جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أهداف وتداعيات رفع الولايات المتحدة حظر الأسلحة على قبرص

وفقاً لقانون شراكة الطاقة والأمن لشرق المتوسط لعام 2019 وقانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2020، فإن تقييد تصدير المنتجات الدفاعية الأمريكية إلى قبرص اليونانية يأخذ أمرين في الاعتبار. إذا قدمت قبرص اليونانية تقريراً للكونغرس الأمريكي بشأن تنفيذ لوائح مكافحة غسيل الأموال واتخذت التدابير اللازمة لمنع السفن الحربية الروسية من دخول موانئها للتزود بالوقود وتلقي الخدمات، فسيتم رفع العقوبات ذات الصلة وستكون قادرة على شراء المعدات العسكرية الأمريكية في عام 2023. تدرس الولايات المتحدة سنوياً مدى امتثال القبارصة اليونانيين للقوانين المذكورة أعلاه وتقدم تقاريرها إلى الكونغرس. من خلال هذا القرار، ستستمر حكومة الولايات المتحدة في تطبيع علاقاتها العسكرية مع قبرص ولن تكون هناك قيود على مبيعات الأسلحة. أيد السيناتور بوب مينينديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، هذا الإجراء. باعتقاده، يتعين على الولايات المتحدة تعزيز قدرة قبرص على الدفاع عن نفسها ضد الاحتلال المستمر وغير القانوني الذي تقوم به تركيا في الجزء الشمالي من الجزيرة. أكد عدد كبير من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي مراراً أن تركيا ليست شريكاً موثوقاً فيه للولايات المتحدة ويجب أن يمارَس عليها الضغط.
إن القرار الأمريكي برفع العقوبات الدفاعية عن قبرص والإشارة بشكل مباشر إلى ضرورة تعزيز قدرات هذا البلد ضد تركيا هو رسالة مباشرة بشأن مستوى العلاقات بين واشنطن وأنقرة. إن الإجراء الأمريكي الجديد بشأن جنوب قبرص يعني أن واشنطن تعتبر التوجه الدفاعي لتركيا تهديداً وترى أنه من الضروري كبح جماح هذا البلد ودعم قبرص ضد شمولية وتهديدات تركيا والقبارصة الأتراك.
يعتبر نيكوس أناستاسيادس، رئيس قبرص، هذا الإجراء الأمريكي بمثابة “نقطة تحول” وخطوة تعكس العلاقات الاستراتيجية المتنامية بين البلدين. وفقاً لنيقوسيا، يعد الرفع الكامل لحظر الأسلحة المفروض على قبرص قراراً مهماً يعكس العلاقات الإستراتيجية المتنامية بين البلدين، بما فيها في مجال الأمن. تأتي موافقة الولايات المتحدة على إلغاء حظر الأسلحة المفروض على قبرص في وقت انتشرت فيه أنباء عن شراء قبرص لنظام “القبة الحديدية” من الكيان الصهيوني بهدف توفير الحماية ضد تهديدات تركيا، وبدأت قبرص “تطبيق قرار الحكومة بشراء القبة الحديدية” ووقعت العقود المتعلقة بهذه الاتفاقية مع إسرائيل.
اعتبر وزير الخارجية اليوناني ديندياس، في لقاء مع نظيره القبرصي في نيويورك، “ارتياح أثينا الشديد” لقرار الولايات المتحدة برفع حظر الأسلحة المفروض على قبرص كمكافأة على النهج المستمر لجمهورية قبرص في كل السنوات الماضية. ووفقاً له، فإن اليونان وقبرص تسيران دائماً معاً في طريق “الالتزام بالقانون الدولي، واستقلال وسلامة أراضي جميع البلدان والقانون الدولي للبحار”.
كما كان متوقعاً، قوبل هذا الإجراء الأمريكي برد فعل من تركيا. وفقاً لتركيا، فإن القرار الأمريكي “سيزيد من تمادي الجانبين القبرصي واليوناني وسيكون له تأثير سلبي على جهود إعادة تسوية القضية القبرصية”. سيؤدي هذا القرار إلى سباق تسلح في هذه الجزيرة وسيضر بالسلام والاستقرار في شرق البحر الأبيض المتوسط. هذا القرار الأمريكي يتعارض مع مبدأ المساواة بين الجانبين في الجزيرة ويجعل قبرص اليونانية أكثر تمادياً. سيكون لهذا الإجراء تأثير سلبي على الجهود المبذولة لحل قضية قبرص.
