جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
خطة الولايات المتحدة لضمان وجودها العسكري ونفوذها في آسيا الوسطى

في ظل اضطرار الولايات المتحدة للانسحاب من أفغانستان، والذي كان “فشلاً إستراتيجياً” لها، تم تهميش السياسة المذكورة إلى حد كبير، لكنها لم تتخلَّ عنها أبداً. قد يُعتقد أن البيت الأبيض ربما تقبل خسارة وجودها العسكري وتأثيرها في أفغانستان وآسيا الوسطى. لكن الواقع يظهر وضعاً آخر. فعين الولايات المتحدة لا تزال على هذه المنطقة وتستخدم آليات مختلفة “لإحياء النفوذ” في أفغانستان وآسيا الوسطى بهدف فصلهما عن روسيا والصين.
في العام الماضي وعلى أعتاب انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، قام وزير الخارجية الأمريكي بلينكين بزيارة إلى المنطقة والتقى بوزراء خارجية كازاخستان وأوزبكستان وطاجيكستان وقيرغيزستان وتركمانستان في إطار 5 + 1C، ونقل رسالة مفادها أن آسيا الوسطى لا تزال في مدار اهتمام السياسة الخارجية لإدارة بايدن.
لدى الولايات المتحدة “ثلاث إستراتيجيات” محددة في آسيا الوسطى لم تتراجع عنها حتى اليوم: مواجهة أنشطة الصين المتنامية، ومواجهة استمرار نفوذ روسيا، ومحاولة عزل إيران إقليمياً.
لا يمكن للولايات المتحدة أن تكون غير مبالية بوجود روسيا والصين وإيران في هذه المنطقة، لذا فإن أهم سياسة تنتهجها حالياً في آسيا الوسطى هي خلق “واقع عسكري وأمني واستخباراتي جديد” من أجل استعادة وجودها ونفوذها في تلك المنطقة وتثبيته. في السياق نفسه، تعمل واشنطن اليوم على تنفيذ بعض الإجراءات، والتي يمكن تصنيفها إلى قسمين:
أولاً؛ نظراً لحقيقة أن طالبان سيطرت على أفغانستان ولن تسمح باستئناف الأنشطة العسكرية الأمريكية في هذا البلد لفترة غير محددة، فإن البيت الأبيض يهدف إلى “تنظيم شبكات وهياكل استخبارات وتجسس غير رسمية” في أفغانستان. “زعزعة استقرار أفغانستان” بهدف الاستغلال السياسي والأمني على أجندة وكالات الاستخبارات الأمريكية. حتى أنها تستخدم أدوات مخربة وإرهابية، بما في ذلك داعش، لزعزعة الوضع في هذا البلد. لا ينبغي أن ننسى أن الولايات المتحدة كانت تنظر إلى آسيا الوسطى من خلال عدسة مصالحها العسكرية والجيوسياسية في أفغانستان منذ 20 عاماً.
ثانيا؛ “خلق مجال نفوذ جديد في آسيا الوسطى”. ولهذا الغرض، تعتزم الولايات المتحدة أن تنقل إلى أوزبكستان وطاجيكستان ملكية 62 طائرة ومروحية نقلها طيارو القوات الجوية الأفغانية إلى آسيا الوسطى بعد طرد الأمريكيين من أفغانستان.
الطائرات والمروحيات التي لم تعد الولايات المتحدة بحاجة إليها كونها متهالكة تتطلب إصلاحات كبيرة يجب أن تتم من قبل الفنيين الأمريكيين، مما يوفر لواشنطن “نفوذاً”، وبعبارة أخرى، “فرصة” لتقديم تلك الطائرات والمروحيات إلى طشقند ودوشنبه، مقابل اتفاقية غير رسمية لـ “تعميق العلاقات الأمنية” ومحاربة الإرهاب.
يمكن أن تشمل مثل هذه الاتفاقية توسيع تبادل المعلومات وصولاً إلى نشر القوات أو الطائرات في هذه البلدان على المدى الطويل، مما قد يعني إنشاء “موطئ قدم عسكري ثابت” في آسيا الوسطى. تعرف الولايات المتحدة جيداً أن تحول آسيا الوسطى إلى منطقة نفوذ لأي قوة سيجلب لتلك القوة كذلك السيطرة على الدول المجاورة في المنطقة، وهو أمر بالغ الأهمية من الناحية الأمنية والعسكرية. لكن الولايات المتحدة تواجه ثلاث معوقات جدية في هذا المجال:
أولاً؛ لا ترغب دول آسيا الوسطى في استضافة قواعد ومعدات عسكرية أمريكية في بلدانها بسبب تجربة أفغانستان وتعاملها مع روسيا والصين، ما يجعلها تتجنب التوتر والصراع.
ثانياً؛ لا ترحب روسيا والصين، بصفتهما لاعبين مؤثرين في المنطقة لهما وجود عسكري واقتصادي كبير في دول آسيا الوسطى وخاصة طاجيكستان وكازاخستان، بعودة الولايات المتحدة إلى المنطقة ولا حتى قبول وجود قاعدة عسكرية صغيرة في هذه المنطقة.
ثالثاً؛ تفتقر الولايات المتحدة إلى أدوات وقدرات تقنع دول المنطقة التي تربطها علاقات عميقة مع موسكو وبكين منذ سنوات أن الفوائد الاقتصادية والمالية لتعاونها العسكري والأمني مع الولايات المتحدة أكبر من خسائرها.
من المؤكد أن جهود الولايات المتحدة وتخطيطها لإنشاء موطئ قدم عسكري في آسيا الوسطى سيكون لهما تداعيات سلبية، أكثرها أهمية هي “انتشار انعدام الأمن والاستقرار” في المنطقة. تظهر تجارب السنوات الماضية أنه بالنظر إلى أن الولايات المتحدة هي “نظام يخلق الأزمات ويتغذى منها” وأن “التوسع” موجود في طبيعتها، فإن وجودها العسكري والأمني في كل جزء من العالم يتسبب تدريجياً في الصراع وانعدام الأمن وعدم الاستقرار. إن استضافة دول آسيا الوسطى قواعد ومعدات أمريكية تعني توفير موطئ قدم لتوجهات مخلة بالأمن ومسببة للأزمات على المدى المتوسط والطويل.
0 Comments