المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: وقعت تركيا وليبيا، بعد ثلاث سنوات من توقيع اتفاقية ترسيم المناطق البحرية بين البلدين، مذكرة تفاهم بشأن الهيدروكربونات في الثالث من أكتوبر، والتي تعتبر فصلاً جديداً في علاقات تركيا مع الحكومة الليبية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
محمود فاضلي ـ محلل الشؤون الدولية
أثارت هذه المذكرة، التي تم توقيعها في مجال استخراج الغاز والاستثمار النفطي بين أنقرة وحكومة الوحدة الوطنية الليبية، انتقادات وردود أفعال كثيرة داخل ليبيا والمنطقة وعلى المستوى الدولي.
من خلال التوقيع على هذه الوثيقة، تنفذ تركيا وليبيا اتفاقية عام 2019. وفقاً للعقد الموقع، ستقوم شركات تركية وليبية مشتركة بأنشطة استكشاف وسيبدأ الأسطول التركي في العمل. بعد عمليات المسح الزلزالية، ستبدأ أنشطة الحفر في منطقة احتياطيات الهيدروكربون المحددة. تبلغ سعة اتفاقية الهيدروكربون 30 تريليون دولار. تتضمن الاتفاقية الحالية أغنى احتياطيات هيدروكربونية في العالم.
وبموجب هذه الاتفاقية، ستقوم الشركات التركية والليبية بأنشطة استكشاف وحفر مشتركة في المناطق البحرية والبرية. لكن لم يتحدد بعد ما إذا كانت هذه الأنشطة ستكون في المياه الليبية أو المياه التي تطالب بها تركيا.
أثارت رؤية إبرام الاتفاق بين تركيا وليبيا التي تمنح ليبيا بموجبه تراخيص استكشاف الطاقة للشركات التركية قلق اليونان، ومن المتوقع أن تدافع هذه الدولة عن حقوقها السيادية بموجب القانون الدولي، وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
استمرت المفاوضات بين اليونان وليبيا لتحديد المنطقة الاقتصادية الحصرية بين البلدين على أساس قانون البحار الدولي حتى أوائل عام 2011، وتم إحراز الكثير من التقدم، لكن المفاوضات توقفت بسبب الإطاحة بنظام القذافي. في عام 2019، بدأت حكومة طرابلس آنذاك تعاونها مع تركيا، والذي كان، حسب زعم أثينا، انتهاكاً واضحاً للقواعد الأساسية للقانون الدولي، بسبب تجاهل وجود الجزر اليونانية مثل “كريت” في ترسيم حدود المناطق البحرية. وقد أدانت بعض الدول، بما في ذلك الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الاتفاقية المذكورة أعلاه.
وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، فإن حق اليونان في الجرف القاري محفوظ، ويتم تحديد حدوده بواسطة خط الوسط في حالة عدم وجود اتفاقية ثنائية. تصر أثينا على أن الاتفاقية التركية الليبية لعام 2019 غير قانونية وباطلة وفاقدة للمبادئ، وبالتالي لا يحق لأحد الاحتجاج بها.
يزعم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن الدول الثالثة ليس لها الحق في التدخل في مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين الحاكمين. وتؤكد تركيا أن تصريحات الناطقين باسم اليونان والاتحاد الأوروبي لا أهمية لها ولا قيمة لها بالنسبة لهذا البلد، لأن معارضة اتفاقية التعاون هذه بين دولتين مستقلتين تتعارض مع القانون الدولي والمبادئ الأساسية للأمم المتحدة.
منذ بضع سنوات، استخدمت الحكومة التركية الأزمات والحروب في إفريقيا، بما في ذلك ليبيا، كذريعة لإرسال قوات عسكرية إلى هذه المنطقة وتحاول تعزيز موطئ قدمها في هذه المنطقة عسكرياً. أحد الأسباب الرئيسية لوجود تركيا في ليبيا هو الوصول إلى موارد الطاقة وتحاول الحصول على نصيب من احتياطيات النفط والغاز للمنطقة عن طريق تجاوز اليونان وإنشاء حدود مائية في شرق البحر الأبيض المتوسط.
عبد الحميد الدبيبة رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية المؤقتة، الذي يدافع عن توقيع مذكرة التفاهم مع تركيا، يعتقد أن “لدينا مشكلة حقيقية مع بعض الدول. تم تشكيل لجنة مشتركة حول المسافة بين ليبيا وكريت. لا بد من الاتفاق على الذهاب إلى محكمة العدل الدولية لحل الخلافات بين الطرفين، وإلا ستبقى المشكلة قائمة. لدينا نزاع حول المياه بين ليبيا وكريت. كانوا هم الذين بدأوا النشاط الاستكشافي وقلنا إننا لن نسمح بمثل هذا الشيء. بالتعاون مع أصدقائنا سندافع عن حقنا، حق ليبيا، في المياه الجنوبية لجزيرة كريت والبحر الأبيض المتوسط. لست من يعطي نصيب ليبيا لدولة أخرى “.
في غضون ذلك، أعلن فتحي باشاغا رئيس الوزراء في الحكومة المعينة من قبل برلمان طبرق، معارضته لهذه المذكرة وادعى أن حكومته سترد بشكل مناسب على هذه الاعتداءات. كما يرى “عقيلة صالح”، رئيس مجلس النواب الليبي والشخصية المقربة من مصر، أن أي اتفاق يبرم مع حكومة الوحدة الوطنية غير مقبول وغير قانوني لأن هذه الحكومة ليس لها سلطة وهي غير شرعية منذ ديسمبر 2021. أبدى مجلس النواب الليبي، ومقره شرقي البلاد، والداعم لحكومة فتحي باشاغا، اعتراضه على هذا الاتفاق.
من وجهة نظر المسؤولين الأمريكيين، وفقاً لخارطة طريق ملتقى الحوار السياسي الليبي (LPDF)، فإن الحكومة الليبية المؤقتة ملزمة بتجنب مراجعة الاتفاقيات الجديدة التي تضر باستقرار العلاقات الخارجية الليبية أو تضع التزامات طويلة الأجل. دعت الولايات المتحدة الأطراف إلى الامتناع عن الإجراءات التي تزيد من التوتر في شرق البحر المتوسط.
كما لا تعترف ألمانيا بمذكرة الاتفاق الموقعة بين تركيا وليبيا بشأن تحديد المنطقة الاقتصادية الحصرية بين البلدين. من وجهة نظر ألمانيا، من حيث المبدأ وعلى أساس المبادئ الأساسية للقانون الدولي، لا يمكن لدولتين التوقيع على اتفاقيات ضد دول ثالثة. كما لم تقبل المفوضية الأوروبية شرعية المذكرة الموقعة بين تركيا وليبيا أيضاً. وأكدت مصر أيضاً أن الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقراً لها لا تملك السلطة اللازمة لتوقيع أي اتفاقية دولية.
0 Comments