جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تحليل للظروف الصعبة التي تواجهها أفغانستان

في الأيام الأخيرة التي سبقت سقوط أفغانستان، تم التوصل في الدوحة إلى اتفاق غير علني بين ممثلين عن طالبان برئاسة الملا برادر، وممثلين عن الحكومة الأفغانية السابقة، وممثلين عن الحكومتين الأمريكية والقطرية، كان يقضي بأن تحل هيكلية قائمة على تقاسم السلطة محل الحكومة الأفغانية آنذاك.
في هذا الاتفاق غير العلني والمبدئي، تم الأخذ في الاعتبار الترتيبات اللازمة لمرحلة انتقال سياسي. قبل أسابيع قليلة من إتمام انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان وفي حالة كانت قوات شبكة حقاني قد وصلت إلى ضواحي كابول بتقدم سريع، أدت المغادرة المفاجئة وغير المخطط لها وغير المعلنة للرئيس السابق للبلاد إلى خلق فراغ في السلطة واضطراب سياسي وأمني في العاصمة كانت نتيجته الطبيعية دخول قوات شبكة حقاني إلى كابول وسيطرتها على مراكز حساسة فيها.
مع وقوع هذا الحادث، لم يبقَ فعلاً أي إمكانية لتنفيذ الاتفاقية المذكورة، واتخذت التطورات مساراً مختلفاً. هناك ظن قوي بأن دولة مجاورة لأفغانستان وربما بتعاون دولة أخرى في المنطقة قد لعبت دوراً فعالاً في تصميم وخلق ظروف جديدة في أفغانستان وتعطيل اتفاق الأيام الأخيرة في الدوحة.
في هذا السياق، يمكن الافتراض أن دعم الدولة المذكورة لانطلاق مفاوضات الدوحة كان منذ البداية يهدف إلى تحقيق هدف آخر.
في تسعينيات القرن الماضي وأثناء هيمنة طالبان الأولى على أفغانستان كذلك، كان نفس البلد المجاور قد دفع بالتطورات إلى مسار مختلف عن الاتفاقية التي تم التوصل إليها من خلال توظيف فصائل في طالبان. يبدو أن الهدف الرئيسي للبلد المذكور في كلتا الحالتين كان السعي إلى تشكيل بنية أمنية – اقتصادية للمنطقة على أساس التركيز على اعتباراتها ومصالحها الذاتية فقط.
تجدر الإشارة إلى بعض النقاط فی ما یتعلق بالوضع الحالي في أفغانستان:
• يجب اعتبار حادثة 31 يوليو ومقتل زعيم القاعدة في كابول نقطة تحول في التطورات الحالية في أفغانستان. كان أهم التزام لطالبان في اتفاق الدوحة هو الضمانات الأمنية، بینما أظهر وجود زعيم القاعدة في مبنى توفر طالبان الحماية له في كابول أن الروابط الأيديولوجية بين الجماعات المتطرفة أعمق بكثير من الالتزامات التي تقدمها للبلدان الأخرى. يبدو أن هذا الحادث يجعل الاعتراف بحكم طالبان في أفغانستان خارج جدول الأعمال في الوقت الحالي.
• إن طبيعة علاقات طالبان مع الجماعات المتطرفة والراديكالية الأخرى في أفغانستان، والتي كانت تعتبر حليفة لهذه الجماعة في السنوات الماضية، معقدة وقائمة على معتقدات دينية ولا يمكن تبسيطها بطبيعة الحال. يُظهر سلوك طالبان تجاه طالبان باكستان وحكومة باكستان هذا التعقيد جيداً. في الحقيقة هناك نوع من التداخل بين أهداف التيارات المتطرفة والراديكالية التي لا يسمح بفصلها عن بعضها ويمنع احتمال قيامها بانعطافات سريعة على أساس المصالح دون مراعاة المحاور الأيديولوجية. في هذا السياق، هناك أسباب قليلة تدعم قبول التزام طالبان بمواجهة الجماعات المتطرفة غير الأفغانية المتمركزة في هذا البلد.
• يجب اعتبار الخلافات الداخلية بين مختلف فصائل طالبان أمراً حقيقياً وجدياً. مع ذلك لم تتمكن أي من هذه الفصائل، ولا سيما الفصائل المعتدلة والبراغماتية، من تحديد أهدافها أو نواياها في شكل أجندة جماعية لهذه المجموعة، ونواة القوة الصلبة في قندهار – بالتزامن مع خلق توازن بين هذه الفصائل – تمنع الأطراف السياسية من التفوق على رجال الدين المحافظين. على الرغم من تاريخ طالبان في إدارة الخلافات الداخلية بشكل فعال، لا يمكننا تجاهل التحديات الجديدة والفريدة أمام إجماع صناع السياسة في طالبان. يجب القبول بأن الفجوة والتنافس على السلطة داخل طالبان أمر خطير ولن يكون من السهل التغلب على التناقضات التي نشأت في أسلوبهم في الحكم. يبدو أن هناك صراعاً حقيقياً بين الاعتدال الذي يفتقر إلى المبادرة والجرأة، والبراغماتية التي تفتقر إلى سلوك صادق يمكن التعويل عليه، والنواة الصلبة وغير المرنة للسلطة. غير أن استمرار عدم الاعتراف بطالبان سيزيد من مشاكلها الداخلية ويقوي الرغبة في الإصلاح الداخلي.
