جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
اتجاه العلاقات بين إيران والدول العربية

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، قال داود أحمد زادة: “الهدف الثاني الذي سعى إليه الرئيس الأمريكي كان تنفيذ ترتيبات أمنية في منطقة الشرق الأوسط كانت قد بدأت سابقاً تحت مسمى اتفاقيات إبراهيم”.
وتابع: “تم التوصل إلى هذه الاتفاقيات مع الدول العربية في عهد ترامب، وحاول بايدن تنفيذ هذا الترتيب الأمني الجديد عبر دمج الكيان الصهيوني في المنطقة”.
وأشار أحمد زادة إلى رحلة بايدن إلى السعودية، قائلاً: “هناك تمت متابعة الجهود الرامية إلى التنسيق بين الكيان الصهيوني والدول العربية للتعامل مع ما يسمى النفوذ الإقليمي لإيران تحت مسمى رُهَّاب إيران. بعد المحادثات مع قيادة السعودية وبعض الدول العربية الأخرى، بما فيها الإمارات والأردن ومصر والعراق وقطر، بُذلت جهود لإنشاء نظام دفاع جوي مشترك في المنطقة لمواجهة ما يسمى بتهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية”.
وبحسب الخبير، فإن الغرض الآخر من رحلة بايدن إلى المنطقة كان مرتبطاً بالهجوم الروسي على أوكرانيا والاختلال في إمدادات النفط والغاز إلى أوروبا وأجزاء أخرى من العالم؛ في هذا السياق، حاول جو بايدن طمأنة المملكة العربية السعودية بشأن أمنها و تعمد تجاهل قضايا حقوق الإنسان في هذا البلد، بما فيها مقتل جمال خاشقجي والذي سبق أن أعلن أنه أحد خطوطه الحمراء، من أجل إقناع السلطات السعودية بزيادة إنتاج النفط لتعزيز جهود مواجهة روسيا وممارسة ضغوط إضافية عليها.
وأوضح الخبير في شؤون الشرق الأوسط: “على الرغم من الجهود التي بذلها جو بايدن لدمج الكيان الصهيوني في الترتيبات الأمنية لمنطقة الشرق الأوسط وتوسيع التعاون العربي – العبري في المنطقة، يبدو أن هذه الجهود واجهت إخفاقات كبيرة”.
وأكد: “في مقابلات مع وكالات أنباء إقليمية، اعتبر المسؤولون السعوديون أن مصطلح الناتو العربي أو ناتو الشرق الأوسط مضلل وأن إنشاءه غير محتمل؛ بل وحتى أعلنوا عن استعدادهم لمد يد الصداقة إلى طهران لتقليص الخلافات”.
وأشار أحمد زادة إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة التي كانت في مقدمة الدول المطبّعة مع الكيان الصهيوني أعلنت في ختام محادثات جدة استعدادها لإرسال سفيرها إلى طهران لتخفيف التوترات وحل الخلافات الإقليمية، مؤكداً على أن رد الفعل الإماراتي هذا هو لا ينسجم مع اللعبة الإقليمية لواشنطن وتل أبيب.
وذكر أن البعض اعتبروا التحركات الجديدة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة لعبة سياسية جديدة لا يرجح أن تنجح بالنظر إلى الحقائق الحاضرة في المنطقة، قائلاً: “المنطقة ليست مستعدة لتحمل حرب جديدة”.
وتطرق أحمد زادة إلى بعض تهديدات تل أبيب وواشنطن، قائلاً: “هذه التهديدات حقائق فعلية لا ينبغي تجاهلها. في الحقيقة، من أجل الخروج من الوضع الحالي ومواجهة سياسات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، من الضروري أن تنتهج إيران سياسة الحوار والمصالحة مع دول المنطقة من خلال قنوات رسمية بعيداً عن الضجيج الدعائي والأجواء الإعلامية التي يثيرها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وبالإمكان أن يكون منطلق ذلك استمرار المحادثات مع الرياض؛ أي أن تستمر المحادثات الجارية في بغداد”.
ورأى أحمد زادة أنه من خلال الجهود والسياسات المنسجمة والمنسقة يمكن حل المشاكل بين إيران والسعودية ونقلها من مرحلة القضايا الأمنية إلى المجالات السياسية.
وأوضح: “يبدو أنه من خلال دعم إيران لاستمرار الهدنة في اليمن وبعض الجهود المشتركة في مناطق الأزمات الأخرى في غرب آسيا مثل سوريا والعراق، يمكن الخروج من الوضع الحالي خطوة بخطوة وتوفير الظروف لتحقيق استقرار ذاتي المنشأ في المنطقة دون تدخل الدول الغربية والكيان الصهيوني”.
مع ذلك، قال الخبير إنه طالما لم تتم تسوية المشاكل العالقة في محادثات الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة باعتبارها معضلة أساسية، فإن حل المشاكل الأخرى مثل المشاكل الإقليمية سيبقى مرهوناً لها أيضاً.
ورداً على سؤال عن أسباب بحث الرياض وبعض العواصم العربية الأخرى مصالحها في بعض الإحيان في التحالف مع الغرب والكيان الصهيوني، أوضح: “تجدر الإشارة إلى أن خلافات بعض الحكومات العربية مع إيران تعود إلى أكثر من 40 عاماً، مما يعني أن صراعاتها مع إيران ليست جديدة. فمن ناحية، نرى خلافات أيديولوجية بين إيران والسعودية، حيث يعتبر كل من البلدين نفسه في موقع زعامة العالم الإسلامي؛ ومن ناحية أخرى، لا يزال من الممكن رؤية تأثير القضايا الإثنية والعرقية في استمرار الصراع بين إيران وبعض الدول العربية في منطقة الخليج الفارسي. هذه القضايا من بين أسباب الصراع والتباعد بين إيران وبعض الدول العربية في المنطقة”.
وأخيراً، أشار الخبير في شؤون الشرق الأوسط إلى كيفية تنظيم العلاقات مع الدول الغربية كأحد أسباب استمرار الخلافات بين إيران وبعض الدول العربية، قائلأً: “لقد وضعت السعودية أساس أمنها على الاتفاقيات الأمنية وبيع النفط والتقارب مع الغرب، بما فيه الولايات المتحدة؛ بينما تؤمن إيران بالأمن الذاتي المنشأ وعدم الثقة في الغرب، بما فيه الولايات المتحدة. لكنه من الواضح أن بناء حوار ومحادثات مفتوحة وصادقة بين إيران والدول العربية، على أساس الثقة المتبادلة وإرادة الطرفين، سيكون مفيداً وفعالاً للغاية.”
0 Comments