وتعتبر تركيا القرار الأمريكي بإلغاء حظر الأسلحة المفروض على حكومة القبارصة اليونانيين بمثابة إضعاف للسلام والاستقرار في شرق البحر المتوسط وتدينه. من وجهة نظر أنقرة، فإن هذا الإجراء ينتهك مبدأ المساواة بين شطري جزيرة قبرص وسيكون له آثار مدمرة على جهود حل القضية القبرصية ويتسبب في سباق تسلح في هذه الجزيرة. طلبت تركيا من الولايات المتحدة إعادة النظر في قرارها واعتماد نهج أكثر توازناً. وفقاً لتركيا، يجب على المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، التأكيد على المساواة في السيادة والوضع الدولي المتساوي للقبارصة الأتراك والتصرف وفقاً لذلك، وهو وضع أكدته اتفاقيات 1959 و 1960.
وقال إرسين تاتار، الذي تعترف به تركيا كـ “رئيس جمهورية شمال قبرص التركية”، عن الإجراء الأمريكي: “هذا القرار يؤدي إلى مزيد من تسليح الجانب اليوناني في قبرص. وهذا هو نفس الجانب الذي ارتكب جميع أنواع الجرائم بأعمال مسلحة ضد القبارصة الأتراك بين عامي 1963 و 1974. لسوء الحظ، فإن هذا الإجراء الأمريكي سيعرقل الجهود المبذولة للتوصل إلى حل ويؤدي إلى سباق تسلح. مثل هذا القرار له تأثير سلبي على السلام والاستقرار في المنطقة”.
ما حوّل الخلافات في قبرص إلى توتر هو الانقلاب القوميين اليونانيين في عام 1974 ضد الحكومة المركزية لهذا البلد، والذي كان يهدف إلى ضم قبرص إلى اليونان. بعد ذلك، دخل الجيش التركي بسرعة إلى قبرص واستولى على 38 ٪ من الجزيرة في شطرها الشمالي ووضعه تحت سيطرته. على الرغم من أن هذه العملية العسكرية كانت محدودة من ناحية أبعادها، إلا أنها أدت إلى سيطرة تركيا على أكثر من ثلث قبرص. أثار استخدام القوة العسكرية من قبل تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو من حيث القوة العسكرية، مخاوف بشأن النزعة العسكرية لأنقرة. في عام 1983، أعلن القبارصة ذوو الأصل التركي الموجودون في هذه المنطقة استقلالهم عن الحكومة القبرصية تحت مسمى شمال قبرص، لكن لم يتم الاعتراف بها على المستوى الدولي. الداعم الرئيسي للحكم الذاتي لقبرص الشرقية هي تركيا، التي تحاول حمايتها من القبارصة اليونانيين والحكومة اليونانية من خلال توفير الاحتياجات الأساسية لهذه الحكومة.
انتقدت تركيا مراراً اليونان واتهمتها بأنها غير مرنة بشأن قضية قبرص. تدعي تركيا أنها ستستمر في أداء واجبها كدولة ضامنة في جزيرة قبرص. بينما لم يقدم الجانب اليوناني أي رد على جهود تركيا خلال 30 و 40 و 50 سنة الماضية فيما يتعلق بقبرص ويصر على الحفاظ على الوضع الراهن بإلحاح.
تدعي تركيا أن منظمة Eoka الإرهابية القبرصية تهاجم بشكل منهجي القبارصة الأتراك منذ عام 1958 وارتكبت إبادة جماعية، بارتكاب جرائم قتل وتعذيب وحشية فی بعض الحالات. لهذا السبب، تدخلت القوات المسلحة التركية لوقف هذا الوضع في يوليو 1974. ونتيجة لذلك، قبل 48 عاماً، كفلت عملية حفظ السلام في قبرص أمن الجانبين القبرصي التركي والقبرصي اليوناني، في إطار الحقوق المضمونة. إن من يصفون عملية السلام في قبرص بالاحتلال يتجاهلون الحقائق التاريخية ويحاولون إخفاء المجازر التي وقعت بين عامي 1958 و 1974 عن العالم.
لكن رداً على مواقف تركيا، تعتقد قبرص أن تركيا، بتكتيكاتها المركبة وأعمالها غير القانونية، لا تزال تحاول أسلمة المناطق المحتلة، وإضعاف الهوية العلمانية للمجتمع القبرصي التركي، وتعزيز اعتماد القبارصة الأتراك على تركيا. يعرف المجتمع الدولي أن الشيء الوحيد الذي فعلته تركيا هو إحداث الدمار، وجعل اللاجئين يشكلون ثلث سكان قبرص، وتنفيذ مشاريع مزدوجة وتثبيت الإنجازات الجديدة. ذروة استفزازات تركيا هي الحساسية التي تظهرها لفرض حل الدولتين.
0 Comments