• حتى الآن لا توجد مؤشرات موثقة تدل على طبيعة توجه طالبان في إدارة البلاد. إذا اعتبرت محتويات كتاب قاضي قضاة طالبان الشيخ عبد الحكيم حقاني تحت عنوان “الإمارة الإسلامية ونظامها” على أنها المرجع الرئيسي في تنظيم قوانين وحوكمة طالبان، ستكون احتمالات قيامها بصياغة دستور وقبوله بشكل جماعي محدودة.
• في موضوع مكافحة طالبان زراعة وإنتاج وتجارة المخدرات، فرغم الحكم الصادر عن زعيم الحركة لا توجد صورة واضحة لما يجري في هذا المجال. أولاً، هناك احتمال بأن هذا المنع يسعى إلى تقييد نشاط أطراف تتاجر بهذه المادة ظهرت في ظل الحكومة السابقة والقضاء عليها فعلاً. ثانياً، تُظهر إحصائيات الاكتشافات المتاحة أنه خلال العام الماضي، تغير نوع المخدرات المنتجة في أفغانستان بشكل كبير حيث تحولت من المواد التقليدية إلى المواد الصناعية، مما يظهر تغيراً في شكل العمل وليس محتواه.
• خلال العام الماضي، تقلص الاقتصاد الأفغاني وليس هناك أي أفق واضح لتحسنه نسبياً. تم قطع المساعدات الخارجية التي كانت تشكل حوالي 45٪ من الناتج المحلي الإجمالي لأفغانستان. يعتقد البنك الدولي أن حوالي 600 ألف شخص يبلغون سن العمل كل عام، بينما تواجه البلاد نقصاً في فرص العمل وارتفاع معدلات الفقر. كما أن ميزانية 2022، بدون مساعدات خارجية، انكمشت بنسبة 34٪ مقارنة بموازنة 2019، أما قطاع التنمية فمتوقف عملياً.
• بناءً على التجربة الراهنة، لن تكون إستراتيجية OVER THE HORIZON التي تبنتها إدارة الولايات المتحدة الجديدة قادرة على وضع حد للتطرف في أفغانستان، تماماً كما لم تنجح العسكرة في هذا البلد خلال العقدين الماضيين. وفقاً للمعلومات المتاحة على نطاق أوسع، منذ عام 2001 وبعد حادثة 11 سبتمبر، نفذ الجيش الأمريكي عمليات قتالية في 24 دولة مختلفة وأنفق حوالي 5.5 تريليون دولار لمحاربة الإرهاب في عمليات أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 60 ألف أمريكي. على الرغم من هذه التكلفة الباهظة، تضاعف عدد التنظيمات المتطرفة أربع مرات تقريباً بين عامي 2001 و 2018. واليوم، تلعب عناصر من هذه التيارات دوراً في 77٪ من الصراعات في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي والساحل، بينما كان هذا الرقم حوالي 22٪ في عام 2001.
النتيجة
• تمر أفغانستان بمرحلة انتقالية لا يمكن تجنبها بسبب خروجها من الأولويات الإقليمية والدولية وعدم التفاعل بين الأطراف السياسية الداخلية ونقص إجماع الأطراف الخارجية.
• في ظل طموح ونشاط داعش خراسان أو ISKP لتحويل أفغانستان إلى مركز للتوسع في جنوب آسيا وآسيا الوسطى، يحتم الحذر الاستراتيجي في الوهلة الأولى أن لا يُسمح بتوفر الظروف التي من شأنها أن تؤدي إلى فراغ أمني في هذا البلد، و ثانياً، تجب الحيلولة دون الانهيار الاقتصادي في أفغانستان.
• على الرغم من أن حركة طالبان هي المساهم الرئيسي في السلطة في أفغانستان حالياً، ومع أن خصومها سواء السياسيين أو العسكريين، في الوقت الحالي على الأقل، ليسوا في وضع يسمح لهم بتحدي بقاء سلطة الحركة بشكل جدي، إلا أن هذا الوضع لا ينبغي تفسيره بوجود الاستقرار في أفغانستان. كما أنه لن تكون العقود والتعاملات الاقتصادية عاملاً من عوامل الاستقرار الإستراتيجي في علاقات طالبان مع الدول؛ لأن هذه التعاملات هي نتيجة طبيعية للظروف الحالية.
• يبدو أن التوجه الأمني هو السمة المشتركة للسياسة السائدة للدول تجاه أفغانستان. في هذا الإطار، من غير المرجح أن يكون الهيكل القائم في كابول قادراً على اجتياز المرحلة الحالية وأن يكون على طريق الحصول على اعتراف دولي، حتى مع بعض التغييرات وتشكيل ما يُظهر أنها حكومة شاملة. إن إجراء إصلاحات عميقة وحقيقية وقابلة للقياس في طريقة الحكم والمكافحة الجادة من أجل احتواء الجماعات المتطرفة والراديكالية غير الأفغانية والسيطرة عليها متطلبان أساسيان بالنسبة لطالبان للتغلب على الوضع الحالي.
• لأسباب عديدة، من غير المحتمل أن تتمكن طالبان من إقامة علاقة سياسية وأمنية مستقرة مع المنطقة قبل نيل اعتراف دولي.
• من غير المحتمل أن يقوم توازن جديد في المنطقة على أساس التطورات المستقبلية في أفغانستان دون مراعاة مبدأ التوازن الإقليمي.
0 Comments