستراتيجية في هذا المجال التزامات على الاتحاد الأوروبي. بادئ ذي بدء، توسيع ممر نقل النفط والغاز من إيران، الأمر الذي سيتطلب أيضاً استثمارات كبيرة، لأنه يعد بفرص جديدة لتنويع إمدادات الطاقة إلى أوروبا. من ناحية أخرى، فإن عودة إيران إلى سوق النفط والغاز ستجبر أوروبا على تبني سلوك عقلاني في طريق تحقيق أمن الطاقة في العالم ومساعدة المستهلكين في العالم في الظروف الحرجة.
بالنظر إلى المخاوف الجادة من تداعيات التوترات الجيوسياسية على النمو الاقتصادي العالمي والأضرار المحتملة للطلب أو نقص المعروض من النفط والغاز في الأشهر المقبلة، يمكن لإيران إذا أزيلت العوائق والعقوبات، أن تلعب دوراً فعالاً في إمداد أوروبا باحتياجات الطاقة وحتى تبادل النفط والغاز من المنطقة إلى أوروبا.
أعلن مسؤولو الاتحاد الأوروبي سابقاً أنه للمرة الأولى، قد يفرضون قيوداً على استهلاك الطاقة في الشتاء المقبل بسبب نقص الغاز والكهرباء. يعد اضطراب أمن الطاقة واشتداد تقلبات السوق، لعبة خاسر ـ خاسر لجميع اللاعبين في هذا المجال.
نظراً للأهمية المتزايدة للقضايا البيئية واعتماد مناهج الإنتاج الصديقة للبيئة، تحتاج أوروبا إلى التعاون مع الدول المجاورة لها لإنشاء مفهوم مشترك لأمن الطاقة مع التركيز على الوقود النظيف. في البعد الاقتصادي، بالنظر إلى كمية الطاقة وموقع العبور لمنطقة القوقاز وشرق المتوسط وبحر قزوين وإيران، تحتاج أوروبا إلى استثمارات جديدة وتطوير التعاون للوصول إلى موارد الطاقة. كذلك، نظراً لتعقيد الهيكل القانوني وهيكل صنع القرار في الاتحاد الأوروبي، (على سبيل المثال في تحديد المشاريع ذات الاهتمام المشترك وتوزيع مرافق الميزانية) ومع مراعاة الحوافز الوطنية وعدم الاتساق للتقارب في القرار بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، يمكن أن تقوض أزمة الطاقة مبدأ التضامن الأوروبي. من ناحية أخرى، نظراً للاختلاف في عملية استهلاك الطاقة في مختلف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ومصالح الأطراف المختلفة المعنية واستفادة الجهات الفاعلة من هذه المشاريع على المدى الطويل في النهاية هي مسألة باعثة للنقاش.
المحصلة
أدت استراتيجية تقليص اعتماد أوروبا على النفط والغاز الروسيين إلى زيادة التعاون وتعزيز مكانة الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا الوسطى ومنطقة القوقاز في سياسات أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي. على الرغم من أنه لا يزال من السابق لأوانه استنتاج ما إذا كانت أزمة الطاقة القادمة ستكون نقطة تحول تاريخية لمزيد من التقارب والتعاون بين الاتحاد الأوروبي والمناطق المجاورة، ولكن من أجل تحقيق الأهداف المنصوص عليها في رؤية 2050 للاتحاد الأوروبي و مع الأخذ في الاعتبار أن جميع دول الاتحاد الأوروبي قد حددت هدفاً لزيادة حصة الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الطاقة، مما سيعطي دفعة جديدة للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي ويعزز التعاون الدولي للاتحاد الأوروبي.
0 Comments