جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
الأبعاد و التداعیات الإستراتیجیة لزیارة رئیس الوزراء العراقي الأخیرة إلی طهران

وفیما یتعلق بأهمیة زیارة رئیس الوزراء العراقي الجدید إلی إیران وأبعادها الإستراتیجیة، والتي جرت لتحقيق اهداف امنیة، وسیاسیة واقتصادیة، یمکن الإشارة إلی القضایا التالیة:
أولاً: تأتي الزیارة المذکورة في وقت شهدنا خلال الأسابیع الأخیرة حدوث بعض التطورات الخاصة في العلاقات بین البلدین. و یندرج علی رأس هذه التطورات إستهداف مقرات تجمع الإرهابیین فی إقلیم کردستان العراق، والتي کانوا یخططون ویقومون منها بعملیات ضد مصالح الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة، وأیضاً الطلب الجاد من الحکومة الإیرانیة إلی حکومة بغداد لمراقبة الحدود المشترکة بین البلدین فی منطقة کردستان.
خلال الأسابیع الماضیة عندما زار الجنرال قاآني العراق علی رأس وفد رفیع المستوی، أعلن خلال لقاءه بكبار المسؤولين العراقیين عن مواقف طهران الصارمة بشأن نشاطات أکثر من 70 مرکزاً إرهابیاً وانفصالیاً في کردستان العراق ضد الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة، وطلب من بغداد منع نشاطات المجموعات المعادیة لإیران وإخراجها من المناطق الحدودیة مع إیران. و یبدو أن السوداني، الذي یتفهم حساسیات إیران تجاه الأحداث المذکورة، رجّح زیارة إیران بیدین ممتلئتین إستجابة لطلب إیران الأخیر. لذلک، فخلال الفاصل الزمني بين زیارة الجنرال قاآني لبغداد و زیارة رئیس الوزراء العراقي لطهران، حصل السوداني علی إتفاق هام بشأن طلب إیران مع نیجرفان بارزاني.
و حسب الإتفاق الموجود، ستستقر وحدات عسکریة من قوات البیشمرکة، والجیش وقوات حرس الحدود التابعة للحکومة المرکزیة العراقیة علی طول 200 کیلومتر على الحدود مع إیران. وشرح السوداني، خلال رحلته الأخیرة إلی طهران، تفاصیل إتفاق بغداد مع إقلیم کردستان.
ثانیاً: السوداني سیاسي مخضرم، خبیر ومعروف في الوسط السیاسي داخل العراق و لدیه علاقات خاصة و وودیة مع الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة. کما هو مدعوم من قبل فصائل المقاومة الإسلامیة في العراق، وينظر الشعب العراقي اليه بنظرة إیجابیة لـما یتمتع به من البساطة والبهجة والروح الشعبیة.
لذلک، فإن إختیار طهران کأول وجهة خارجیة إلی بلد غیر عربي، ولو أنها تمت بدعوة من الرئیس الإیراني، تدل على أن السوداني أقام لأيران وزناً خاصاً في السیاسة الخارجیة ولدفع المسائل العراقیة الى الأمام. وعلاوة علی ذلک، تعتبر حل المشاکل الإقتصادیة وأزمة الفقر والبطالة جزءاً من اولویات الحکومة العراقیة الجدیدة، رغم أن حلها ستکون مشکلة لکن یمکن حل کل هذا عبر السعي والتخطیط المؤثر داخلیاً، والتوازن في علاقات العراق بإیران، والولايات المتحدة والسعودیة والإستفادة أيضاً من قدرات دول الجوار خاصة إیران.
وفی هذا المجال، و من بین الإنجازات المهمة التی حققتها زیارة السوداني إلی طهران، یمکن الإشارة إلی تفعیل اللجان الإقتصادیة المشترکة بین البلدین من أجل زیادة مستوی المبادلات التجاریة من 13 ملیار دولار حالیاً إلی 20 ملیار دولار، فضلاً عن محاولته للحصول علی موافقة طهران علی مواصلة عملیة تصدیر الکهرباء إلی العراق، لحين إستکمال مشاریع الکهرباء والغاز فی هذا البلد. علاوة علی ذلک في مجال تسدید دیون العراق البالغة 7 ملیارات دولار لإیران، وعد السوداني ببذل الجهود في إستخدام آلیات جدیدة فی هذا المجال.
ثالثاً: يعتبر العراق “بلد خاص” في العلاقات الخارجیة للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة، وله دائماً أهمیة ومکانة إستراتیجیة في السیاسة الخارجیة الإیرانیة. کان الشهید قاسم سلیماني يعتقد أنه لا توجد دولة بعد الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة لدیها قدرة العراق علی إنشاء الحضارة الإسلامیة ومواجهة مخططات أعداء الأمة الإسلامیة.
برمجة زیارة رئیس الوزراء العراقي إلی إیران، تعتبر سیاسة واقعیة وحکیمة من قبل حکومة الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة وتدل علی أن الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة لاتزال تسعى لتعزیز العلاقات الخارجیة وتطويرها مع دول الجوار خاصة العراق في إطار “سیاسة الجوار”.
وفیما یتعلق بــ “التداعیات الإستراتیجیة” لزیارة محمد شیاع السوداني إلی طهران، یبدو أولاً أن هذه الزیارة ستزيد من وتيرة عملیة الحوار الإیراني – السعودي، الذي بدأ بإستضافة و وساطة بغداد و توقف خلال الأشهر الأخیرة بسبب تورط السعودیة في الأحداث الأخیرة في ايران.
ولأن العراق يتأثر مباشرة بالعلاقات بین إیران والسعودیة، فقد أصر السوداني ایضاً علی حل الخلافات بین البلدین فی أسرع وقت لیتمکن العراق من الإستفادة من آثارها و نتائجها الإیجابیة.
رابعاً: زیارة السوداني إلی إیران وإحتمال زیارته اللاحقة إلی السعودیة، ستحدد مصیر بعض الملفات الإقلیمیة التي ترتبط نوعاً ما بمستقبل العراق، لکن النقطة المهمة بشأن إیران هي رسم أفق إیجابي في العلاقات السیاسیة والإقتصادیة مع بغداد. هذا الموضوع سیؤثر بالطبع علی حل الکثیر من المشاکل الداخلیة والخارجیة للعراق بمساعدة و تعاون إیران.
في الختام، یجب التأکید علی أن النظرة الخاصة للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة تجاه العراق، تعتبر فرصة فریدة للحکومة الحالية في العراق للإستفادة من القدرات الإقتصادیة والسیاسیة والأمنیة والعسکریة و… لإیران وتسهّل عملیة تحقيق الأهداف والوعود والآفاق التي تصورتها لحکومتها. وبهذا الشأن، فإن طهران مستعدة لتقدیم أي مساعدة للحکومة العراقیة الجدیدة لتحسین شؤون العراق الداخلیة والخارجیة كي يستعید هذا البلد موقعه و دوره التاریخي.
0 Comments