جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تصاعد التوتر مع الصين وإستراتيجية الولايات المتحدة

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار مهدي شابوري إلى انتقادات الصين الحادة لزيارة نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي إلى تايوان، قائلاً: “على الرغم من الانتقادات التي أثارتها الصين، لا يمكنها في الوقت الحالي اتخاذ إجراءات جادة ضد الولايات المتحدة؛ إذ يحتاج الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إلى تجنيب بلاده التوتر إلى أقصى حد حتى يتم انتخابه ـ وفقاً للتوقعات ـ رئيساً للمرة الثالثة في الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها في خريف هذا العام”.
أهمية الحفاظ على الاستقرار بالنسبة للصين حتى موعد الانتخابات الرئاسية
وتابع: “معظم جهود شي جين بينغ ينصب على أن تشهد الصين ظروفاً مستقرة خلال هذه الفترة. حتى في مواجهة تفشي كورونا، يفرضون الحجر الصحي بجدية أكبر حتى لا يخرج الوضع عن السيطرة حتى موعد الانتخابات. إذا ظل الرئيس الحالي للصين في السلطة، فمن الممكن أن يصبح سيناريو مهاجمة تايوان أكثر احتمالية بعض الشيء”.
وصرح عضو هيئة التدريس بمعهد الدراسات الإستراتيجية أن مستوى التوترات في القضايا الجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة قد يرتفع بعد الانتخابات، قائلاً: “يبدو أنه إذا تم انتخاب شي جين بينغ للمرة الثالثة، فقد تبتعد الصين إلى حد ما من سياستها التصالحية”.
وأشار إلى احتمال توجه الصين ـ كقوة اقتصادية ـ بجدية نحو سياسة فرض عقوبات على الولايات المتحدة، مضيفاً: “في السنوات الأخيرة، شهدت الصين نمواً كبيراً في المجال العسكري، لكنه لا يزال ليس في المستوى الذي يمكّنها من مواجهة الولايات المتحدة عسكرياً. في هذه الحالة، لا تطلق الصين سوى تحذيرات للولايات المتحدة بشأن النزاعات التي تحدث، وفي هذا الخضم يبدو أحياناً أن مستوى التوتر يرتفع”.
وأكد شابوري على أن الصين لم ترغب قط في حل قضية تايوان باللجوء إلى القوة العسكرية، وأن الإجراءات التي اتخذتها في هذا الصدد كانت ردة فعل على الولايات المتحدة، مردفاً: “الولايات المتحدة تستفز الصين بخصوص تايوان لتدفعها إلى الرد وهذا جزء من خطة احتواء الصين والضغط عليها”.
وذكر الخبير في الشؤون الدولية: “تدرك الصين أن استخدام القوة العسكرية ضد تايوان له تكاليف باهظة. بالإضافة إلى ذلك، ليس من الواضح من وجهة النظر الاقتصادية أن الصين ستكون قادرة على تحقيق مثل هذا الهدف بل ستتكبد أضراراً اقتصادية. لا تملك الصين قاعدة في تايوان، ولا يؤيد شعب تايوان انضمام هذا البلد إلى الصين. من المؤكد أن هذه الظروف أوجدت وضعاً صعباً للصين وخلق تحديات لها”.
ووفقاً لشابوري، مع إعادة انتخاب شي جين بينغ، فإنه سيبعد الصين عن السياسة التصالحية إلى حد ما، وسنشهد تصاعد التوترات الجيوسياسية مع الولايات المتحدة؛ لكن إذا انتخب الحزب شخصاً آخر كرئيس، فالصين سوف تتجه نحو السياسات السلمية التي كانت تتبناها سابقاً وسنرى نوعاً من المصالحة مع الولايات المتحدة. لكن يبقى أن نرى الاتجاه الذي سيسلكه الحزب الشيوعي في انتخاب الرئيس؛ لأن عدداً كبيراً من أعضاء الحزب الشيوعي ليس لديهم رغبة كبيرة في التوتر ويهتمون أكثر بالسياسات التنموية ويفضلون تعزيز تنمية الصين على التوتر الجيوسياسي.
وأشار إلى تصريحات مسؤول في البيت الأبيض قال إن الصين سترد على زيارة بيلوسي لتايوان على المدى البعيد، مردفاً: “في فترة سابقة، في أواخر التسعينيات، قام رئيس مجلس النواب الأمريكي بزيارة إلى تايوان بدون أن يأخذ رأي الصين في هذا الصدد، كما زار مسؤولون سياسيون وعسكريون أمريكيون تايوان مرات عديدة. لكن الآن، بسبب التغطية الإعلامية للزيارة وكذلك في ظل تصاعد التوترات بين البلدين، حظيت هذه الزيارة ـ المهمة جداً أصلاً ـ بمزيد من الاهتمام، مما رفع التوقعات بأن بيلوسي قد تنسحب أو قد تستجيب الصين على زيارتها بشكل غير متوقع”.
رد الصين على الولايات المتحدة على المدى البعيد
وأوضح عضو هيئة التدريس في معهد الدراسات الإستراتيجية أن الزيارة لم تكن تنتهك كرامة الصين، قائلاً: “تعرف الولايات المتحدة أن رد الصين على المدى البعيد سيكون في شكل جهود متزايدة لضم تايوان إلى البر الرئيسي، ولكن في نفس الوقت وبالنظر إلى المنافسات التي ظهرت، ستتجه الولايات المتحدة لمزيد من الدعم لتايوان، ومن خلال التخلي عن سياسة الغموض تجاه الصين، ستتخذ إجراءات أكثر جدية فيما يتعلق بها”.
ولفت شابوري إلى تغريدة بومبيو، والتي أعلن فيها عن دعمه لزيارة بيلوسي إلى تايوان وأن الولايات المتحدة يجب أن تدعم حكومة تايوان المستقلة وذات السيادة، قائلاً: “إذا وصل الجمهوريون إلى السلطة في الولايات المتحدة في الانتخابات المقبلة، فإننا سنشهد إضعاف سياسة الصين الواحدة أكثر. في هذه الحالة، يجب على الصين إما إبقاء مستوى التوتر منخفضاً والدخول في نوع من التسوية مع الولايات المتحدة من أجل تعزيز سياساتها التنموية أو دفع ثمن رفع مستوى التوترات الجيوسياسية. كما تدرك الصين بشكل مدروس أن التوتر في تلك المنطقة سيكون ضاراً لها؛ لأن هذا البلد ليس لديه تقريباً أي حلفاء في المنطقة باستثناء كوريا الشمالية”.
وذكر أن الولايات المتحدة أجرت مناورة عسكرية مع إندونيسيا وتايلاند وأستراليا رداً على التدريبات العسكرية الصينية، موضحاً: “إن دول تلك المنطقة لا ترى تعاظم قوة الصين لصالحها وتخشى زيادتها. لذلك، فإن أي إجراء هجومي تتخذه بكين في شرق آسيا سيثير هذه الدول ضدها وسيخلق المزيد من الفرص للولايات المتحدة لبناء إجماع ضد الصين وزيادة الضغط عليها واحتوائها”.
وذكر محلل الشؤون الدولية: “في السنوات الأخيرة، نرى أن وزارة الخارجية الصينية، خاصة في مواقف المتحدثين باسمها، رفعت مستوى التوترات اللفظية وجزء من التوقعات بالرد الصيني على تصرفات الولايات المتحدة يرجع إلى هذه التصريحات، لكن رغم ذلك أعلنت الولايات المتحدة رسمياً أنها لا تزال ملتزمة بسياسة الصين الواحدة وأن هذه الزيارة لن تغير سياساتها”.
0 Comments