جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أسباب وتداعيات زيادة فرنسا ميزانيتها العسكرية

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار الدكتور هادي دولت آبادي إلى قرار فرنسا زيادة ميزانيتها العسكرية إلى ضعفي ما التزمت به خلال العامين الماضيين، مصرحاً: “من جهة وبسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا، يجب على الناتو تعزيز قواته ووفقاً للقوانين الحالية، تلتزم البلدان بوصول مستوى معين من التسلح؛ وفي هذا الإطار، كان على فرنسا أن تنفق 2٪ من ناتجها القومي الإجمالي على ميزانيتها العسكرية”.
وأضاف: “من جهة أخرى، تحاول فرنسا الحفاظ على المساواة مع ألمانيا في حجم وكمية الأسلحة؛ لأن ألمانيا أنفقت ميزانية كبيرة في الأشهر الأخيرة لزيادة قوتها العسكرية والدفاعية، فلذلك فرنسا مضطرة لزيادة ميزانيتها العسكرية لتحقيق الانسجام والحفاظ على توازن القوى العسكرية في أوروبا”.
وأشار محلل الشأن الفرنسي إلى تصريحات الرئيس الفرنسي بأن بلاده تتطلع إلى إغلاق قواعدها العسكرية في مالي بأسرع وقت ممكن، موضحاً: “على فرنسا بعد الاتفاق الذي أبرمته مع بعض الدول الإفريقية أن تسحب بحلول سبتمبر المقبل كل قواتها من بعض تلك الدول وخاصة مالي حيث شاركت القوات الفرنسية في حرب دائرة فيها قرابة 9 سنوات. لذلك سينسحب عدد من القوات الفرنسية من بعض المناطق”.
وتابع: “حتى الآن كانت القوات الفرنسية موجودة في دول ليست بعيدة عن موطنها من حيث المسافة، لذا لم تکن مهمتها مكلفة كثيراً. بالإضافة إلى ذلك، كانت فرنسا موجودة في هذه المناطق لعدة عقود وتستخدم القواعد التي أنشأتها منذ سنوات عديدة”.
وقال دولت آبادي: “بالنظر إلى إستراتيجية فرنسا لزيادة وجودها في دول الخليج الفارسي، فإن هذه الزيادة في الوجود العسكري ونقل المعدات العسكرية لها تكاليف باهظة. كما أنه في عامي 2014 و 2015 عندما أرادت فرنسا نقل معداتها العسكرية من فرنسا، كانت التقديرات تشير إلى أن تكلفة سحب تلك المعدات العسكرية تساوي قيمة هذه المعدات. لذلك، فإن نقل هذه المعدات إلى مناطق أخرى يفرض تكاليف على فرنسا”.
وفيما يتعلق بتداعيات زيادة الميزانية العسكرية الفرنسية في ظل الحرب في أوكرانيا وتوجه فرنسا للحفاظ على موقعها كقوة ثالثة وهو ما اهتمت به دائماً، أشار الأستاذ بجامعة طهران: “على أي حال، يجب على فرنسا أن تحافظ على موقعها كالقوة المتفوقة في أوروبا في هذا المجال؛ لأنه وفقاً للحظر المفروض على ألمانيا في مجال امتلاك معدات عسكرية وإستراتيجية بعد الحرب العالمية الثانية، يمكن لفرنسا أن تكون القوة الأولى أوروبياً في المجال العسكري. لذلك، تحاول الحفاظ على موقعها في هذا المجال”.
وأضاف: “بالنظر إلى أن مواقف فرنسا لا تنسجم تماماً مع الدول الأنجلوساكسونية فهي تفهم أنها لا تستطيع دائماً الاعتماد على مقاربات وتوجهات الولايات المتحدة وبريطانيا؛ في هذا السياق، يمكن الإشارة إلى اتفاقية أوكوس بين أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا وكذلك ابتعاد بريطانيا عن فرنسا بعد بريكست؛ لذلك، لكي تتمكن باريس من الحفاظ على موقعها كقوة في أوروبا، عليها السعي لأن تكون القوة العسكرية المتفوقة في أوروبا وأن تحافظ على ميزات صناعاتها العسكرية للصادرات من خلال القيام باستثمارات”.
وأشار محلل الشأن الفرنسي إلى جهود باريس لصياغة قانون جديد للتخطيط العسكري موضحاً: “طلب ماكرون من وزارة القوات المسلحة الفرنسية تقديم مقترحات ملموسة جداً بشأن قانون التخطيط العسكري الجديد الذي سيتم تقديمه إلى البرلمان في أوائل عام 2023؛ قانون يجب أن يحدد بدقة أطر التخطيط العسكري خلال الفترة 2024-2030”.
وذكر دولت آبادي: “عشية العيد الوطني الفرنسي، دعا الرئيس الفرنسي إلى تغيير عميق في نمط الوجود الفرنسي في إفريقيا وشدد على ضرورة مواصلة التزامها ضد التهديد الإرهابي في كل مكان، وخاصة في إفريقيا”.
وأشار إلى تصريح الرئيس الأمريكي جو بايدن في جدة حيث قال “إننا لن نترك فراغاً في الشرق الأوسط تملؤه روسيا والصين وسأبذل قصارى جهدي لزيادة المعروض من النفط الخام الأمريكي”، قائلاً: “بالنظر إلى المسعى الأمريكي لإنشاء تحالف بهدف الحفاظ على مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، يجب أن نرى ما إذا كان بإمكان فرنسا التعويل بشكل كامل على وجودها في منطقة الخليج الفارسي أم لا. إذا تقرر، وعلى عكس ما تم الإعلان عنه، أن تقوم الولايات المتحدة بتقليص التزاماتها في المنطقة، فإن وجود فرنسا سيكون أكثر وضوحاً وستوظف بالتأكيد الزيادة في ميزانيتها العسكرية في هذا الاتجاه”.
واختتم الخبير في الشأن الفرنسي إلى تصريحات وبيانات صادرة من دول منطقة الخليج الفارسي في سياق رحلة بايدن، مضيفاً: “بالنظر إلى الحرب في أوكرانيا وتزايد حاجة الولايات المتحدة والغرب لأمن الطاقة في بلدانها، يمكن أن تُنظر إلى رحلة بايدن على أنها عودة للولايات المتحدة؛ لذلك، إذا أرادت السعودية تقديم تنازلات للولايات المتحدة، فستنتزع كذلك بالتأكيد تنازلات منها بشأن الدفاع عن مصالح السعودية. في هذه الحالة، سيكون المجال أضيق أمام فرنسا لاستعراض القوة”.
0 Comments