جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تداعيات اتفاقية السلاح بين روسيا والجزائر

في حديث مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشارت عفيفة عابدي إلى طلب الكونجرس الأمريكي بفرض عقوبات على الجزائر بسبب شراء 27 طائرة مقاتلة من طراز سوخوي بقيمة تزيد عن 7 مليارات دولار من روسيا، وصرحت قائلةً: في العقدين الماضيين، حاولت روسيا توسيع علاقاتها مع الدول الأفريقية، بما في ذلك الجزائر، باعتبارها واحدة من الدول المهمة في المنطقة وأحد موردي الطاقة في العالم. الجزائر من أكبر مشتري الأسلحة الروسية، ويعود تاريخ العلاقات بين هذين البلدين إلى فترة الاتحاد السوفيتي.
وذكرت أنه في العقدين الأخيرين حاولت روسيا إحياء نفوذ الاتحاد السوفيتي في الجزائر، وأضافت: حتى روسيا عام 2007، مهدت الطريق لعقود أسلحة جديدة، من خلال إعفاء جزء من ديون الجزائر المالية، وهكذا رأينا أنه في العقد الماضي، كانت الجزائر واحدة من أكبر مشتري الأسلحة الروسية، ووفقاً لبعض الإحصاءات، تعتبر مؤخراً ثالث أكبر مشتر للأسلحة الروسية.
احتمالية فرض عقوبات على الجزائر
وتابعت المحللة للشؤون الروسية: بالنظر إلى التوترات الموجودة في العلاقات بين موسكو والغرب، فإن الاتجاه المتزايد للعلاقات بين روسيا والجزائر يتعارض مع أهداف الغرب لعزل روسيا سياسياً ومحاصرتها بعقوبات اقتصادية. لهذا السبب، وبالنظر إلى أن الجزائر من أكبر موردي الطاقة في العالم، سيحاول الغرب بالتأكيد منع توسع وتعميق العلاقات بين هذين البلدين بوسائل مختلفة.
وأشارت عابدي إلى أن المزيد من عقود السلاح توفر المزيد من الموارد المالية لروسيا وتعوق أهداف الغرب والولايات المتحدة للضغط على روسيا، وقالت: إن إرادة الولايات المتحدة لمعاقبة الجزائر فيما يتعلق باتفاقية الأسلحة مع روسيا تتأثر بعوامل مختلفة. من جهة، وبعد جهود أوروبا لتقليل الاعتماد على روسيا في مجال الطاقة والغاز، أصبحت الجزائر أحد المصادر البديلة، لذا يجب أن يتم الحظر على الجزائر باتفاق وتعاون الشركاء الأوروبيين، ويجب على واشنطن إقناع بروكسل بهذه العقوبات، ومن المرجح أن تتسبب في اختلاف الآراء بينهم وكذلك نشوب خلافات داخل الاتحاد الأوروبي.
وفي إشارة إلى أن الجزائر تواجه مشاكل في مواجهة ضغوط الولايات المتحدة، ذكّرت قائلةً: إن شاكلة الأسلحة الجزائرية تعتمد على التكنولوجيا الروسية وقد تسبب هذا الموضوع في اعتماد الجزائر على روسيا في مجال المعدات. في الواقع، لدى الجزائر مخاوف من عواقب خلق التوتر في علاقاتها مع موسكو. بالإضافة إلى ذلك، انتقدت هذه الدولة مواقف الولايات المتحدة بشأن قضايا سياستها الداخلية.
في الوقت نفسه، أشارت هذه الباحثة من معهد الأبحاث التابع لمجمع تشخيص مصلحة النظام، إلى القلق الذي عبر عنه 27 عضواً في الكونجرس الأمريكي بقيادة “ليزا ماكلين” الممثلة الجمهورية للكونجرس، بشأن توسيع العلاقات بين الجزائر وروسيا والطلب لفرض عقوبات على الجزائر، وقالت: طلب نواب آخرون في الكونجرس من “بلينكين” فرض عقوبات على الجزائر. لذلك، هناك احتمال أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على الجزائر. لكن مستوى هذه العقوبات وتطبيقها، على المدى القصير وعلى الأقل في الخريف والشتاء القادمين، مع الأخذ في الاعتبار صدمة الطاقة في أوروبا، سيكون بحيث لا تعيق العقوبات التعاون في مجال الطاقة بين الجزائر وأوروبا.
محاولة روسيا لتجاوز العقوبات
وفي إشارة إلى أن روسيا تحاول استغلال هذا الوضع كفرصة لتجاوز العقوبات، ذكرت عابدي إلى أنه منذ عام 2014، وبسبب العقوبات التي بدأت ضد روسيا، زادت جهود روسيا لزيادة العلاقات مع الدول الأفريقية، وخاصة الجزائر، وتزايد عدد العقود بين هذين البلدين بشكل ملحوظ.
وتابعت قائلةً: من دوافع روسيا لتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية مع الجزائر تجاوز العقوبات وجعلها غير فعالة. في غضون ذلك، تسعى روسيا إلى زيادة شركائها في سوق الطاقة للسيطرة على سياسات الطاقة العالمية، وفي هذا الصدد، ستحاول بالتأكيد منع الجزائر من إضعاف إرادتها تحت ضغط الولايات المتحدة.
فيما يتعلق بعواقب تسليم 27 طائرة مقاتلة من طراز سوخوي للجزائر، وكذلك انتقادات المنافسين والدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأفريقي بشأن هذه القضية، قالت هذه الخبيرة في الشؤون الروسية: إن إحدى أدوات الولايات المتحدة للضغط على الجزائر هي استفزاز جيرانها لإعلان موقفهم من عقود أسلحة مع روسيا، لكن بالنظر إلى الجهود العسكرية الجزائرية في السنوات الماضية لزيادة قدراتها العسكرية، فإن هذا البلد يعتبر من القوى العسكرية في المنطقة، والضغوط الأمريكية لن تكون ذات فاعلية كبيرة في تقليص التعاون بين روسيا والجزائر.
0 Comments