جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أهداف وتداعيات تصعيد الكيان الصهيوني هجماته على سوريا

في الأسابيع الأخيرة، اشتد القصف الصاروخي والجوي على البنية التحتية السورية من قبل الجيش الصهيوني، حيث تم قصف مدرج مطار حلب مرتين مما ألحق أضراراً به. هذه الهجمات، التي قوبلت برد من الحكومة السورية، يمكنها أن تكلف تل أبيب وتعرض أمنها لخطر جسيم اكثر من ذي قبل.
الأهداف
فيما يتعلق بهجمات الجيش الصهيوني على البنية التحتية السورية، يمكن تحديد فئتين من الأهداف “الظاهرية” و كذلك “الحقيقية”:
بحسب الأوساط العسكرية والأمنية في تل أبيب، فإن الهجمات في الأسابيع الأخيرة على مناطق في سورية، وخاصة مطار حلب، جاءت بشكل أساسي بهدف تعطيل خطوط نقل الذخائر والمعدات إلى سوريا أو الإخلال بها.
لكن هذا ليس كل ما يبرر الهجمات الصهيونية على سوريا. في الحقيقة، للصهاينة أهداف أخرى من الهجوم على البنية التحتية السورية، من أهمها:
• منع الانتعاش السياسي والعسكري والأمني الكامل لسوريا، بالنظر إلى أن هذا البلد قد تجاوز مراحل الأزمة الصعبة وهو في حالة “انتقالية”.
• الحفاظ على أجواء التوتر وانعدام الأمن في سوريا وبالتالي تسهيل الاستغلال السياسي والأمني والعسكري لهذا الوضع، من منطلق المبدأ المهم والرئيسي المتمثل في أن جزءاً كبيراً من بقاء واستمرارية الكيان الصهيوني يعتمد على وجود أزمة في البيئة المحيطة به.
• الحفاظ على “الظروف طويلة الأمد” التي خطط لها تل أبيب في سوريا لتعطيل وجود إيران ونفوذها في دمشق.
• حرف الرأي العام عن المشاكل والأزمات الداخلية التي تفاقمت في الأشهر الأخيرة وبالتوازي مع العمليات الجهادية الفلسطينية وكذلك حرب الـ 52 ساعة مع الجهاد الإسلامي ما وضع الكيان الصهيوني في موقف صعب من الناحية السياسية والأمنية والاجتماعية والعسكرية.
• الاستغلال السياسي للهجمات المذكورة أعلاه لـ “الانتخابات النيابية” التي ستجرى في نوفمبر المقبل. يجري الآن “صراع شديد على السلطة” بين لبيد وائتلاف نتنياهو. ومن اتهامات نتنياهو للائتلاف الحاكم أن لبيد لا يملك الإرادة والقوة اللازمتين للتعامل مع نفوذ ووجود إيران وحزب الله في سوريا والمنطقة.
• محاولة تغيير المواقف السياسية السورية خاصة تجاه إيران والمقاومة الإسلامية، وهي في الحقيقة “جهد لا طائل من ورائه”.
تداعيات
نظراً إلى أن هجمات الكيان الصهيوني على سوريا قوبلت بردود فعل من قبل فصائل المقاومة الإسلامية، فإن استمرار هذه الهجمات قد يتسبب في “تفاقم حالة انعدام الأمن و الأزمة” داخل الأراضي المحتلة.
تملك سوريا والمقاومة الإسلامية خيارات مختلفة للتعامل مع الهجمات الصهيونية في سوريا. وإذا تم وضع هذه الخيارات على جدول الأعمال، فإنها قد تضع النظام الصهيوني أمام تحديات في الأبعاد الأمنية والسياسية والاقتصادية والعسكرية.
بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن للهجوم على سوريا أن يسهّل أو يحسّن وتيرة تمرير أهداف السياسة الداخلية والخارجية للكيان الصهيوني، خاصة وأن الحكومة السورية أيضاً تعاملت مع هذه المسألة “بذكاء”.
رد على شبهة
السؤال الذي يبرز هنا هو: لماذا لا تبدي سوريا رداً ميدانياً متناسباً وقوياً على الهجمات الصهيونية؟ يمكن تحليل الإجابة على هذا السؤال من أبعاد مختلفة، نشير إلى اثنين منها:
أولاً؛ تواجه سوريا حالياً “ثلاثة أعداء نشطين” داخل أراضيها؛ الأمريكيون في الشرق والشمال الشرقي وتركيا في إدلب والكيان الصهيوني في الجنوب. على الرغم من أن لكل من هذه الأطراف الثلاثة أهدافاً مختلفة خاصة بهم، إلا أن هذه الأهداف تصل في نهاية المطاف إلى نقطة مشتركة، وهي “إضعاف سوريا”.
في الوقت الحالي، تمثل الأولوية الأساسية للحكومة السورية في إدارة ومواجهة المعتدين الأمريكيين والأتراك الذين أنشأوا قواعد في هذا البلد وانتهكوا وحدة أراضيها. إن طرد الولايات المتحدة وتركيا من سوريا هو خطوة ستضعف في حال تحققها قوة الصهاينة على المناورة في سوريا.
ثانيا؛ أحد أهم أهداف الكيان الصهيوني هو “استفزاز” سوريا وجبهة المقاومة لتقوما بـ “رد عسكري” وبالتالي إطلاق جولة جديدة من الصراعات العابرة للحدود من أجل التعتيم على إنجازات المقاومة الإسلامية في سوريا في السنوات الماضية وتهميشها من خلال إثارة حرب إقليمية.
الحكومة السورية والمقاومة الإسلامية، مع مراعاة الاعتبارات الداخلية والاهتمام بالأبعاد الخفية لسيناريوهات تل أبيب، تجنبتا حتى الآن اللعب في “ملعب الصهاينة” وفوّتتا عليهم فرصة الاستغلال السياسي والأمني.
النقطة الأخيرة
هجمات الكيان الصهيوني على سوريا، والتي لها “امتدادات إعلامية” على الدوام، ليس لها تأثير كبير على المعادلات الميدانية والسياسية في سوريا. بعبارة أوضح، لم تكن هذه الهجمات كبيرة في الميدان والمشهد الحقيقي بقدر تم تصويرها في وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية.
تعرف تل أبيب جيداً أن سوريا والمقاومة الإسلامية لديهما “خيارات متنوعة” – خشنة وناعمة – للتعامل مع هذه الهجمات، ويمكن أن يفرض استخدام أي منها تكاليف باهظة على تل أبيب. لذلك، تحاول إبقاء هجماتها “محدودة”. في هذا السياق، فإن جزءاً كبيراً من هذه الاعتداءات يشمل قصف النقاط العمياء والمواقع والقواعد الخالية من القوات والذخائر وأماكن تم إخلاؤها منذ شهور.
النقطة المهمة التي يجب على المقاومة الإسلامية أن توليها اهتماماً جاداً فيما يتعلق بالهجمات الصهيونية على سوريا هي “إحباط مفعول” الحيل الإعلامية الصهيونية. يجب أن يحظى هذا الموضوع باهتمام خاص من إعلام جبهة المقاومة وأن يستغل كل فرصة لمواجهة القصف الدعائي للطرف الآخر وأن يعمل على زيادة مدى تأثيره الإعلامي.
0 Comments